كيف تستعاد القرارات الدولية؟.. رؤية نقدية من محاضرة في الذكرى الـ 26 للقرار 1325
في الذكرى الـ 26 للقرار 1325، استعرضت الخبيرة منار زعيتر من خلال محاضرة رقمية نظمتها تحالف ندى الإقليمي، تراجع فعالية القرارات الدولية لحماية المرأة، داعيةً لبناء شبكات تضامن نسوية لمواجهة "تسييس" هذه المواثيق في مناطق النزاع.
مركز الأخبار ـ في ظل تصاعد النزاعات وتغيّر أدوات الحرب بالمنطقة، سلطت الخبيرة الإقليمية في المواثيق الدولية المحامية منار زعيتر الضوء على الفجوة الآخذة في اتساع بين القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والواقع الميداني المعاش. وأكدت أن القرارات الدولية المتعلقة بحماية المرأة، وعلى رأسها القرار 1325، تعرضت لـ "الاستغلال والسياسات الدولية"، داعيةً الحركات النسائية إلى التفكير النقدي وبناء شبكات تضامنية عابرة للحدود لمواجهة الأزمات الراهنة.
نظّم تحالف ندى الإقليمي محاضرته الفكرية الرقمية الثانية عبر منصة زوم بعنوان "فاعلية المواثيق الدولية: القرار 1325 من الضغط إلى المناصرة" مساء اليوم السبت 31 تشرين الأول/ أكتوبر، وذلك في الذكرى السادسة والعشرون لإصدار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرار رقم 1325 بشأن "المرأة والسلام والأمن"، والذي يُلزم جميع الدول الأعضاء بحماية حقوق النساء والفتيات أثناء النزاعات المسلحة وإشراكهن في صنع السلام.
وأدارت المحاضرةَ الكاتبةُ منى شماخ، فيما قدّمتها المحاميةُ المتخصصة في القانون الدولي لحقوق الإنسان والخبيرة الإقليمية في المواثيق الدولية منار زعيتر.
المرأة في قلب الأزمات
واستهلت منار زعيتر المحاضرة بأن الفجوة لا تزال كبيرةً بين ما أقره مجلس الأمن وبين الواقع؛ حيث لا تزال النساء في قلب الصراعات، في ظل تصاعد الحروب والنزاعات في المنطقة.
ولفتت إلى أن "الجميع يطرح سؤالاً حول أهمية هذه القرارات ومدى تطبيقها؛ نظراً لعدم فعاليتها". إلا أنها بيّنت أن هذا النقد لا ينكر النضال النسوي لإقرار هذه القرارات؛ لأنها نشأت نتيجة عقود من النضال والتضامن النسائي العابر للحدود والتعاون الواسع، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أن قرار 1325 لم يكن يلبي تطلعات النساء، لأن هذه القرارات خُطِفت من قِبل السياسات الدولية واستُخدمت بما يتناسب مع أجنداتها ومصالحها.
وفيما يخص القرار 1325 في سياق الظروف الحالية التي تعيشها المنطقة، أوضحت مناز زعيتر أن "طبيعة الحروب قد تغيرت، وأدواتها تغيرت أيضاً؛ إذ أصبحت التكنولوجيا تُستخدم اليوم كإحدى أدوات الحرب الرئيسية"، مضيفةً أنه في السياق الراهن على المستويين الدولي والإقليمي، يمر العالم أجمع بأزمات، وتتلاعب القوى المهيمنة بحيادية منظومة حقوق الإنسان، وهو ما يبرز في الخطاب العدائي ضد النساء ويؤدي إلى إفشال أساليب حل النزاعات، في ظل تصاعد الحروب وضخ الأموال الاقتصادية فيها.
وبيّنت أن جميع هذه النزاعات تُظهر أن المرأة تقع في قلب الأزمات، سواء أكانت اقتصادية أم سياسية أم دينية، مما أدى إلى تراجع دورها في عمليات السلام، مؤكدة أن "مجلس الأمن فشل في اعتماد قرارات مستجدة ومؤثرة بعد القرار 1325، وهو ما يعكس مستوى فعاليته المحدود في قضايا المرأة وضمان أمنها".
كما تطرقت إلى التحديات التي تواجهها الحركات النسائية في سوريا واليمن ولبنان والسودان، وأهمية فهم هيكلية الدولة والاطلاع على القرارات والمعايير الدولية، وأكدت أن التحدي هنا كبير؛ لأن النساء يمررن بظروف حروب، والتحرر في قلب الصراعات أمر بالغ الصعوبة، مما يتطلب تفكيراً نقدياً وأخذاً بالمعايير الدولية بعين الاعتبار، كما يحتاج ذلك إلى وعي مجتمعي وسياسي؛ لأن القرارات الدولية هي أداة لحماية حقوق الإنسان والنساء والمجموعات، ولا بد من هذا الوعي لمنع تسيس هذه القرارات.
وشددت على ضرورة اعتراف كافة الحركات النسائية بالنضال النسوي في مختلف البلدان، لا سيما تلك التي تواجه صراعات مسلحة. واختُتمت المحاضرةُ بفتح باب النقاش والحوار بين المشاركات والخبيرة الإقليمية في المواثيق الدولية المحامية منار زعيتر.