من التعليم إلى الإنتاج... قصة امرأة كسرت قيود التبعية عبر الخياطة
حوّلت سیران براخاصي، خبيرة تصميم الأزياء في سنه بشرق كردستان، التي أسست ورشات خياطة لتعليم النساء وتمكينهن اقتصادياً، شغفها بالخياطة إلى فضاء للعمل والاستقلال. وقد وفرت فرصاً لعشرات الطالبات ليبدأن مشاريعهن الخاصة.
سنيا مرادي
سنه ـ في العديد من مدن كردستان، أدّى نقص فرص العمل والبُنى غير العادلة إلى إبقاء النساء لسنوات طويلة على هامش سوق العمل، حيث يُنظر إليهن غالباً كقوة عاملة رخيصة ومنخفضة الأجر. ومع ذلك، ظهرت نساء شجاعات وسط هذه القيود، أنشأن ورشات عمل ومسارات تعليمية، فأسسن استقلالهن الاقتصادي وفتحْن أبواباً جديدة أمام أخريات.
إن ريادة الأعمال النسائية لا تُعد مجرد نشاط اقتصادي، بل هي فعل مقاومة يسعى إلى كسر القواعد غير المتكافئة وخلق إمكانيات حقيقية لتمكين النساء. سیران براخاصي إحدى هؤلاء النساء، التي حوّلت ورشتها إلى فضاء للتعليم والنمو والاستقلال، لتصبح منارة لجيل جديد من الفتيات والنساء الباحثات عن الحرية والفرص.

سیران براخاصي، خبيرة تصميم الأزياء وموظفة في قطاع التعليم، تعمل منذ أكثر من سبعة وعشرين عاماً في معاهد مدينة سنه بشرق كردستان في مجال تصميم الأزياء. قبل نحو سبعة عشر عاماً أسست أول ورشة خياطة لها، ومنذ ذلك الحين وفّرت فرص عمل لطالباتها.
كما امتلكت ورشة خياطة في مدينة بانه لمدة اثني عشر عاماً، ثم عادت مجدداً إلى سنه حيث تدير ورشتها هناك منذ سبعة أعوام، ويعمل معها عدد من الطالبات اللواتي دربتهن على مدى سنوات طويلة، حيث قالت "منذ البداية كان لدي شغف كبير بالخياطة، وكنت أرغب في أن أقدّم شيئاً مفيداً لمجتمعي وللنساء المهتمات بهذه المهنة. كثير من طالباتي يأتين من المدن والقرى المجاورة، ورغم صعوبة الطريق يحرصن على الحضور من أجل التعلم. هنا يتلقين تدريباً مهنياً احترافياً ويحصلن على شهادات فنية ومهنية ودولية، وبعد انتهاء الدورة يتمكنّ من العمل بشكل مستقل. واليوم لدي طالبات افتتحن ورشات صغيرة خاصة بهن في أحياء عباس آباد، بهاران، ومدينة بعثت في سنه".

أوضحت سيران براخاصي أنها على مدى سنوات كانت ترى كيف أن الطالبات بعد انتهاء فترة التدريب يصبن باليأس والارتباك نتيجة غياب الإمكانيات المناسبة، لذلك قررت أن توفر لهن فضاءً عملياً يتيح لهن العمل بجانبها بعد الدراسة، ليكتسبن الخبرة ويطمئن أهاليهن. مشيرةً إلى أن مجال صناعة الملابس مكلف، إذ يتطلب شراء ماكينات الخياطة وتوفير المواد الأولية واستئجار المحلات، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً على كثير من الطالبات.
وعن مجال نشاطها قالت "منذ سنوات ننتج للمدن سنه، بانه، دهغلان، بيجار، سردشت، ديواندره وكامياران، ويصل إنتاجنا حالياً إلى خمسة أو ستة آلاف قطعة في كل دورة. مثل هذا الحجم من العمل يحتاج إلى طاقات شابة وفاعلة، حيث يتعاون معنا نحو خمسة عشر خياطة، وتُدفع الأجور بالقطعة. بعض الطالبات ذوات خبرة يعملن بإنتاجية عالية، فيما تعمل المبتدئات بإنتاج أقل".
وختمت سيران براخاصي حديثها بالقول "كنت أحلم أن تتمتع طالباتي بالاستقلال المالي وألا يكنّ بحاجة لأحد من الناحية الاقتصادية. وكل مرة أرى إحداهن تبدأ مشروعها الخاص أشعر أنني أنجزت واجباً تجاه النساء من جيلي وجنسي، وهذا أعظم فخر بالنسبة لي".
