مخاوف من تصاعد العنف وتقارير عن ارتكاب مجازر في الفاشر

كشف تحقيق للأمم المتحدة أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية في الفاشر، تضمنت القتل الجماعي والاغتصاب والتعذيب على أساس العرق والجنس والانتماء السياسي، فيما أعرب مفوض العام عن قلقه تجاه التصاعد المستمر في استخدام الطائرات المسيرة في النزاع بالسودان.

مركز الأخبار ـ بات النزاع المستمر في السودان على أعتاب عامه الرابع، والذي أدى إلى تعقيد الأوضاع الداخلية وتصاعد التوترات الأمنية والسياسية كما أسفر عن مقتل آلاف ونزوح الملايين داخل وخارج البلاد.

كشف تحقيق مستقل للأمم المتحدة في تقرير جديد صدر اليوم الخميس 19شباط/فبراير أن عمليات القتل الجماعي لأفراد المجتمعات غير العربية عندما سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر السودانية تحمل علامات تشير إلى إبادة جماعية.

وأفادت بعثة الأمم المتحدة، أنها عثرت على أدلة تثبت أن قوات الدعم السريع نفذت نمطاً من الاستهداف المنسق والمتكرر للأفراد على أساس العرق والجنس والانتماء السياسي المتصور، شمل القتل الجماعي والاغتصاب والتعذيب، فضلاً عن إخضاع جماعة لظروف معيشية يراد بها تدميرها وهو ما يمثل عنصراً أساسياً لجريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي.

وأشارت إلى أن تلك الأفعال شملت قتل أفراد من جماعة عرقية محمية، وإحداث ضرر جسدي ونفسي جسيم، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى تدمير المجموعة كلياً أو جزئياً، وكلها عناصر لجريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي.

وقال رئيس البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، إن حجم التنسيق والدعم العلني من كبار قادة قوات الدعم السريع يثبت أن الجرائم المرتكبة في الفاشر وما حولها لم تكن مجرد تجاوزات عشوائية، بل كانت جزءاً من عملية منظمة تحمل سمات الإبادة الجماعية.

وشددت بعثة تقصي الحقائق على أن الاستهداف الممنهج لنساء وفتيات الزغاوة والفور، واستثناء النساء العربيات، يعكس الطابع التمييزي للعنف وأهدافه التدميرية، مؤكداً على ضرورة تأمين الحماية للمدنيين مع تفاقم النزاع في منطقة كردفان، محذرةً من استمرار خطر وقوع إبادة جماعية في ظل غياب المحاسبة والإجراءات الوقائية، ودعت البعثة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته في منع الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها وضمان تحقيق العدالة.


قلق دولي

أعرب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء، عن قلقه إزاء تقارير تشير إلى مقتل أكثر من 50 مدنياً في أربع ولايات بالسودان، نتيجة هجمات بطائرات مسيرة نفذتها أطراف النزاع خلال يومين من هذا الأسبوع.

وأشار إلى أن هذه الحوادث الأخيرة تشكل تذكيراً بخطورة الآثار المدمرة على المدنيين نتيجة التصاعد المستمر في استخدام الطائرات المسيرة ضمن النزاع في السودان "الهجمات مستمرة على الأعيان والبُنى التحتية المدنية، بما في ذلك الأسواق والمرافق الصحية والمدارس".

وأكد على أهمية أن تتوقف جميع الأطراف عن الهجمات المستمرة على المنشآت المدنية، وأن تبادر باتخاذ خطوات عاجلة لضمان حماية المدنيين، بما يشمل الامتناع عن استخدام المنشآت المدنية للأغراض العسكرية.

وعلى الصعيد الإنساني، تمكنت قافلة تابعة لوكالات الأمم المتحدة من الوصول إلى مدينتي الدلنج وكادوقلي في ولاية جنوب كردفان، محملة بإمدادات إنسانية حيوية لدعم أكثر من 130 ألف شخص، وتعد هذه القافلة أول عملية كبرى لتوصيل المساعدات إلى هذه المنطقة منذ ثلاثة أشهر، حيث تضمنت شحنة المساعدات مواد طبية وغذائية وصحية بالإضافة إلى مستلزمات تعليمية ولوازم لمياه الشرب، ولوقت طويل تجاوز العامين كانت المدينتان تعانيان من عزلة شبه تامة عن تلقي المساعدات.

وأشار ممثل منظمة اليونيسف في السودان، إلى أن هذه القافلة تمثل شريان حياة أساسية للأطفال الذين حُرموا من المساعدات لفترة طويلة، كما أنها ستتيح مواصلة علاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والوخيم.

ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني وتسهيل الوصول الإنساني الفوري ودون عوائق إلى جميع المدنيين المحتاجين.