للمطالبة بالحريات مسيرة ضد "الظلم المؤذن بالثورة" في تونس
طالب المحتجون بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ورفع اليد عن حرية التعبير والرأي والقضاء، دعين إلى المقاومة الشعبية لاستكمال تحقيق أهداف الثورة التونسية التي ستحتفي بعد أيام قليلة بالذكرى 15لاندلاعها عندما تم الإطاحة بأكبر نظلم ديكتاتوري حكم تونس23عاماً .
تونس ـ تحت شعار "الظلم المؤذن بالثورة وأن الظلم لابد أن ينتهي وللحريات والحقوق أن تعود" نظمت قوى سياسية ونشطاء وناشطات بقيادة شبابية ونسوية مسيرة احتجاجية بالعاصمة تونس للمرة الخامسة على التوالي في غضون شهرين، وأكد المحتجين والمحتجات على أهمية تصحيح المسار.
رفع المحتجين المشاركين في المسيرة التي نظمت أمس السبت 10 كانون الثاني/يناير شعارات "الشعب يريد قيس سعيد من جديد " و"أنت صانع التغيير لا حرية لا تعبير" و"هايلة البلاد قمع واستبداد"، واعتبر هؤلاء أن الاحتجاج السلمي هو الطريق الوحيد ضد ما وصفوه بـ "القمع والظلم"، مجددين مطالبهم بإطلاق سراح المعتقلين والنأي بالمؤسسة القضائية عن الحسابات السياسية الضيقة والصراعات.
وعبر المحتجون عن الأمل المستمر في رفع الظلم عن المساجين السياسيين وإرساء العدالة والحريات وإقامة دولة تتسعُ للجميع دون اقصاء وتمييز وعنف سياسي.
"نحن جيل الثورة"
وقالت مودة الجماعي، أحد المنظمات للمسيرة إن الثورة مستمرة مادام الظلم مستمر "الثورة ليست يوم 17ديسمبر ولا14يناير، هي حيّة في قلوب كل التونسيين ولم تتوقف يوماً ونبض الشارع الحي أكبر دليل".
ولفتت إلى أنهم كجيل للثورة يواصلون الطريق ولن يتم تكرار نفس الأخطاء التي ارتكبتها الأجيال السابقة بالصمت وقبول الأمر الواقع، مؤكدة "نحن جيل الثورة، جئنا لنقول للنظام ارحل، لا إنجازات ولا تقدم على جميع المستويات، الثورة ثورتنا".
ومن جانبها قالت الناشطة النسوية جنين التليلي "جبنا الشوارع كنشطاء وناشطات ومواطنين ومواطنات غاضبون وغاضبات على الوضع الذي آلت إليه الأوضاع في تونس، نرفض قمع الأصوات الحرة ونرفض الهرسلة وسياسة التجويع والتركيع ونندد بملء السجون بالمعارضة ونرفض استكمال تكميم الأفواه بناءً على المرسوم 54، اليوم مع ضياع أهداف الثورة وضرب حرية التعيير من واجبنا التحرك والانتفاض ضد كل هذه الانتهاكات".
وأوضحت "تحركنا سلمي وحر دون أي غطاء سياسي وحزبي، أصوات حرة خرجت غاضبة ورافضة للواقع المر الذي نقاومه".
"نرفض الاستبداد ولا للعودة للوراء"
بدورها قالت ليلى محمد، وهي مواطنة شاركت في المسيرة إيماناً منها بتغيير الوضع الذي آلت إليه البلاد "يجب أن تتوحد الجهود لإيصال الأصوات لوقف الانتهاكات"، مشيرة إلى أنها لا تنتمي لأي لون سياسي ولا تملك أي إيديولوجية لكنها تتعارض مع سياسة سجن خصمها السياسي وتنكل به لأنه يختلف معها في الرؤى والتوجهات.
وأوضحت بأنها كمواطنة تخشى من العودة إلى مربع الديكتاتورية قبل الثورة، أي عندما كانت الأفواه مكممة والكلمة ذنب وجريمة "نرفض الاستبداد ولا للعودة للوراء".
هذه المسيرة هي الأولى في عام 2026، وسبقتها مسيرات كثيرة العام الماضي جميعها طالبت بإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات ووقف الظلم وإلغاء المرسوم54 ، ورفع المحتجين خلالها صورة بنصفي وجه الرئيس الحالي قيس سعيد والرئيس الراحل زين العابدين بن علي مرفق بعبارة "لن نغلق قوس الثورة".
ويقبعُ في السجون العشرات من المعارضين والمعارضات أغلبهم أُتهموا في قضية التآمر على أمن الدولة وصدرت ضدهم أحكاما تصل أقصاها إلى السجن لمدة 45سنة.
وتتهم المعارضة التونسية الرئيس سعيد بالسيطرة بشكل عام على الحكومة والتفرد بالحكم منذ إعلان التدابير الاستثنائية في25 تموز/يوليو2025 بدعوى مكافحة الفساد وانقاذ مؤسسات الحكومة من الانهيار والتفكك.