منظمات نسوية تُحيي ذكرى أسماء أميمة وتدق ناقوس الخطر بشأن جرائم قتل النساء

تسلّط جريمة قتل الشابة أسماء أميمة، التي هزّت الرأي العام في الجزائر، الضوء مجدداً على تصاعد العنف ضد النساء وغياب آليات الحماية الفعّالة.

نجوى راهم

الجزائر ـ نظمت منظمة لها فوندايشن أمس الأربعاء 11 آذار/مارس، جلسة تخليداً لروح الشابة أسماء أميمة التي قُتلت على يد والدها، في جريمة هزت الرأي العام وأعادت تسليط الضوء على واقع العنف ضد النساء في الجزائر.

لم تكن هذه الجلسة مجرد وقفة رمزية لتخليد ذكرى الضحية، بل شكلت أيضاً فضاءً للنقاش وتبادل الشهادات والتحليلات حول ظاهرة قتل النساء، ومحاولةً لفهم العوامل التي تقف وراء ازديادها.

وقد حضر الجلسة عدد من الجمعيات النسوية والناشطات، في لقاء خُصص للوقوف عند هذه المأساة ومناقشة السياق الاجتماعي والقانوني الذي لن يسمح بتكرار هذه الجرائم، تحت عنوان "جرائم قتل النساء في الجزائر صرخة ضد العنف وصوت من أجل العدالة".

وقدّمت الصحفية وعضوة مبادرة "فيمينيسيد الجزائري" كنزة خاطر، مداخلة تناولت فيها جرائم قتل النساء في الجزائر، مستعرضةً مجموعة من الأسباب الاجتماعية والقانونية التي تسهم في تصعيد هذه الظاهرة منها غياب الحماية الاجتماعية وانعدام الأمان للنساء.

 

ازدياد العنف والجرائم

وتتسأل كنزة خاطر عن عدد النساء اللواتي تحدثن قبل أسماء ؟ وكم عدد الفتيات اللواتي قد يلقين المصير نفسه بعدها ؟ مشيرة إلى جرائم ترتبط بمفارقة أساسية تتعلق بالفضاء المنزلي، فبحسب الإحصائيات الأخيرة، فنحو 71 % من جرائم قتل النساء تحدث داخل أماكن مغلقة، وهو ما يفسر الفكرة الشائعة بأن النساء غالباً ما يقتلن على يد غرباء، وتعد قضية أسماء أميمة مثالاً واضحاً على ذلك التي قتلت داخل البيت.

وتطرقت إلى التقصير المؤسساتي في التعامل مع حالات العنف الأسري، فوفق المعطيات المتداولة كانت أسماء قد أبلغت عن الضرب المبرح الذي كانت تتعرض له مع ذلك لم يمنع وقوع الجريمة، معتبرةً أنه مؤشراً على ضعف آليات الحماية.

 

الخوف من الوصم الاجتماعي

ولفتت كنزة خاطر إلى التطبيع المجتمعي مع العنف والصمت الذي يحيط به، فكثير من الحالات التي توثقها عضوات مبادرة "لا لقتل النساء" توضح أن المجتمع غالباً ما يسمع صرخات الضحايا أو يعلم بما يتعرضن له من عنف، إلا أن ذلك لا يقابل بتدخل فعلي بسبب الصمت أو الخوف من الوصم الاجتماعي.

وأوضحت أن جرائم قتل النساء لا تحدث فجأة، بل غالباً ما تكون الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من العنف تبدأ بالتهديد والعنف اللفظي، ثم تتطور إلى الضرب والاعتداء الجسدي المتكرر، وتشير الشهادات حول حالة أسماء أميمة إلى أنها كانت تتعرض لاعتداءات جسدية متكررة من قبل والدها. كما تشير بعض التقارير الإعلامية إلى أن الضحية كانت ضمن ما يعرف بـ "الضحايا المحتملات"، أي النساء اللواتي تظهر عليهن مؤشرات خطر واضحة نتيجة العنف المستمر الذي يتعرضن له.

من جهتها، تحدثت القانونية ياقوت بنرويقي عن زيارتها رفقة صديقاتها إلى منزل الضحية، حيث كانت ولا تزال على اتصال مباشر مع أفراد العائلة الذين نقلوا لها تفاصيل ما حدث يوم الجريمة، مشيرةً إلى أن العائلة تعيش وضعاً نفسياً واجتماعياً صعباً، سواء داخل المنزل أو في المنطقة التي كانت تعيش فيها الضحية.

وأوضحت أن والدة أسماء كانت بدورها تتعرض للعنف عندما تحاول التدخل لفض النزاعات المتكررة داخل الأسرة التي استمرت لسنوات قبل أن تنتهي بهذه المأساة.