على شاطئ غزة... فعالية فنية تمنح النساء متنفساً آمناً وسط آثار الحرب
أقيمت فعالية فنية مجتمعية على شاطئ بحر غزة بحضور نسوي لافت، وتضمنت عروضاً سينمائية وموسيقية وفلكلورية ورياضية، في مساحة هدفت إلى منح النساء متنفساً آمناً بعد سنوات من الحرب والتداعيات التي تركتها.
رفيف اسليم
غزة ـ أجمعت المشاركات في الفعالية الفنية على تحويل الواجهة البحرية للمدينة إلى مساحة فنية مفتوحة تجمع عروضاً سينمائية وموسيقية وفلكلورية ورياضية، في محاولة لخلق متنفس آمن يعيد للنساء حضورهن الثقافي وسط الظروف القاسية.
نظمت فرقة "شمس" للرقص حفل فني مجتمعي على شاطئ بحر غزة أمس الأحد 13 أيلول/سبتمبر، بحضور نسوي لافت، تضمن عدة فقرات وهي عرض الفيلم الفلسطيني صرخة: حين يصبح الفن صوتاً، وعرض موسيقي فلكلوري، وآخر لرقص الهيب هوب مع كامبس بريكرز، واختتم الحفل بعرض قدم من قبل نادي نساء غزة للملاكمة.
وأوضحت ليان الصفطاوي مقدمة الحفل الفني، أن الفعالية تقام على شاطئ بحر غزة لتقديم عدة عروض فنية رياضية هدفها الانتقال بالفتيات والنساء من الضغوطات النفسية التي حملناها طوال فترة الهجوم ولمدة ثلاث سنوات إلى مساحة أمنة من الفن والإبداع والرياضة لإيصال فكرة بأنه ما يزال هناك متسع للحياة في غزة وبإمكانهن العودة لتلك الأنشطة التي كانوا يحبون القيام بها.
وتبين أن الفعالية جاءت في مكان لربما اعتبره سكان القطاع مساحة الترفيه والتفريغ الوحيدة وهو شاطئ بحر غزة بهدف الاستفادة من الواجهة البحرية للمدينة المحاصرة، لافتةً أن الشاطئ تحول لسينما من خلال عرض فيلم صرخة وهو فيلم فلسطيني راقص قصير من إخراج جمانة دعيبس تم إنتاجه بمشاركة نساء من رام الله وقطاع غزة، ومصر، بمشاركة فتيات نادي نساء غزة للملاكمة.
ويذكر أن العرض الأول للفيلم كان في غزة بمسرح هولست في كانون الأول/ديسمبر 2025، ثم عُرض لاحقاً في رام الله وفي مهرجانات دولية (مثل إيطاليا) عام 2026 لإبراز نضال الشعب الفلسطيني وتحويل الفن إلى أداة للمقاومة والبقاء.
"أهالي غزة شعب يحب الحياة"
بدورها قالت الفنانة رولا دلول، إنها قدمت بمشاركة مجموعة من الفتيات خلال الحفل الفني بعض الأغاني الشعبية الفلسطينية نظراً لأهمية تلك الأغنية والدور الذي ساهمت به طوال تلك السنوات من حفظ التراث ونقله، أو وصف المعاناة الفلسطينية، وحتى في مشاركتها الفرح، لافتةً أن تلك الأغنية تحظى بمكانة خاصة فالأمهات تحفظها وتنقلها لفتياتها بالتالي أصبح الجيل الجديد يتقنها، بل ويخصص لها مكان في أمسياته الثقافية وتجمعاته.
وأشارت إلى أن مشاركة هذا العدد اللافت من النساء والأطفال والشبان في حضور الحفل، يدل على رغبة أهالي في مشاهدة العروض الفنية والرياضية وإيجاد متسع لها خلال يومهم على الرغم من صعوبة المواصلات للترويح عن النفس ودفع الضغوط جانباً، موجهة رسالتها بأن أهالي غزة شعب يحب الحياة، وينادي بالسلام، ويرى في الغد بارقة أمل مهما كانت الظروف صعبة.
اللاعبة فرح أبو القمصان، أكدت أن مشاركتها في الحفل جاء عبر انضمامها لنادي نساء غزة للملاكمة عبر الفيلم القصير والعرض المقدم لرياضة الملاكمة من قبل الفتيات، موضحةً أن مؤسسة النادي ريما أبو رحمة سعت عبره لتخلق منه مساحة آمنة للنساء والفتيات كي يمارسن الرياضة ويتعلمن كيفية الدفاع عن النفس، واليوم هي تريد إيصال رسالة لكافة النساء أنهن بإمكانهن البدء بالرياضة التي يرغبن بها دون قيود المجتمع أو أي عراقيل أخرى.
ولفتت، إلى أنه على الرغم من نقص بعض الإمكانيات الخاصة باللعبة في قطاع غزة إلا أن النادي يحاول قدر الإمكان توفيرها لفئة النساء والأطفال وبشكل مجاني لخلق تلك المساحة الآمنة التي يستطعن التنفس من خلالها، مختتمة أنها سعيدة بتواجدها خلال الحفل وبالتشجيع الذي حظيت به خلال تقديمها العرض على شاطئ بحر غزة الذي يعني لها الكثير.
سينما توثق العديد من القصص والحكايات
من جانبها أوضحت أسيل الوادية وهي أحد الحاضرات، أنها جاءت لحضور الفيلم وفقرة العزف، والعرض الرياضي للملاكمة وكانت سعيدة أنها خلال تلك الساعات المعدودة استطاعت الانفصال عن واقع قطاع غزة أي عن القصف والقتل والدمار، مبينة أن وجود سينما في غزة بعد ثلاث سنوات شيء قيم بالنسبة لها، كونها الأداة التي عملت على توثيق الكثير من القصص والحكايات والجرائم طوال فترة الهجوم فهي أداة توثيقية أكثر منها ترفيهية في الحالة الفلسطينية.
وأوضحت أن السينما تخرج صورة غزة ليس من محور الدمار فحسب لكن من محور جمالي، خاصة كون المدينة المحاصرة مليئة بالقصص والحكايات، لكن يبقى السؤال الأساسي من أي زاوية يمكن تناول تلك القصة، "اليوم تنظيم فعالية ترفيهية في هذا التوقيت ليس أمر هين بغزة فهناك صعوبات الكهرباء والانترنت وتوفير المواد الأخرى، لذلك تشجع الفتيات والسيدات على حضور الفعاليات الفنية الثقافية والمشاركة فيها".