مخاوف من دورات فكرية تزج بأطفال اليمن في الصراعات

أثار مّا أُطلق عليه اسم "دورات طوفان الأقصى"، مخاوف حقوقية وتربوية، معتبرةً أنها استقطاب للتلاميذ القصر وتعبئتهم أيديولوجياً، بما في ذلك "عسكرياً"، تحت غطاء أنشطة تعليمية وثقافية.

مركز الأخبار ـ كشفت وثيقة رسمية صادرة عما يسمى "وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي" التابعة للحوثيين في صنعاء توجيهات بتنفيذ المستوى الثاني ممّا أُطلق عليه اسم "دورات طوفان الأقصى"، في المدارس الثانوية التابعة لها.

برزت مخاوف تربوية وحقوقية في اليمن، بعدما تم الكشف عن الوثيقة، حيث تتضمن توجيهات تنطوي على "طابع تعبوي وعسكري"، مع ابتعادها عن أيّ مضمون تعليمي.

وتبدأ بمحاضرات عقائدية مكثّفة تمجّد الحرب وتربط الصراع المحلي بسرديات دينية وسياسية، قبل الانتقال إلى تدريبات شبه عسكرية تشمل الانضباط والطاعة واستخدام السلاح الخفيف نظرياً وعملياً في بعض الحالات، بذريعة أنّ هذه الدورات تأتي "انتصاراً لمظلومية الشعب الفلسطيني" و"إسهاماً في طوفان الأقصى"،

وهذه الأنشطة تنسف ما تبقى من مضمون العملية التعليمية، فهي تضع الطالب أمام خيارين أحلاهما مرّ، إمّا الالتحاق بهذه الدورات وإمّا التعرّض للضغط والحرمان من حقوقهم الدراسية، وهذا يمثّل أخطر تهديد لدور المدرسة بوصفها مؤسسة مدنية محايدة.

وهذه الدورات تثير المخاوف، فقد كشف تقرير أصدره فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي المعني باليمن، عن توثيق تجنيد 214 طفلاً منذ أواخر حزيران/يونيو 2024 وحتى آب/أغسطس 2025، دون 18 عاماً في مناطق سيطرة الحوثيين، مبيناً أنّ عمليات التجنيد لا تقتصر على الإغراءات المالية فحسب، بل تشمل الإكراه، والضغط الاجتماعي، والحرمان من الحقوق الأساسية.

وأوضح ذات التقرير أنّ عمليات تجنيد الأطفال تتركّز غالبيتها في محافظات صنعاء وعمران وحجّة والبيضاء وذمّار. وأنّ الأطفال الذين رفضوا دورات سابقة أو فرّوا منها حُرموا من شهادات التعليم الأساسي، فيما تعرّضت أسرهم للضغط والحرمان من المساعدات الإنسانية، مثل السلال الغذائية وغاز الطهي.

كما أكد أنّ أطفالاً في سنّ العاشرة خضعوا لدورات أيديولوجية امتدّت على 40 يوماً، فيما أُجريت تدريبات عسكرية امتدّت على 45 يوماً للأطفال ما بين 15 عاماً و18، قبل نشرهم في جبهات القتال أو تكليفهم بمهام خطرة، من قبيل التصوير الدعائي وأعمال التمويه وزرع الألغام، ووفقاً للتقرير نفسه، فقد خُرّجت ثماني دفعات من المجنّدين الأطفال، تضمنت كلّ دفعة نحو سبعة آلاف طفل.