مخاوف من فقدان الوظائف بين النساء في ظل الركود الاقتصادي الإيراني

مع تزايد عمليات التسريح من العمل وانعدام الأمن الوظيفي في إيران، حذرت نائبة رئيسة الاتحاد الرسمي للعاملات فاطمة وحدت، من أن النساء، وخاصة ربات الأسر أكثر عرضة لخطر الاستبعاد من سوق العمل مقارنة بالفئات الأخرى.

مركز الأخبار ـ تسلط الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في إيران الضوء على هشاشة موقع المرأة في سوق العمل، إذ تكشف المؤشرات الحديثة عن اتساع الفجوة بين الجنسين في فرص التوظيف والاستقرار المهني.

تزايدت المخاوف بشأن وضع المرأة العاملة في إيران في أعقاب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وتراجع نشاط الوحدات الإنتاجية، وتداعيات الحرب وعدم الاستقرار الاقتصادي في الأشهر الأخيرة، ويقول نشطاء حقوق العمال إن النساء لا سيما المعيلات لأسرهن، هن أول من يُستبعد من سوق العمل خلال عمليات التسريح والفصل من العمل.

وأشارت نائبة رئيس الاتحاد الرسمي للعاملات فاطمة وحدت، إلى الضغوط الاقتصادية المتزايدة على العمال، مؤكدةً أن النساء العاملات في العديد من وحدات الإنتاج والخدمات أكثر عرضة لخطر فقدان وظائفهن من غيرهن، مشيرةً إلى أنه في أوقات الأزمات عادة ما تكون النساء العاملات أول مجموعة يتم استبعادها من مكان العمل عند أدنى تراجع اقتصادي أو ظروف حرب، وخاصة النساء اللواتي هن ربات أسر ويتحملن العبء الرئيسي للحياة الأسرية.

وبحسب قولها، تُظهر التقارير والحسابات الواردة من مختلف المدن أن موجة التسريح لا تقتصر على مدينة أو قطاع معين، بل تتكرر في قطاعات الإنتاج والخدمات المختلفة، مؤكدةً أن العديد من العاملات يُستبعدن بسهولة أكبر من سوق العمل بسبب هشاشة وضعهن الوظيفي، وعقودهن المؤقتة، وانعدام الحماية الفعالة لهن.

 

ضغوطات

وفي إشارة إلى العواقب الواسعة النطاق للبطالة قالت فاطمة وحدت، إن آثار فقدان الوظيفة لا تقتصر على انخفاض الدخل فحسب، بل تؤثر أيضاً على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأسر "عندما يفقد المعيل وظيفته، تعاني الأسرة بأكملها، لا يهم إن كانت امرأة أو رجلاً، لكن عادةً ما تحصل النساء المعيلات للأسر على دعم مالي أقل ويكون الضغط الاقتصادي عليهن أثقل".

وبحسب قولها، في ظل الوضع الراهن، تواجه العديد من الأسر العاملة صعوبة في تلبية حتى أبسط احتياجاتها اليومية "نرى هذه الأيام أناساً يجدون صعوبة حتى في شراء الخبز، هذه ليست مؤشرات بسيطة، وإذا تم تجاهلها، فقد تتحول إلى أزمات اجتماعية كبرى".

 

انتقادات

كما انتقدت عدم وجود إشراف كافٍ على عملية الفصل وعدم اكتراث المؤسسات المسؤولة، قائلة إن العديد من المسؤولين يدركون الوضع الصعب للعاملات، ولكن لا يتم اتخاذ أي إجراء عملي فعال لمنع عمليات الفصل واسعة النطاق "الجميع على دراية بالوضع، ولكن لا توجد مراقبة جادة ولا دعم فعال للنساء العاملات ".

وتأتي هذه الانتقادات في الوقت الذي نُشرت فيه تقارير عديدة في الأسابيع الأخيرة حول تزايد انعدام الأمن الوظيفي، وإغلاق أو تقليص وحدات الإنتاج، ونمو طلبات التأمين ضد البطالة.

 

سوق العمل

وبحسب زهرة بهروز آزار، نائبة الرئيس في شؤون المرأة والأسرة، فإن ما يقارب من ثلث طلبات التأمين ضد البطالة المسجلة في الخمسين يوماً الماضية كانت للنساء، وهي إحصائية تشير وفقاً للخبراء إلى ضعفهن الأكبر أمام الأزمات الاقتصادية، نظراً لانخفاض حصتهن في سوق العمل الرسمي.

ووفقاً للإحصاءات الرسمية، لا تشكل النساء سوى حوالي 15 بالمائة من العمالة الرسمية في البلاد، وتتركز غالبية هذه النسبة المحدودة في قطاع الخدمات، وهو قطاع عادة ما يشهد ركوداً وتسريحاً للعمال بسرعة أكبر خلال الأزمات الاقتصادية.

وبحسب بيانات المركز الإحصائي الإيراني، من بين حوالي 65 مليون شخص في سن العمل، يعمل حوالي 24 مليون شخص فقط، مما يعني أن حوالي ثلث الأشخاص المؤهلين للعمل في البلاد لديهم وظائف.

وفي الوقت نفسه، تشير التقارير إلى أن حصة الرجال من الوظائف في البلاد تبلغ حوالي 85 بالمائة، بينما تبلغ حصة النساء 15 بالمائة فقط؛ وهي فجوة تشير إلى محدودية وجود المرأة في سوق العمل الرسمي على نطاق واسع.

كما تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن حوالي 22.5 بالمائة من الأسر الإيرانية تعولها النساء، والعديد من هذه الأسر هي من بين أكثر شرائح المجتمع ضعفاً، وفي أوقات الأزمات الاقتصادية، تكون أكثر عرضة للفقر والإقصاء من دورة التوظيف مقارنة بغيرها.

 

مخاوف

وحذر خبراء العمل من أن استمرار ظاهرة تسريح العمال، والافتقار إلى الحماية الاجتماعية الفعالة، وتوسع العمل غير الرسمي قد يؤدي إلى تفاقم الفقر وزيادة عدم المساواة الاجتماعية، وتعمل العديد من النساء العاملات، وخاصة ربات الأسر، في وظائف مؤقتة أو غير رسمية أو ذات دخل منخفض، وهن أول فئة تفقد أمنها الوظيفي في أوقات الأزمات؛ وهو وضع يشكل تهديدات خطيرة ليس فقط لحياتهن الفردية ولكن أيضًا لمستقبل أسرهن.