منظمات المجتمع المدني توجه رسالة للأمم المتحدة تحذر فيها من القمع في إيران
حذرت منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق المرأة في رسالة إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان ماي ساتو، من قتل وقمع المحتجين في إيران، داعية إلى اتخاذ إجراءات فورية من قبل المجتمع الدولي.
مركز الأخبار ـ تشهد إيران موجة احتجاجات شعبية واسعة اندلعت على خلفية التدهور الاقتصادي الحاد ورغم اتساع رقعتها لتشمل مدناً عدة، واجه المحتجون حملة قمع عنيفة من قبل السلطات، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى واعتقالات جماعية مما أثار قلقاً دولياً متزايداً.
وجهت مجموعة من منظمات المجتمع المدني الإيرانية، إلى جانب نساء نداءً عاجلاً بإرسال رسالة إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران طالبوا فيها باتخاذ خطوات فورية وحاسمة وفعالة لوقف استمرار عمليات القتل في البلاد.
أعرب الموقعون على الرسالة عن قلقهم العميق إزاء التدهور المأساوي لأوضاع حقوق الإنسان في إيران، محذرين من أن استمرار صمت المجتمع الدولي وتخاذله أمام هذا المستوى من العنف الممنهج ضد شعب أعزل يرزح تحت وطأة الفقر والبؤس الاقتصادي، لن يفضي فقط إلى استمرار الجرائم، بل سيُكرّس أيضاً رسالة خطيرة مفادها أن مرتكبي هذه الانتهاكات يتمتعون بالإفلات من العقاب.
وجاء في نص الرسالة "نحن الموقعون على هذه الرسالة بمن فيهم منظمات المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق المرأة والمدافعون عن حقوق الإنسان، نشعر بقلق بالغ إزاء الوضع الكارثي لحقوق الإنسان في إيران، لا سيما في ظل وضعٍ بات فيه غالبية الشعب الإيراني، تحت وطأة الفقر المدقع والانهيار الاقتصادي وهيمنة الأوليغارشية الحاكمة وتداعيات العقوبات، عاجزين عن تلبية أبسط احتياجاتهم.
اندلعت احتجاجات شعبية واسعة النطاق رداً على هذا الوضع اللاإنساني، بدأت هذه الاحتجاجات نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي، بانطلاق مسيرات وإضرابات في السوق الكبير بطهران والمراكز التجارية المحيطة به، وجاءت هذه الاحتجاجات في أعقاب التدهور الحاد للأوضاع الاقتصادية، وارتفاع سعر الصرف، وعدم استقرار السوق، والانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية، ثم امتدت إلى مدن أخرى من البلاد.
أصبحت هذه الموجة من الاحتجاجات الآن أوسع موجة مناهضة للسلطة منذ انتخابات عام 2009، وهي مستمرة رغم القمع الشديد، واجه من رفضوا الجمهورية الإسلامية علناً وبشجاعة قمعاً وحشياً مميتاً، ووفقاً لتقارير موثوقة من الميدان ووسائل الإعلام المستقلة ومنظمات حقوق الإنسان، قُتل آلاف المحتجين العُزّل في الأسابيع الأخيرة، وأُصيب آخرون بجروح، واحتُجز آخرون، واختفوا قسراً، وقد وردت تقارير مُقلقة للغاية عن اختطاف الجرحى من المستشفيات، وسرقة الجثث، وإخفاء العدد الحقيقي للضحايا، واكتظاظ المشرحات بالجثث.
وفي الوقت نفسه، حاولت السلطاة إبقاء البلاد في ظلام معلوماتي تام من خلال قطع الإنترنت والاتصالات الهاتفية بشكل كامل وواسع النطاق، مما يمنع المواطنين من الإطلاع على المعلومات ويمنع المجتمع الدولي من المراقبة، إذا التزم المجتمع الدولي الصمت واللامبالاة إزاء هذا المستوى من العنف المنظم ضد شعب أعزل يعيش في فقر مدقع وبؤس اقتصادي، فلن يؤدي ذلك إلى استمرار عمليات القتل فحسب، بل سيرسل أيضاً رسالة خطيرة مفادها إفلات الجناة من العقاب، نحثكم بصفتكم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران على اتخاذ الخطوات التالية، التعاون مع بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران وطلب زيارة إلى إيران للتحقيق في قتل المتظاهرين، والاختفاء القسري، والاعتقالات التعسفية، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
استخدام جميع الآليات المتاحة للأمم المتحدة، بما في ذلك عقد دورة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان، لخلق إمكانية تقديم تقارير فورية من جانبكم ومن جانب بعثة تقصي الحقائق الإيرانية، لممارسة ضغط فعال وفوري على الجمهورية الإسلامية لوقف عمليات القتل، وإطلاق سراح المعتقلين، ومنح المؤسسات المستقلة إمكانية الوصول إلى السجون والمستشفيات، واستعادة حق المواطنين في حرية الاتصال، إضافة إلى ضمان توثيق دقيق ومستقل للجرائم بهدف محاسبة أولئك الذين يأمرون ويرتكبون هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على المستويين الوطني والدولي.
لا يجوز إعدام الشعب الإيراني لمجرد مطالبته بالخبز والكرامة والحرية ومستقبل إنساني، تقتضي المسؤولية الأخلاقية والقانونية للمجتمع الدولي اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة وفعالة لمنع استمرار عمليات القتل قبل أن يرتفع عدد الضحايا".