"لبلاصة" تطلق عددها الخامس… احتفاء نسوي وحضور فكري متجدد في الجزائر
في فعالية حضرها عدد كبير من الناشطات والمهتمين بقضايا المرأة، ووسط أجواء احتفالية تعكس حضور هذا المنبر الثقافي في المشهد النسوي الجزائري، شهد مقر الجريدة النسوية الجزائرية إطلاق العدد الخامس من مجلة "لبلاصة" محمّلاً بحوارات ومواد فكرية وفنية متنوعة.
نجوى راهم
الجزائر ـ يعكس العدد الجديد من مجلة "لبلاصة" استمرار التزامها بطرح قضايا المرأة بجرأة وعمق، وفتح فضاءات جديدة للنقاش والإبداع، بما يساهم في إثراء المشهد الثقافي والنسوي في الجزائر.
احتضن مقر الجريدة النسوية الجزائرية، أمس الثلاثاء 24 آذار/مارس، حفل إطلاق العدد الخامس من مجلة "لبلاصة"، وسط حضور لافت لعدد كبير من النسويات والناشطات والناشطين في مجال حقوق المرأة في أجواء احتفالية تعكس أهمية هذا المنبر الثقافي والفكري.
وفي كلمتها أوضحت مايا عبادي إحدى مؤسسات المجلة، أن شهر آذار أصبح تقليداً سنوياً لإصدار "لبلاصة" منذ عام 2022، مشيرةً إلى أنها تشرف على إدارتها إلى جانب سعدية قاسم، مؤكدة أن المجلة لا تقيّد نفسها بمواضيع محددة، بل يتميز كل عدد بتنوع محتواه واختلاف أقلام كاتباته، مع الحفاظ على بعض الفقرات الثابتة التي تتجدد موضوعاتها سنوياً.
ويضم هذا العدد حوارين بارزين، الأول مع الباحثة في علم الاجتماع خديجة بوسعيد، أجرته بسمة آيت عبد المالك، والثاني مع الفنانة حورية عايشي، القادمة من منطقة الأوراس، حيث استعرضت مسيرتها الفنية وتحديات إيصال صوتها.
كما يتضمن العدد "كرونيك قانونية" لسعدية قاسم، تسلط الضوء من خلالها على قضايا واقعية من داخل قاعات المحاكم، إلى جانب زاوية سارة حيدر التي تناقش مفهوم الصفح وأبعاده في حياة المرأة، ومن بين المواضيع المطروحة أيضاً، مقال لإيمان أماني يتناول التحولات الجسدية والنفسية التي تطرأ على المرأة بعد الولادة، إضافة إلى بورتريه كتبته وئام أوراس حول المصرية نوال السعداوي.
ومن أبرز مستجدات هذا العدد، سعي المجلة إلى فتح مساحة أكبر للتعريف بشخصيات جديدة ونشر أعمال غير مسبوقة، حيث تم اختيار عمل فني للفنانة لمايا بن شيخ الفقون، إلى جانب نص إبداعي لفايزة قات من قلب العباسية.
وخلال الجلسة، أعربت خديجة بوسعيد، الباحثة في علم الاجتماع الحضري بالمركز الوطني للبحث في الاقتصاد المطبق من أجل التنمية، عن سعادتها بالمشاركة في هذا اللقاء، مشيرةً إلى أن المقابلة التي أُجريت معها تناولت مفهوم النسوية الأكاديمية، مع التركيز على النسوية الديكولونيالية التي تسعى إلى تقديم قراءة جديدة للمجتمع الجزائري من منظور جندري وحضري، بما يتيح فهم التحولات الاجتماعية من زاوية أكثر شمولاً وارتباطاً بالسياق المحلي.
وأكدت أن العلوم الاجتماعية والإنسانية بحاجة إلى تجديد مقارباتها من خلال إدماج الرؤى النسوية النقدية، معتبرةً أن علم الاجتماع رغم جذوره الغربية يمتد أيضاً في عمق الثقافة المغاربية، مستشهدة بإسهامات ابن خلدون.
كما شددت على ضرورة تطوير المناهج البيداغوجية ومنهجيات البحث العلمي، من أجل الانتقال من الطابع النظري إلى التطبيق الميداني، وكشف القضايا غير المرئية في المجتمع.
وفي سياق متصل، أعلنت بسمة آيت عبد المالك عن إصدار عملها الأول بعنوان "سقطت في ميدان الشرف"، المستلهم من قصص نساء ساهمن في دعم الثورة الجزائرية بطرق غير تقليدية، مشيرة إلى أن اختيارها لهذا الموضوع جاء من رغبتها في تسليط الضوء على قصص منسية، أثّرت فيها بعمق، وتستحق أن تُروى وتُخلّد في الذاكرة الجماعية.