من الخوف إلى الاحتراف... امرأة كردية تكسر الصورة النمطية في هندسة الحاسوب

في روج آفا، يبقى التعليم الأكاديمي في مجال الحاسوب في الغالب ضمن الجانب النظري، لكن سوزفين إبراهيم استطاعت من خلال المثابرة والبحث عبر الإنترنت أن تغير هذا الواقع. فقد تغلبت على خوفها، وأصبحت امرأة رائدة في مجال التكنولوجيا.

سوركل شيخو

قامشلو ـ تواجه هندسة الحاسوب في روج آفا تحديات كبيرة، إلى جانب فرص جديدة. ويقدم التعليم الأكاديمي في هذا المجال في جامعة "روج آفا" تخصصات هندسية وتقنية، رغم ضعف البنية التحتية العامة، والانقطاعات المتكررة للإنترنت، وغياب المختبرات العملية المتطورة.

 

جامعة "قرطبة" الخاصة

يتم تدريس هندسة الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات في جامعة "قرطبة" الخاصة باستخدام نظام الساعات المعتمدة. وتهدف الكلية إلى تدريب الطلاب على المهارات في برمجة الأنظمة، والذكاء الاصطناعي، وإدارة الشبكات، والوصول بهم إلى مستوى متقدم من خلال مشاريع تخرج متطورة تعتمد على الخوارزميات والتقنيات الحديثة.

لكن الطلاب الذين يتخرجون من هذه الجامعة لا يتخذون، في حياتهم بعد الجامعة، أي خطوات عملية، وتبقى دراستهم التي استمرت أربع سنوات محصورة في الجانب النظري فقط. وعلى الرغم من الصعوبات والتحديات التي تواجهها المنطقة في هذه المجالات، فإن الطالبات يسعين إلى إيجاد مجال في هندسة الحاسوب، ويحاولن بدء حياتهن العملية.

سوزفين إبراهيم امرأة كردية من مدينة قامشلو في روج آفا، تبلغ من العمر 32 عاماً. تعمل حالياً كمتخصصة في شركة "ناي" في مجال بيع وتجارة أجهزة الحاسوب وأجهزة اللابتوب وملحقاتها، وبالإضافة إلى ذلك، تتولى إدارة قسم المحاسبة. وعن تجربتها الأولى، تقول إنها دخلت عالم الحاسوب ووضعت المعرفة التي تعلمتها في خدمة عملها.

وأوضحت أنه عندما يتخرج الطالب من الجامعة، عليه أن يدرك أنه بدأ للتو طريقه في مجال المعرفة، وأن يواكب العصر ويتقدم بما يتناسب مع مستجداته، مضيفة "لم يكن من المقبول بالنسبة لي أن أجلس في المنزل بعد سنوات من الدراسة والتعب. قررت أن أعمل في أي وظيفة جيدة تتاح لي. في البداية عملت في قسم المحاسبة في الشركة، لكنني اكتشفت أنني أجد نفسي أكثر في مجال صيانة وإصلاح أجهزة اللابتوب. وكان المكان والفرص المتاحة مناسبين لي لكي أبدأ خطوتي الأولى. بالنسبة لي، هذا المكان مصدر للتعلم. هناك منظمات إنسانية تكون مداخيلها أعلى، لكنها مؤقتة، أما هذا العمل فهو طويل الأمد بالنسبة لي، ويمكنني أن أبني مستقبلي عليه، وأن أفتتح يوماً ما مشروعي الخاص".

