من مقاعد الدراسة إلى الزواج القسري… قصة امرأة في ظل حكم طالبان
بعد خمس سنوات على عودة طالبان إلى الحكم، وجدت ملايين النساء والفتيات الأفغانيات أنفسهن خارج التعليم والعمل، وفي هذا المشهد الواسع من الإقصاء تبرز قصة شمسية صافي بوصفها نموذجاً لجيل حُرم حقه في الدراسة والاستقلال، وانتهى بها الأمر في دائرة الزواج القسري.
بهاران لهيب
بروان ـ يمثل الخامس عشر من آب/أغسطس، الذكرى السنوية الخامسة لعودة طالبان إلى الحكم، وهي مناسبة لإعادة النظر في حياة النساء اللواتي لم يحرمن من التعليم والعمل فحسب بل فقدن حقهن في اختيار مستقبلهن وحياتهن الشخصية.
بحسب تقرير حديث لليونسكو، يُقدر أن نحو 2.4 مليون فتاة أفغانية محرومات من التعليم الثانوي، وقد يُفاقم هذا الوضع الفقر، والزواج المبكر ونقص العاملات الماهرات، في الوقت نفسه يحدد "قانون الأزواج" سن الزواج بتسع سنوات، بينما يسمح "قانون المحاكم" بضرب النساء وهما قانونان زادا من المخاوف بشأن تزايد زواج الأطفال والعنف ضد المرأة، كما يُعزى هذا الوضع إلى عوامل أخرى، منها الفقر والبطالة، وجهود بعض الأسر لإنقاذ بناتها من الزواج القسري من عناصر طالبان، كما أدى حظر تعليم الفتيات بعد الصف السادس في بعض الحالات إلى زواج مبكر للعائلات.
ومن بين هؤلاء النساء تبرز قصة شمسية صافي، البالغة 21عاماً، والتي تحمل على وجهها ملامح أثقل من سنواتها القليلة، كانت في يوم ما طالبة متفوقة، تحصد أعلى الدرجات وتحلم أن تصبح طيارة لكن مقتل والدها وقيود طالبان غير مسار حياتها بالكامل.
تقول شمسية صافي "حصلت على أعلى الدرجات من الصف الأول إلى الصف العاشر، قبل أن تستولي طالبان على السلطة، قُتل والدي في كمين نصبته الحركة، بعد ذلك اليوم بدأنا أنا وأمي وإخوتي الثلاثة الأصغر نعاني".
وبحسب روايتها، أجبر عمها والدتها على الزواج بعد وفاة الأب، ثم زوج شمسية لرجل لديه زوجتان وأطفال يكبرونها سناً، هكذا تحول حلم الطيران إلى واقعٍ مثقل بالزواج القسري والحرمان من التعليم لتجد نفسها في حياة لم تخترها "لم يكن هدف عمي أن يعتني بنا؛ بل استولى على المنزل والأرض التي ورثناها عن والدي وزوجني لرجل لديه زوجتان، حاولت الانتحار مرتين لكن عائلتي أنقذتني".
وعن أحلامها التي لم تتحقق قالت "كان أحد حلمي أن أصبح طيارة، لكنني اليوم أجلس في المنزل، وكل يوم علي أن أتحمل ألم حياة لم أخترها".
ورغم كل هذه الصعوبات، لم تفقد شمسية صافي الأمل، فهي تؤمن بأن النساء المحرومات من التعليم والعمل اليوم سيستعدن مكانتهن في المجتمع يوماً ما "صحيح أن ملايين الفتيات مثلي محرومات من التعليم والعمل، لكنني متأكدة من أن هؤلاء النساء أنفسهن سيحققن لنا الحرية يوماً ما".
قصة شمسية صافي ليست حكاية امرأة واحدة، بل مرآة لواقعٍ تعيشه ملايين النساء والفتيات في أفغانستان، فبعد خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى الحكم، أدت القيود الصارمة على تعليم المرأة وعملها، إلى جانب الفقر والبطالة، إلى تفاقم ظاهرة الزواج القسري وزواج الأطفال في مختلف أنحاء البلاد.
في هذا السياق، تمثل شمسية صافي نموذجاً لجيلٍ حُرم من حق التعليم والاختيار، فقصتها إلى جانب إحصاءات ملايين الفتيات المحرومات من الدراسة، تكشف صورة جيل ضاقت أمامها الفرصة، لكنها لا تزال تتمسك بأمل استعادة حقّه في التعلم والعمل وتقرير مصيره.