من الشوارع المشتعلة إلى القمع المنظم... الاحتجاجات مستمرة في إيران
بعد مرور خمسة أسابيع على بدء الاحتجاجات على مستوى البلاد لا تزال إيران تشهد احتجاجات واعتقالات واسعة النطاق وقمعاً عنيفاً للمتظاهرين وقيوداً شديدة على الإنترنت، وهو وضع أدى إلى تأخير نشر جزء كبير من الحقائق على أرض الواقع.
مركز الأخبار ـ تستمر الاحتجاجات في عدة مناطق من إيران، وسط تقارير عن تصاعد القمع والاعتقالات وسقوط ضحايا برصاص القوات الأمنية، وتزايد الغضب الشعبي من الأوضاع السياسية والاقتصادية.
بعد خمسة أسابيع، لا تزال إيران تشهد احتجاجات متفرقة، واعتقالات واسعة النطاق، وقمعاً دموياً للمتظاهرين، وقيوداً مشددة على الإنترنت، وهي عملية رافقها إطلاق نار مباشر، وانتزاع اعترافات قسرية، وضغوط على العائلات، وحجب حرية تدفق المعلومات، وبسبب انقطاع الإنترنت وتعطيله، تسرب جزء كبير من الحقائق على أرض الواقع بصعوبة وتأخير.
وبحسب شبكة حقوق الإنسان في كردستان، في أعقاب الاحتجاجات التي استمرت لعدة أسابيع، أسفرت حملة القمع الواسعة التي شنها النظام الإيراني على المحتجين عن مقتل آلاف الأشخاص في جميع أنحاء البلاد، وهي حملة وُصفت بأنها غير مسبوقة من حيث النطاق والشدة، وقد حدّ قطع الإنترنت في ذروة الاحتجاجات بشكل كبير من الوصول إلى المعلومات الدقيقة والقدرة على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، ولا تزال آثاره باقية حتى اليوم.
قمع واسع وقيود مفروضة
ورغم القيود المفروضة على الاتصالات والضغوط الأمنية والتهديدات التي تواجه العائلات، تمكنت الشبكة حتى الآن من تأكيد وتسجيل أسماء وهويات 180 مواطناً كردياً لقوا حتفهم، وذلك من خلال مقابلات مع مصادر مطلعة، وقد وقعت هذه الحالات بشكل رئيسي في محافظات كرماشان، إيلام، طهران، ألبرز، لورستان، وخراسان رضوي، أصفهان، مركزي، هرمزجان، خوزستان.
وبحسب النتائج، استخدمت القوات العسكرية والأمنية الأسلحة العسكرية على نطاق واسع لقمع الاحتجاجات، وفي كثير من الحالات استهدفت المحتجين مباشرة في الرأس، وفي عدد من الحالات طُلب من عائلات الضحايا مبالغ طائلة لتسليم الجثث أو أُجبروا على تسجيل أسباب وفاة غير صحيحة في شهادات الوفاة.
كما وردت تقارير عن ضغوط لكشف هوية الضحايا كأعضاء في قوات الباسيج، أو لتحميل المتظاهرين مسؤولية القتل، وقد نُشرت قائمة بأسماء الضحايا مصنفة حسب المحافظة والمدينة على موقع شبكة حقوق الإنسان في كردستان.
في تقرير آخر، أفادت وكالة أنباء هرانا باعتقال عدد من المواطنين بينهم عدد كبير من النساء في سنه وكرماشان ومدينة إسلام شهر في ظل نقص المعلومات حول أماكن وجود المحتجزين، والضغوط الأمنية، والقيود الخطيرة المفروضة على الحق في الوصول إلى محامٍ؛ وهو اتجاه انتقده المحامون والناشطون في مجال حقوق الإنسان.
ووردت تقارير حقوقية مقلقة من محافظة سيستان وبلوشستان، حيث أفادت حملة النشطاء البلوش باعتقال ثلاثة مواطنين خلال احتجاجات شهدتها مدينة إيرانشهر، أصيب أحدهم برصاصة أثناء الاعتقال وحُرم من الرعاية الطبية، كما نقل عدد من المحتجزين جلهم نساء إلى سجن زاهدان وسط ظروف احتجاز وُصفت بغير الملائمة، فيما نظمت عائلاتهم احتجاجات أمام السجن للمطالبة بحقوقهم.
احتجاجات طلابية
وفي السياق نفسه، شهدت جامعة زاهدان للعلوم الطبية احتجاجات طلابية تمثلت في مقاطعة الامتحانات اعتراضاً على إجرائها حضورياً، مشيرين إلى الضغوط النفسية والظروف الأمنية التي يعيشونها، وطالب الطلاب بتأجيل الامتحانات أو إجرائها إلكترونياً، ما أدى إلى إلغاء إحدى الجلسات، في حين أفادت تقارير بأن أمن الجامعة قام بتفتيش هواتف الطلبة عقب الاحتجاج.
وترسم هذه التقارير صورة لنهج أمنية مشددة، وشفافية قضائية محدودة، وإضعاف حق المواطنين في الدفاع خلال الاحتجاجات الأخيرة، وهو اتجاه يعتقد النقاد أنه قد تكون له عواقب وخيمة على ثقة الجمهور ومبادئ المحاكمة العادلة.