مهجرات عفرين: التصعيد لن يكسر إرادة أهلنا في الأحياء المحاصرة
نددت نساء مهجّرات من عفرين ومقيمات في قامشلو بإقليم شمال وشرق سوريا، بالهجمات التي شنّها جهاديّو هيئة تحرير الشام على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب، مؤكدات أن شعباً يرقص تحت القصف هو شعب لا يمكن هزيمته.
زينب عيسى
قامشلو ـ أسفرت هجمات جهاديي هيئة تحرير الشام على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب السورية، منذ السادس من كانون الثاني/يناير الجاري، عن مقتل طفلين وامرأتين وثمانية مدنيين آخرين، إضافة إلى إصابة أكثر من 55 شخصاً، بينهم عدد كبير من الأطفال.
في عدد من المدن السورية، خرج المدنيين إلى الشوارع للتنديد بالتصعيد العسكري لجهاديي هيئة تحرير الشام على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب، واصفياً إياها بـ "المخزية"، مؤكدين أن استمرارها يعرّض سوريا لخطر متزايد، من جانبهن، أدانت مهجّرات من عفرين، والمقيمات حالياً في قامشلو بإقليم شمال وشرق سوريا، هذا التصعيد، وأعلنّ دعمهنّ الكامل للمدنيين العزل في تلك الأحياء.
"سنرفع مستوى مقاومتنا مهما اشتدت الهجمات"
أشارت سوسن خلّي إلى أن أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد مكتظة بالمدنيين، ورغم ذلك تتعرض لهجمات متواصلة "تشنّ الجماعات المسلحة المرتبطة بالاحتلال التركي هجماتها على هذه الأحياء، لتُثبت الحكومة السورية المؤقتة مرة أخرى عجزها عن بناء دولة ديمقراطية".
وأكدت أن "كلٌّ من الهيئة والاحتلال التركي يشنّان هذه الهجمات بشكل منسّق، هذه الاعتداءات تُرتكب بحق الإنسانية، ومن خلالها تُتخذ خطوات شديدة الخطورة"، موضحةً أنه لا توجد دولة في العالم تقبل بمثل هذه الهجمات والانتهاكات، ومع ذلك تواصل هذه الجماعات تنفيذها أمام أنظار المجتمع الدولي.
وشدّدت على أن سكان أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد هم جميعاً مدنيون، ولا وجود لأي مواقع عسكرية يمكن أن تُتخذ ذريعة لاستهدافهم "الشعوب التي تعيش هناك يزداد إصرارها على المقاومة يوماً بعد يوم، وكلما تصاعدت الهجمات، سنرفع نحن أيضاً مستوى نضالنا"، معبرةً عن إصرارهم بالقول "يجب أن يدرك جهاديي هيئة تحرير الشام والاحتلال التركي أننا لن نتراجع عن مقاومتنا مهما اشتدت الظروف، وكنساء كرديات، في كل بيت وحي ومدينة، سنواصل الدفاع عن أنفسنا، وسنقف بثبات، ولن نسمح للعدو بأن يكسر إرادتنا أو ينال من عزيمتنا".
"التهجير يُفرض على المهجّرين من جديد"
بدورها، أكّدت فوزية حسو أن ما يجري منذ أيام هو استهداف مباشر للمدنيين العزل "ندين بشدة الهجمات التي تطال أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، فالشعوب التي هجّرت من عفرين والشهباء وجدت في هذه الأحياء ملاذاً آمناً، لكننا نرى اليوم أن الهجمات تُشنّ مجدداً مستهدفةً المدنيين، وكأن التهجير يُعاد فرضه على من هُجّروا أصلاً، ما الذي يُراد من هذا الشعب؟
وأوضحت أن الأحياء محاصرة منذ أيام "منذ يوم أمس وهم يواصلون هجماتهم على هذا المدنيين بلا توقف، الأطفال والنساء وكبار السن يُقتلون هناك، لماذا لا يتحرك المجتمع الدولي أمام هذه الاعتداءات؟ إلى متى سيستمر التهجير؟ نحن كنساء من عفرين، اللواتي هُجّرنا إلى مقاطعة الجزيرة، سنقف إلى جانب شعبنا، وسنقوّي عزيمته، وسنفعل كل ما يلزم لمنع تكرار التهجير مرة أخرى"، مؤكدةً أن أي انتصار سيكون دائماً من نصيب الشعب الكردي "نحن شعب مقاوم، سنواصل نضالنا، ليلاً ونهاراً، ولن نتخلى عن أحيائنا مهما اشتدت الظروف".
"إرادة الأهالي أقوى من الحصار والقصف"
كما أدانت أمينة رستم الهجمات التي تستهدف الأحياء ذات الغالبية الكردية في حلب "نستنكر هذه الهجمات بكل شدة، فرغم عدم وجود أي مواقع عسكرية في تلك الأحياء، وأن جميع سكانها مدنيون يتعرضون للحصار والقصف من قبل الجماعات المسلحة"، مؤكدة أن أهالي هذه الأحياء يواجهون شتاءً قاسياً، بلا مواد تدفئة ولا غذاء ولا كهرباء "لم يكتفوا بمحاصرتهم، بل يواصلون قصفهم أيضاً، ما الذي يريدونه من هذا الشعب؟
وأكدت أنه رغم كل هذه الظروف القاسية، فإن الأهالي هناك يتمسكون بإرادتهم "يُقصفون، ومع ذلك يرقصون في الأزقة ويُظهرون صمودهم، شعب يرقص تحت القصف هو شعب يرقص من أجل الحرية، سيواصلون صمودهم حتى النهاية"، مشددةً "كأمهات كرديات سنبقى دائماً سنداً لشعبنا في الأشرفية والشيخ مقصود، ولن نخضع لأي قوة، وسيظل النصر في النهاية حليفنا".