مهرجان القمح الأول في الجزيرة يحتفي بتراث الأرض ودور المرأة في الحفاظ عليه

لم يكن مهرجان القمح الأول في قامشلو بروج آفا مجرد فعالية زراعية، بل مساحة جمعت بين ذاكرة الأرض وتراث المجتمع، حيث استعرض المشاركون تاريخ زراعة القمح، ومنتجاته التقليدية، ودور المرأة في الحفاظ على هذا الإرث.

قامشلو ـ شهدت مدينة قامشلو بروج آفا، فعاليات مهرجان القمح الأول في إقليم الجزيرة، بمشاركة واسعة من المؤسسات المدنية والثقافية والأكاديمية، إلى جانب الأهالي والمزارعين، في خطوة تهدف إلى إحياء الموروث الزراعي المرتبط بالقمح، والتعريف بمراحل زراعته وإنتاجه، وإبراز مكانته الاقتصادية والثقافية باعتباره أحد أبرز رموز المنطقة.

يهدف المهرجان الذي نظمه مركز البحوث العلمية الزراعية للابتكار والتميز اليوم الأربعاء 29 تموز/يوليو، إلى توثيق الإرث الزراعي الذي ارتبط بزراعة القمح عبر الأجيال، واستعراض مراحل إنتاجه قديماً وحديثاً، وتعزيز الوعي بأهميته في تحقيق الأمن الغذائي، فضلاً عن التعريف بدوره في تشكيل الهوية الثقافية والاجتماعية لسكان المنطقة.

وتعد منطقة الجزيرة واحدة من أبرز المناطق الزراعية، إذ تمتاز بأراضيها الخصبة وسهولها الواسعة التي جعلتها لعقود طويلة سلةً لإنتاج القمح، ومصدراً رئيسياً لدخل آلاف المزارعين، فضلاً عن دورها في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز التنمية الزراعية المستدامة.

وشهد المهرجان افتتاح عدة أجنحة تعرض الأدوات اليدوية والتراثية المستخدمة في مختلف مراحل زراعة القمح وحصاده، إلى جانب معدات زراعية قديمة توثق تطور أساليب الإنتاج عبر السنين. كما ضمت الأجنحة منتجات غذائية متنوعة مصنوعة من القمح، من بينها أنواع مختلفة من الخبز التقليدي، والفريك، والبرغل، والشعيرية، إضافة إلى الحلويات الشعبية التي يعتمد إعدادها على القمح.

كما خصص جناح للأعمال اليدوية والإكسسوارات الفلكلورية التي صنعتها النساء من سنابل القمح، في حين قدمت المشاركات أطباقاً تراثية أُعدت أمام الزوار، شملت خبز التنور، والسليقة، وطبق "المير"، في محاولة لإبراز العلاقة التاريخية بين القمح والمطبخ الشعبي في المنطقة.

وتخللت فعاليات الافتتاح عروض فلكلورية قدمتها فرقة الشهيدة ريحان للأمهات، فيما يتضمن البرنامج عرض فيلم وثائقي حول تاريخ القمح، إلى جانب فقرات فنية وغنائية تحييها فرقة بيلا للغناء، وفرقة الشهيدة مزكين للدبكة الشعبية، إضافة إلى وصلات غنائية.

وعلى هامش المهرجان، أكدت روكن أحمد الإدارية في حركة الهلال الذهبي وإحدى المشاركات في تنظيم الفعالية، أن القمح يمثل جزءاً أصيلاً من التراث الزراعي والثقافي، وأن المرأة لعبت دوراً محورياً في الحفاظ عليه عبر التاريخ.

وقالت إن القمح "نتاج الزراعة وجهود النساء، وهو إرث حافظت عليه المرأة منذ العصور القديمة وحتى اليوم"، مشيرة إلى أن حماية هذا الإرث تعد مسؤولية جماعية للحفاظ على هوية المنطقة وثقافتها.

وأضافت أن إقامة مهرجان بهذا الحجم للمرة الأولى في الجزيرة تمثل خطوة مهمة نحو ترسيخه كتقليد سنوي، يساهم في التعريف بثقافة المنطقة الزراعية، ويبرز المنتجات المرتبطة بالقمح بوصفها جزءاً من التراث المحلي، مؤكدة أن الجزيرة اشتهرت تاريخياً بإنتاج القمح الذي شكل على مدى سنوات طويلة مصدر الرزق الأساسي لسكانها.

وأوضحت روكن أحمد أن المهرجان لا يقتصر على الجانب الزراعي، بل يضم بعداً ثقافياً وفنياً، حيث تقدم مجموعة من الأمهات عروضاً فلكلورية من الدبكات والأغاني الشعبية، بهدف إحياء التراث المرتبط بالزراعة ونقله إلى الأجيال الجديدة.

من جانبها، أوضحت لورين درويش، الطالبة في كلية الزراعة بجامعة روج آفا، أن مشاركة طلبة الكلية تأتي في إطار نشر الوعي الزراعي وتقديم معلومات علمية للمجتمع حول القمح، مشيرة إلى أن الطلبة عرضوا خلال المهرجان نماذج نظرية وعملية تتناول الأمراض التي قد تصيب المحصول وسبل الوقاية منها، إضافة إلى أحدث الأساليب الزراعية التي تسهم في تحسين الإنتاج.

ومن المقرر أن تستمر فعاليات المهرجان التي تعد أول تجربة من نوعها ويأمل المنظمون أن تتحول إلى مهرجان سنوي يحتفي بالقمح باعتباره رمزاً للإنتاج الزراعي والتراث الثقافي في منطقة الجزيرة.