 

"عندما كنت أفتح الحاسوب، كانت أصابعي ترتجف"

وتحدثت سوزفين إبراهيم عن مخاوفها في البداية "عندما وصل أحد أجهزة الحاسوب، قيل لنا إن علينا تغيير ذاكرته، فشعرت بخوف شديد وقلت: كيف سأفتح الحاسوب؟ فأنا لم أفتحه من قبل. وعندما كنت أفتحه، كانت أصابعي ترتجف. والآن، مهما كان نوع الحاسوب أستطيع إصلاحه. وهذه هي المرة الأولى التي أعمل فيها أيضاً على أجهزة حاسوب من شركة آبل. وسواء نجحت في إصلاحه أم لا، سأحاول وأعيده إلى صاحبه. إنها تجربة؛ قد أنجح فيها أو أفشل، لكن المهم بالنسبة لي هو أنني حاولت".

وأشارت إلى أن "السبب الذي يجعل الإنسان يبقى في مكانه في كثير من الأحيان هو الخوف. فالخوف يصبح عائقاً أمام تطور الإنسان. وعندما تتغلب على خوفك، يصبح كل شيء أسهل. بعدها ينظر الإنسان إلى نفسه ويرى كم من الخطوات الجيدة التي اتخذها وكيف يتقدم إلى الأمام. وحتى إذا مرّ بتجربة الفشل، فإن مجرد خوض التجربة بحد ذاته يستحق الاحترام".

 

البحث عبر GPT ويوتيوب وغوغل

وأوضحت سوزفين إبراهيم أنها تقوم بتحميل نظام تشغيل جديد للحاسوب وتثبيته، مضيفة "أقوم أيضاً بتهيئة الحاسوب وإعادته إلى إعدادات المصنع، أو إعادة تثبيت نظام ويندوز. ومن خلال البحث عبر GPT ويوتيوب وغوغل، أستطيع أيضاً حل أعطال البرامج في الحاسوب. في كل مرة تظهر فيها مشكلة أو عطل جديد في الحاسوب، يصبح ذلك بالنسبة لي خبرة جديدة. ومع مرور السنوات، أتعلم أشياء جديدة باستمرار".

وبينت أن "هناك أنواع كثيرة من مفكات البراغي المستخدمة في فك وشدّ براغي الحاسوب. فالحواسيب تحتاج إلى مفكات خاصة لأن قطعها وبراغيها دقيقة ومغناطيسية، وغالباً ما تكون من نوع فيليبس (PH0 أو PH1) أو توركس (على شكل نجمة)".

 

نظرة المجتمع القائمة على التمييز بين الجنسين

وسلطت سوزفين إبراهيم الضوء على نظرة المجتمع، وخاصة الرجال، إلى عملها "مر شابان من هنا، وقالا مازحين: كنا نقول لماذا لم يعد لدينا عمل؟ وكأن جميع الشباب يأتون إلى النساء لإصلاح أجهزة اللابتوب الخاصة بهم، فإذا كانت هناك امرأة، فلماذا سيذهبون إلى الرجال؟ لكن هناك الكثير من الأشخاص الذين يقدّرون العمل الذي أقوم به، ويشجعونني بكلماتهم ويمنحونني القوة. أنا لا أقوم بهذا العمل لأنني أريد أن أكون أول امرأة تمارسه، ولا أريد الفصل بين أعمال النساء وأعمال الرجال، وإنما ما يميزني هو أنني أريد أن أتعلم كل شيء".

وأضافت "ما دمنا نطالب بالمساواة، فعلينا أن نتعلم كل الأعمال التي يقوم بها الرجال، وألا نبقى بانتظار أحد. لم أفكر قط فيما سيقوله المجتمع عني، أو في فكرة أنني امرأة تقوم بعمل يُعتبر من أعمال الرجال. الأهم بالنسبة لي هو ألا أجعل نفسي بحاجة إلى أحد أو أنتظر أحداً".

وذكرت بأن مدى تقدم شباب المنطقة يعكس مدى تقدم وازدهار البلد الذي يعيشون فيه "ينبغي للحكومة أن تهتم بمصالح المجتمع وبذكاء شبابها، وأن توفر لهم الفرص، وتتيح المجال أمام تطور التكنولوجيا، حتى يتمكن الطلاب والشباب مثلنا من التقدم معها أيضاً".