مجازر الساحل السوري… جراح مفتوحة وذاكرة دامية للأقليات

أكدت نساء السويداء أن أحداث الساحل السوري في آذار/مارس 2025، شكّلت نقطة تحول خطيرة في مسار العنف الطائفي في سوريا، ومع استمرار الانفلات الأمني باتت الحاجة إلى حماية حقيقية وضمان حقوق المكوّنات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

روشيل جونيور

السويداء ـ يمثّل شهر آذار/مارس محطة مؤلمة في ذاكرة المكوّن العلوي في سوريا، إذ يستعيد أبناء الطائفة في هذا التوقيت أحداثاً دامية تعرّضوا لها عقب سيطرة جهاديي هيئة تحرير الشام على مناطق واسعة من البلاد.

مع حلول الذكرى السنوية الأولى للمجازر التي تعرض لها المكون العلوي، تعود إلى الواجهة سلسلة من الانتهاكات التي طالت الأقليات السورية كافة، في مرحلة وُصفت بأنها من أكثر الفترات دموية منذ اندلاع الصراع.

بعد استلام جهاديي هيئة تحرير الشام زمام السيطرة على السلطة، سرعان ما تحوّلت مناطق عدة إلى ساحات مفتوحة للعنف. كان العلويون أول من تعرّض للاستهداف المباشر، حيث قتل العديد منهم تحت ذريعة "فلول النظام"، وفق شهادات من أبناء الطائفة. ومع مرور الوقت، لم يقتصر العنف على العلويين، بل امتد ليشمل المسيحيين والدروز في مناطق مثل أشرفية صحنايا، ثم لاحقاً دروز السويداء، وصولاً إلى الهجمات التي طالت الكرد في شمال وشرق سوريا.


         


        

تقول آمال غانم إن ما جرى لم يكن مجرد أحداث متفرقة، بل "مرحلة طويلة من العنف الطائفي غير المسبوق"، مشيرةً إلى أن الاستهداف بدأ بالعلويين ثم توسّع تدريجياً ليشمل الدروز والمسيحيين والكرد "بعد استلام هيئة تحرير الشام الحكم في سوريا، تحولت البلاد إلى ساحة من الدماء، قتل العديد من العلويين بذريعة أنهم من فلول النظام".

ولفتت إلى أن مطالب الأقليات بتعديلات دستورية تضمن حقوقهم قوبلت بالعنف بدل الحوار "في البداية، طالبنا بتعديل الدستور على اعتبارنا جزء من أبناء هذا البلد، لكن كان الرد بالقتل بداية لموجة من العنف الطائفي".


         


        

أما ربيعة المتني، فتؤكد أن الساحل السوري ما يزال حتى اليوم يشهد خروقات أمنية متكررة، وأن الانتهاكات لم تتوقف منذ بدايات الصراع.

وأضافت "كنا نظن أن ما يحدث مجرد فترة قصيرة وستنتهي، لكن العنف استمر وتفاقم. الاغتصابات والقتل والخوف باتت جزءاً من حياتنا اليومية، وما يجري في الساحل انتقل أيضاً إلى السويداء حيث تسجل خروقات يومية وسقوط شهداء".

وأشارت إلى أن الوضع بات لا يحتمل بالنسبة للأهالي، إذ تعيش العائلات تحت تهديد دائم، والمدارس غير قادرة على أداء دورها بسبب الانفلات الأمني، مضيفةً "يريدون تدمير الجيل الجديد. لم يعد لدينا مدارس ولا أمان. نحن الأقليات نلتف حول بعضنا لأننا لم نعد قادرين على تحمّل ما نعيشه".


         


        

من جهتها قالت سمية اليوسف وهي من قرية سميع، إن مجازر الساحل السوري التي استهدفت المكوّن العلوي تركت أثراً بالغاً في الأهالي، حيث فقدت الطائفة خلالها عدداً كبيراً من أبنائها، مؤكدة أن حصيلة القتلى تجاوزت 1400 شخص.

وأشارت إلى أن هذه الأحداث الدامية أعادت التأكيد على ضرورة وحدة الأقليات في مواجهة الهجمات التي تستهدف وجودهم، داعية إلى تعزيز التكاتف بين جميع المكونات.

وأضافت "هذا التاريخ محفور في ذاكرتنا، ولن نقبل أن نُختزل في كلمة أقلية. نحن العلويين والدروز والمسيحيين جزء أصيل من سوريا، وجزء من تاريخها الممتد عبر مئات السنين. عشنا معاً في تناغم ولم نشهد صراعاً فيما بيننا، لكن ما حدث مؤخراً يفرض علينا الوقوف صفاً واحداً في مواجهة الإرهاب الذي يستهدفنا جميعاً".