منتدى الابتكار القانوني يعيد رسم ملامح مستقبل القانون في عصر الذكاء الاصطناعي

يشكل المنتدى الإفريقي للابتكار القانوني منصة إقليمية تبحث بعمق في أثر التحول الرقمي على العدالة، عبر نقاشات تجمع خبراء القانون والتكنولوجيا والفنون، وتستكشف كيف تعيد الرقمنة صياغة علاقة المواطن بالخدمات القانونية في عصر الذكاء الاصطناعي.

نجوى راهم

الجزائر ـ تتواصل فعاليات النسخة الثانية من المنتدى الإفريقي للابتكار القانوني في العاصمة الجزائرية، تحت إشراف الدكتورة نهلة حرتاني، رئيسة مؤسسة المنتدى. ويأتي حدث هذا العام برؤية متجددة تعيد تشكيل العلاقة بين القانون والتكنولوجيا، وتفتح المجال لنقاش واسع حول مستقبل منظومة العدالة في ظل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

يضع المنتدى الإفريقي للابتكار القانوني الذي انطلقت أعماله، أمس السبت السادس من حزيران/يونيو، في هذه النسخة مقاربة أكثر عمقاً للتحول الرقمي داخل المنظومة القانونية، من خلال محاور تتراوح بين التكنولوجيا القانونية وتشغيل العمليات القانونية والتصميم القانوني، وصولاً إلى قضايا حماية البيانات الشخصية، والإثبات والتوقيع الإلكتروني، والدفع الرقمي، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الابتكار المفتوح والبيانات المفتوحة، وآليات التحكيم وتسوية النزاعات في البيئات الرقمية.

داخل هذا السياق المتسارع، قدمت رانية نشار، محامية وعضوة المجلس الوطني، رؤية واقعية لتحول العلاقة بين المواطن والخدمة القانونية في ظل الرقمنة، معتبرة أن هذا التحول لم يعد خياراً بل واقعاً يومياً يتشكل تدريجياً.

وتقول "المنصات الرقمية التي أطلقتها وزارة العدل اليوم غيرت شكل الوصول إلى العدالة، إذ أصبح بإمكان المواطن إيداع شكواه أو طرح استفساراته دون الحاجة إلى المرور دائماً بالإجراءات التقليدية المعقدة". لكنها في المقابل تُبقي على مساحة حذر ضرورية، مضيفة "صحيح أن هناك شركات ناشئة وتطبيقات تقدم محتوى قانونياً مبسطاً ومتاحاً بشكل مستمر، وهذا تطور مهم، غير أن المعلومة القانونية تظل حساسة، ويجب التأكد من صحتها عبر القنوات الرسمية أو الإجراءات التقليدية قبل الاعتماد عليها، حتى لا يتم استعمالها بشكل خاطئ".  

في زاوية أخرى من المنتدى، حضرت الفنون التشكيلية كفضاء موازٍ للتأمل في التحول الرقمي، من خلال أعمال الفنانة صفية خلفاوي لندة، التي قدمت تجربة بصرية تمزج بين الهوية الجزائرية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتوضح صفية خلفاوي لندة أن "الإبداع الفني اليوم لم يعد منفصلاً عن التكنولوجيا، فالتغيرات المتسارعة تفرض على الفنان مواكبة أدوات العصر"، مضيفة أنها عملت على لوحات تجمع بين صورة المرأة الجزائرية المفكرة والوشم باعتباره رمزاً للذاكرة، مع إعادة تشكيل هذا الإرث البصري عبر توظيف الذكاء الاصطناعي.

وتشير إلى أن "الذكاء الاصطناعي ليس خياراً جانبياً، بل واقع نعيشه، ومن الأفضل توظيفه بطريقة احترافية. الوشم بالنسبة لي ليس عنصراً جمالياً فقط، بل يحمل قصصاً من ذاكرة الجدات، حاولت استحضارها في أعمالي وربطها بلغة معاصرة دون فقدان هويتها".

من جهتها، أوضحت مروى بن خالد, مديرة مشاريع تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، أن هذه النسخة من المنتدى تمثل انتقالاً نوعياً في النقاش حول الذكاء الاصطناعي والبيانات والأمن السيبراني داخل قطاع العدالة.

وتقول إن "الذكاء الاصطناعي والبيانات المفتوحة أصبحا أدوات عملية تساعد المحامين والقضاة على تسريع معالجة القضايا، وتحسين الوصول إلى المعلومات، ورفع نجاعة العمل القضائي".

وأضافت "التكنولوجيا اليوم لا تقتصر على تسهيل الخدمات، بل تساهم أيضاً في تعزيز الوعي الرقمي، خاصة لدى النساء، من خلال تمكينهن من استخدام المنصات الرقمية لتقديم الشكاوى في حالات حساسة مثل التهديد أو الابتزاز، دون الحاجة إلى التنقل، مع ضمان حماية المعطيات الشخصية إلى حين مباشرة الإجراءات القانونية".