محامية كردية تطالب بتشكيل لجنة قانونية للتحقيق في مقتل غزال مولان
في أعقاب مقتل المقاتلة الكردية من شرق كردستان غزال مولان في إقليم كردستان، أكدت المحامية ريزان شيخ دلير على ضرورة تشكيل لجنة قانونية لمتابعة أسباب مقتلها واستعادة حقوقها.
هيلين أحمد
السليمانية ـ أدى هجوم بطائرة مسيرة إيرانية استهدف مخيم "سورداش" بإقليم كردستان، يوم الثلاثاء 14 نيسان/أبريل الجاري، إلى إصابة غزال مولان بجروح خطيرة أودت بحياتها لاحقاً، كما أسفر الهجوم الذي اعتبر انتهاكاً للهدنة، عن إصابة شخصين آخرين.
غزال مولان، البالغة من العمر 20 عاماً، بعد نقلها إلى أول مستشفى كان من المفترض أن يكون حكومياً، لم تُقدم لها سوى الإسعافات الأولية. وبعد ذلك، ورغم التواصل وزيارة عدة مستشفيات أهلية، لم تُجرَ لها أي عملية بسبب عدم توفر الموافقات الأمنية وعدة أسباب أخرى، ولم تتلق العلاج اللازم.
وبعد محاولات وجهود كبيرة من أصدقائها، وافق أحد المستشفيات الأهلية على استقبالها، لكن بعد دقائق قليلة من وصولها، فارقت الحياة. وقد حمّل أهل غزال مولان وأصدقاؤها مسؤولية وفاتها لـ "إهمال المستشفيات الأهلية وعدم قبولها"، وهو ما أثار ردود فعل واسعة في المجتمع.
وفي 16 نيسان/أبريل الجاري، أعلن مركز "ميترو" والصحفيون، خلال مؤتمر صحفي، أن المستشفيات الأهلية التي رفضت معالجة غزال مولان ستُحال إلى المساءلة القانونية، وطالبوا بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لمتابعة القضية.
"سنستعيد حق الشهيدة غزال مولان"
أشارت المحامية ريزان شيخ دلير، إلى أن "الوضع العسكري والحربي الذي فرض على إقليم كردستان بعد الهجمات بالطائرات المسيّرة الإيرانية على المخيم، أدى إلى استشهاد غزال مولان"، مضيفة أن غزال مولان تعرضت لانتهاك إنساني كبير أثناء إصابتها، إذ لم تُقدم لها الرعاية الطبية اللازمة.
وأوضحت أن جميع الأماكن التي تضم لاجئين سياسيين أو أي فئة أخرى من اللاجئين يجب أن تتوفر فيها الاحتياجات الأساسية والكوادر الطبية المختصة، لكن الإهمال من الجهات المعنية كان واضحاً، وبعد نقلها إلى مستشفيات السليمانية، لم تُقبل بسبب "أسباب سياسية"، مما أدى إلى تفاقم حالتها.
وأكدت أنه لا يمكن تحميل المسؤولية لمستشفى واحد فقط، ولذلك تسعى "شبكة المحامين" إلى تشكيل لجنة تحقيق تضم أطباء ومحامين وقضاة وجهات قانونية أخرى، من أجل متابعة القضية ومعرفة أي من المستشفيات قصّر في علاج غزال مولان، وإذا ثبت وجود إهمال، فيجب أن تحاسب تلك المستشفيات قانونياً.
وأشارت إلى أن "ما تحدثت عنه عائلة الشهيدة ووسائل الإعلام حول الإهمال يجب التحقيق فيه بجدية، لأن أي تقصير طبي كان له دور مباشر في استشهاد غزال، ويُعد سبباً في وقوع هذه الجريمة".
حق تلقي العلاج حق أساسي لا يمكن حرمان أي شخص منه
وقالت ريزان شيخ دلير "ابتداءً من الآن، سأعمل مع المطالبات العامة والجهات المعنية من أجل تشكيل اللجنة بأسرع وقت ممكن". فبحسب القانون، يجب تقديم العلاج لأي مريض يراجع المستشفيات، حتى لو كان متهماً بجرائم خطيرة أو عليه أحكام تتعلق بالإرهاب.
ووفقاً للاتفاقيات الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن حق تلقي العلاج داخل المستشفيات حق أساسي لا يمكن حرمان أي شخص منه.
وأضافت أنه إلى حين تشكيل اللجنة، لا يمكن إصدار حكم نهائي بشأن مسؤولية المستشفيات، لكنها أكدت أنه بصفتها محامية وامرأة، ستتابع قضية غزال مولان حتى آخر مراحل التحقيق، ولن تتراجع عن المطالبة بالحقوق.
وأشارت إلى أن "إقليم كردستان هو وطن لكل كردي أينما كان، ولا يجوز أن تُنتهك كرامة أي شخص داخل مدينته"، قائلة "لن نسمح بأن يؤدي خطأ غير مسؤول من أي مستشفى إلى تشويه سمعة مدينتنا. وسنعمل على استعادة حق غزال مولان بالكامل".