'لا ينبغي أن تكون المرأة طرفاً في الحرب بل قوة دافعة لمجتمع ديمقراطي'

دعت عضوة منسقية منظومة المرأة الحرة في شرق كردستان (KJAR)، روكن نغده النساء إلى تنظيم صفوفهن وتعزيز قوتهن الذاتية في مواجهة تداعيات الحرب، وبناء مجتمع ديمقراطي قائم على فلسفة Jin Jiyan Azadî.

نرمين حسين

مركز الأخبار ـ في ظلّ تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، ومع اتساع رقعة الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران وما تخلّفه من مخاطر على الاستقرار الإقليمي، يعود إلى الواجهة النقاش حول الدور الذي يمكن أن تلعبه النساء في مواجهة آثار الحرب وتداعياتها.

في ظلّ الوضع الراهن في إقليم كردستان العراق، وتداعيات الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أكدت عضوة منسقية منظومة المرأة الحرة في شرق كردستان (KJARروكن نغده، أن الحروب المشتعلة في المنطقة ليست سوى صراع مصالح بين القوى المهيمنة الساعية إلى توسيع نفوذها، فيما تتحمل الشعوب، وفي مقدمتها النساء، الكلفة الأكبر من الدمار والتهجير وانهيار البنى الاجتماعية،  مشددةً على أن النساء يجدن أنفسهن دائماً في قلب تداعيات الحرب، رغم أنهن لا يَكُنَّ طرفاً في هذه الصراعات، الأمر الذي يجعل من تنظيمهن الذاتي ضرورة ملحة في هذه المرحلة.

وأوضحت أن فلسفة Jin Jiyan Azadî تمثل إطاراً عملياً يمكن للنساء من خلاله بناء قوة اجتماعية قادرة على مواجهة آثار الحرب وتحدياتها، داعيةً النساء إلى أخذ زمام المبادرة والمشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل ديمقراطي يضع الحياة والعدالة في مركزه "أن دور المرأة لا يجب أن يقتصر على مقاومة نتائج الحرب، بل يجب أن يمتد ليشمل قيادة عملية التحول نحو مجتمع أكثر حرية ومساواة".

وأكدت أن جوهر الصراع الدائر يتمثل في مواجهة مباشرة بين هذه القوى، إلا أن انعكاساته تمتد لتشمل الشرق الأوسط بأكمله، ما يزيد من هشاشة المنطقة ويعمّق أزماتها "ما يجري هي حرب مصالح تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل وقوى إقليمية أخرى بهدف حماية مصالحها الاقتصادية وترسيخ هيمنتها السياسية والعسكرية"، مشيرةً إلى أن الشعوب وفي مقدمتها النساء، تتحمل العبء الأكبر من هذه الصراعات التي تؤدي إلى الدمار والتهجير وانهيار البنى الاجتماعية.


النظام الإيراني والهجمات

وقالت إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحكم البلاد منذ نحو 47 عاماً، مارست خلالها ضغوطاً وعنفاً كبيرين في إيران وفي إقليم كردستان والعراق "أن النظام الإيراني قد أسس حكماً قمعياً من خلال بسط نفوذه عبر قوى عديدة في الشرق الأوسط"، مشددةً على أنه بالرغم من معارضتهم للنظام الإيراني، فإنهم لا يبررون بالمثل هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومن منظور أنثوي، أكدت إن التوتر القائم منذ أمد طويل بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة متجذر في صراع على الهيمنة الإقليمية "كل قوة تسعى إلى الريادة والاستيلاء على السلطة في الشرق الأوسط، لذلك تُمارس سياسات ممنهجة من العنف والحرب والاحتلال في المنطقة".


"هذه الحرب ليست حرباً من أجل النساء"

وشددت على أن قضية السلطة، من منظور المرأة هي بنية يهيمن عليها الذكور "هذه الحرب ليست حرباً لخدمة النساء والمجتمع، بل هي حرب مصالح ضحاياها هم النساء والأطفال والمجتمع، لأن النساء لا يملكن أي رأي في هذه الحرب، وقد سُلبت منهن القدرة على حماية أنفسهن"، لافتةً إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترتكب ظلماً فادحاً بحق المرأة، فالقوانين التي تُسنّ تحت ستار الدين والطائفة، إلى جانب الأنظمة المتعلقة بالأسرة والزواج، تزيد من الضغط على المرأة.

وتابعت "كان يُنظر إلى وجود المرأة كفرد حر أو سياسية، أو صانعة قرار في المجتمع على أنه تهديد للنظام، ولذلك واجهت المرأة القمع والعنف والإعدام والإذلال لسنوات طويلة، وعلى الرغم من ذلك تواصل النضال، وتقاوم دائماً وترفض الاستسلام لهذه الاعتداءات".

وقالت روكن نغده "أصدرت منظومة المرأة الحرة في شرق كردستان KJAR بياناً بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وقدمت فيها مقترحات حول كيفية تنظيم النساء في إيران لأنفسهن في ظل هذه الظروف الراهنة، وأكدت على ضرورة أن تنظر النساء إلى الثامن من آذار كيوم نضال، لتعزيز منظماتهن في مواجهة عقلية الحرب".

وأشارت إلى أن الشرق الأوسط وخاصة إيران، معرض لخطر حرب ودمار كبيرين، مضيفةً أن النساء استناداً إلى فلسفة Jin Jiyan Azadî يمكنهن تقديم مسار بديل ضد هذه العملية.


حان الوقت لإظهار العزيمة

وأوضحت روكن نغده، أن منظومة المرأة الحرة في شرق كردستان قد طورت برامج بديلة متنوعة لإيران ديمقراطية، تشمل مجالات التعليم والصحة وحماية المرأة "أن إحدى أكبر المشكلات التي تواجه المرأة في إيران هي افتقارها للهوية السياسية"، مؤكدةً على الأهمية البالغة لوصول المرأة إلى مناصب صنع القرار واكتسابها حضوراً قوياً في الحياة السياسية.

وشددت على أن هدف المنظومة هو إيران ديمقراطية تضم جميع الشعوب والهويات، داعيةً جميع النساء من مختلف الهويات في إيران إلى النضال معاً "أن النساء الكرد، البلوش، الأذريين، العرب وغيرهم من المجموعات العرقية يمكنهن توحيد الجهود لبناء إرادة سياسية مشتركة ومستقبل ديمقراطي، لذلك أقول اليوم هو الوقت المناسب لإظهار القوة والعزيمة".