من الحكاية الشعبية إلى الخشبة... فنانات جزائريات يعُدن إحياء "جحا"
شهد فضاء "فانتازيا لاند" بالعاصمة الجزائرية أمسية ثقافية أطلق خلالها سلسلة الرسوم المتحركة "جحا الرائع"، بحضور فنانين وممثلين عن الهيئات الثقافية والإعلامية، فيما قدّمت فنانات شابات عرضاً مسرحياً أعاد إحياء شخصية جحا عبر أدوار نسائية معاصرة.
نجوى راهم
الجزائر ـ قدمت فنانات شابات في الجزائر قراءة معاصرة للذاكرة الثقافية عبر إعادة إحياء عالم "جحا" على المسرح، في تجربة تبرز حضور جيل جديد من المبدعات في تجديد الحكاية الشعبية وإعادة تأويل رموزها التراثية.
اختارت فنانات شابات في الجزائر استعادة عالم "جحا" من خشبة المسرح، مانحات الحكاية الشعبية حضوراً معاصراً عبر أدوار نسائية بارزة، إذ قدمت نور بليل شخصية "المغنية" وجسدت هالة ديساوي دور "الكلمة"، في تجربة تسعى لإشراك جيل جديد من المبدعات في إعادة تقديم جزء من الذاكرة الثقافية الجزائرية.
شاركت نور بليل، الفنانة المنخرطة بدار الشباب بمزافران زرالدة للمسرح والتراث الأندلسي، في العرض بدور "المغنية"، مؤكدة أن التجربة منحتها فرصة للعمل مع فنانات شابات، وقالت إن مشاركتها "كانت تجربة جميلة وتعرّفت خلالها على الكثير من الممثلات والفنانات"، معربة عن رغبتها في تكرارها مستقبلاً.
وقدمت هالة ديساوي، القادمة من الفرقة المسرحية ذاتها، دور "الكلمة" زوجة جحا، مؤكدة أنها تطمح لأن يلقى أداؤها قبول الجمهور، مشيرة إلى أنها ترى أنها أتقنت الدور وقدمته بالشكل الذي كانت تتطلع إليه.
تجربة الفنانتين تضع الحكاية الشعبية أمام سؤال يتجاوز حدود العرض: ماذا يحدث عندما تعيد شابات اليوم أداء شخصيات ولدت في زمن مختلف، وبصور اجتماعية وثقافية مختلفة؟ فالحكايات الشعبية لا تنقل الفكاهة والحكمة فقط، بل تحمل معها أيضاً تصورات عن المرأة والرجل والعائلة والعلاقات والأدوار الاجتماعية، ولذلك فإن إعادة تقديمها اليوم تتيح للفنانات والفنانين مساحة لإعادة قراءة هذه الصور، لا الاكتفاء بتكرارها.
وجاء حضور نور بليل وهالة ديساوي ضمن الأمسية التي أطلق خلالها وفد الاتحاد الأوروبي في الجزائر أمس الاثنين 14 أيلول/سبتمبر، سلسلة الرسوم المتحركة "جحا الرائع"، في فضاء "فانتازيا لاند" بالعاصمة، بحضور ممثلين عن عالم الثقافة والأعمال ووسائل الإعلام وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد في الجزائر.
السلسلة، التي تتكون من سبع حلقات باللغة العربية الدارجة، تعيد تقديم "جحا" من خلال مغامرات تجري في مناطق مختلفة من الجزائر، من غرداية إلى قصبة الجزائر، مروراً بمنطقة القبائل وتيميمون، ويظهر جحا مرة في صورة الشخص الساذج ومرة أخرى في دور الحكيم، ضمن قصص تجمع الفكاهة برسائل حول التسامح والاحترام المتبادل والتعايش.
وتتجاوز شخصية "جحا" الحدود الجزائرية، إذ تحضر بأسماء مختلفة في عدد من بلدان المتوسط، مثل "جحا" في إيطاليا ومصر وبلدان المغرب العربي، و"نصر الدين خوجة" في تركيا ومنطقة البلقان.