"لا للسكوت.. نعم لكرامة المرأة"... نساء السويداء يرفعن الصوت في وجه العنف والقتل

سلطت ندوة "لا للسكوت.. نعم لكرامة المرأة وحقها في الحياة" في السويداء الضوء على تصاعد العنف الأسري والجرائم المرتكبة ضد النساء وغياب المحاسبة، مؤكدةً أهمية التربية المناهضة للعنف وتعزيز التواصل الأسري لحماية النساء.

روشيل جونيور

السويداء ـ طالبت المشاركات في الندوة بتعزيز المحاسبة القانونية والاجتماعية لمرتكبي العنف، وتطوير أساليب التربية المناهضة له، وبناء تواصل أسري يحمي النساء، مشددات على ضرورة تمكين المرأة وصون حقها في الأمان والكرامة.

نظم تجمع "المرأة شعلة التنمية" اليوم الخميس 13آب/أغسطس ندوة بعنوان "لا للسكوت.. نعم لكرامة المرأة وحقها في الحياة"، بمشاركة عدد من نساء السويداء، وتليها وقفة صامتة بهدف تسليط الضوء على تصاعد حالات العنف الأسري والجرائم المرتكبة بحق النساء، والتأكيد على حق المرأة في الأمان والكرامة والحياة.

وافتتحت الندوة برسالة واضحة حملت عنوان "كفى"، في إشارة إلى رفض الصمت تجاه العنف والاضطهاد ضد النساء، وضرورة الانتقال من مرحلة السكوت إلى المطالبة بالحقوق والمحاسبة، وناقشت المشاركات أهمية توحيد أساليب التربية المناهضة للعنف منذ مرحلة الطفولة، باعتبار أن الخطوة الأولى في مواجهة العنف تبدأ من المنزل، قبل أن تمتد إلى المجتمع، مؤكدات على ضرورة وجود محاسبة قانونية واجتماعية للمتورطين في جرائم قتل النساء والعنف بحقهن، إلى جانب نبذ مرتكبي هذه الجرائم اجتماعياً.


         


        

غياب المحاسبة يفاقم المشكلة

وقالت فريال السليم رئيسة تجمع المرأة "شعلة التنمية"، إن التجمع بدأ أعماله عقب أحداث ومجازر التي شهدتها السويداء في تموز/يوليو 2025 وما رافقها من حالات اضطهاد طالت النساء من جوانب مختلفة، لافتةً إلى أن النساء خلال الأزمة تعرضن لأشكال متعددة من الانتهاكات، بينها الاختطاف، فضلاً عن استمرار حالات الاضطهاد والعنف "شهد المجتمع خلال نحو سنة ونصف حالات عديدة من العنف والقتل وتشويه السمعة"، معتبرةً أن هذه الممارسات جميعها تُعتبر أشكالاً من الاضطهاد بحق المرأة.

وأشارت إلى أن ما يثير القلق هو غياب المحاسبة الفعالة لمرتكبي الجرائم، مؤكدةً أن معالجة المشكلة يجب أن تبدأ بشكل مبكر لا سيما داخل الأسرة، من خلال دور الأم والأب في بناء قنوات تواصل حقيقية مع الأبناء، مؤكدةً على أهمية احتضان الأطفال والتواصل معهم، خصوصاً في ظل الظروف الضاغطة التي تعيشها السويداء "أن الأطفال الذين يشاهدون العنف من حولهم هم الأكثر تأثراً بهذه الظروف، وأن التواصل الأسري يمكن أن يُساهم في تجنب الانحراف والحوادث مستقبلاً".

ووجهت فريال السليم رسالة إلى النساء، أكدت فيها أن من حق كل امرأة أن تكون قوية وأن تعيش وتتعلم وتقرر مصيرها وتطالب بحقوقها، إلى جانب القيام بواجباتها والمساهمة في بناء مجتمع فعال.


         


        

"العنف ليس مجرد خلاف أسري"

من جهتها، قالت الدكتورة دارين الحكيم إن المرأة ليست مجرد "نصف المجتمع"، بل هي أيضاً من تربي النصف الآخر، معتبرةً أنها تمثل روح المجتمع ونبضه، وتحمل على عاتقها مسؤولية كبيرة في بناء الأسرة.

وانتقدت دارين الحكيم توصيف العنف الذي يتحول إلى جريمة بأنه مجرد "خلاف أسري"، مؤكدةً أن الأمر يتجاوز حدود الأسرة ليصبح قضية تمس المجتمع والإنسانية ككل، مشيرةً إلى أن الأرقام المتعلقة بالعنف ضد النساء تعكس حجم المشكلة، متسائلةً عن مستقبل المجتمع في حال فقدان جزء كبير من طاقته الإبداعية والإيجابية نتيجة العنف الممارس ضد النساء.

وأكدت أن العنف ضد المرأة لا يمكن اعتباره مجرد خلاف أسري، بل هو قضية تمس المجتمع والإنسانية بأكملها، داعيةً إلى الانتقال من الحديث عن تعنيف المرأة إلى تمكينها، وضمان حقوقها وحمايتها، باعتبارها أساساً في بناء الأسرة والمجتمع "ركزت الندوة على دور المرأة ورفض تعنيفها، وعلى ضرورة تعزيز مكانتها وتمكينها، لأن بناء أسرة سليمة يساهم في تنشئة أبناء لا يعتمدون العنف وسيلة للتعامل مع الآخرين".

كما تحدثت عن وجود الفجوة بين القوانين والأفكار من جهة، وتطبيقها على أرض الواقع من جهة أخرى، معتبرةً أن استمرار العنف والقتل، بما في ذلك حالات قتل الشباب، يعكس وضعاً بالغ الخطورة يحتاج إلى معالجة وخروج آمن وسلمي يحفظ سلامة المجتمع.


         


        

تطبيق القانون

بدورها قالت الكاتبة والروائية أحلام أبو عساف، التي تتمحور كتاباتها حول المرأة ودورها في المجتمع، تناولت الندوة الجريمة الأخيرة بحق فتاة قتلت على يد والدها، داعيةً إلى تطبيق القانون بحق مرتكب الجريمة "أن معالجة جذور المشكلة تتطلب أيضاً العمل على سحب السلاح من أيدي الناس داخل المنازل، على أمل أن يتم اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه في أقرب وقت".

وجاءت الندوة في ظل تصاعد المخاوف من العنف الأسري والجرائم بحق النساء، لتطرح جملة من القضايا المرتبطة بالحماية والمحاسبة والتربية والتواصل الأسري، ولتؤكد المشاركات أن مواجهة العنف لا تبدأ عند وقوع الجريمة فقط، وإنما من خلال الوقاية والتربية وتعزيز مكانة المرأة وتطبيق القانون.