كويستان أكرم: الثقة بالنفس والكفاءة البوابة الحقيقية لتمكين المرأة
أكدت كويستان أكرم الرئيسة السابقة لبلدية حلبجة بإقليم كردستان، أن الريادة ليست حكراً على من يعمل داخل الأحزاب، بل يمكن للمرأة أن تكون مؤثرة وفاعلة حتى من خارج الإطار السياسي.
مهربان سلام
حلبجة ـ تلعب المرأة دوراً محورياً في بناء المجتمعات وتطويرها، ورغم التحديات التي تواجهها في الوصول إلى مواقع صنع القرار، أثبتت العديد من النساء قدرتهن على القيادة وتحقيق التغيير. وفي إقليم كردستان، برزت نماذج نسائية استطاعت أن تشق طريقها رغم غياب الدعم الحزبي أو السياسي.
يُشاع كثيراً أن النساء غير قادرات على المشاركة السياسية بالشكل المطلوب، وغالباً ما يُستخدم هذا الادعاء كتبرير يُحمل للنساء أنفسهن، وكأنهن عاجزات عن الانخراط في العمل العام. ويعكس هذا الخطاب نظرة ذكورية تسعى بعض الجهات السياسية إلى ترسيخها، من خلال تصوير النساء كمصدر للمشكلات أو الإيحاء بأن تولّي المرأة منصباً إدارياً لا يكون مقبولاً إلا إذا كان ضمن إطار حزبي محدد، وعندها فقط يُسمح لها بتولي المسؤولية.
وفي هذا السياق تقول كويستان أكرم، الرئيسة السابقة لبلدية حلبجة، أنها رغم غياب أي دعم، استطاعت الاعتماد على خبرتها وحدها لإثبات نفسها في مختلف المجالات "إن نجاح المرأة ووصولها إلى مواقع صنع القرار يتطلبان منها تجاوز جميع المراحل، سواء كانت سياسية أو تنظيمية أو إدارية. وعندما ندخل عالم السياسة، سواء أردنا ذلك أم لا، تسعى جميع القوى السياسية خلال الانتخابات للحصول على أعلى نسبة من الأصوات، وغالباً ما تذهب المناصب الإدارية في المؤسسات الحكومية إلى الجهة التي تحصد أكبر عدد من الأصوات. لذلك من الضروري أن تدرك تلك الجهات مدى إيمانها بقدرات المرأة وكفاءتها".
"في حلبجة كانت النساء دائماً في الصدارة"
وأشارت إلى أن وجود النساء في مواقع متقدمة ينعكس دائماً بإحداث تغيير واضح داخل المجتمع "عندما أصبحت حلبجة محافظة، حصلت النساء على العديد من المواقع والمناصب الإدارية، وقد حققت نسبة تتراوح بين 85% إلى 90% منهن نجاحاً ملحوظاً".
وأضافت "النساء أكثر تفوقاً من الرجال، وهذا ليس رأياً شخصياً، بل نتيجة بحث واستطلاع أُجري على مستوى الإقليم، حيث سُئل الناس عمن ينجح إدارياً أكثر؛ النساء أم الرجال؟ وكانت الإجابة بوضوح لصالح النساء. كما أن لهن حضوراً قوياً في العمل التنظيمي ومجالات أخرى، وقد أثبتن قدرتهن وكفاءتهن في مختلف المواقع".
"على النساء أن يثقن بقدراتهن"
وأوضحت كويستان أكرم التي ما زالت تعمل حتى اليوم في مجالات إدارية متعددة، أن المرأة التي تطمح إلى القيادة تحتاج إلى مجموعة من الصفات الأساسية، مثل الكفاءة، والاجتهاد وتطوير الذات.
وشددت على ضرورة أن تكون المرأة قوية الشخصية تمتلك مهارات القيادة، وتستحق ثقة من يختارونها، مع الحفاظ على البساطة والوضوح " لتصل المرأة إلى منصب رفيع أو درجة وظيفية عالية، عليها أن تؤمن بنفسها، وتثق بقدراتها، وتكون خبيرة في مجالها، وقادرة على أن تكون رائدة في أي مجال تعمل فيه".
"النساء قادرات على الريادة حتى خارج إطار السياسة والأحزاب"
ولفتت كويستان أكرم إلى أن كثيراً من أصحاب الكفاءة لا يتمكنون من التقدم ما لم يحصلوا على دعم حزبي، فغياب هذا الدعم غالباً ما يحول دون الوصول إلى مواقع صنع القرار، لأن الأحزاب الساعية للحكم تميل إلى تقديم كوادرها أولاً، ومع ذلك تؤكد أن هناك من يمتلك القدرة على العمل باستقلالية تامة.
وأوضحت أن العديد من النساء اللواتي كنّ في السابق ضمن أحزاب سياسية يعملن اليوم بشكل مستقل في المجال المدني، ويقدمن جهوداً ملموسة في قضايا المرأة والبيئة، وقد أثبتن حضورهن ونجاحهن في تلك المجالات، بل وأصبحن قادرات على تولي القيادة.
وأكدت الرئيسة السابقة لبلدية حلبجة كويستان أكرم في ختام حديثها على أن النجاح لا يتطلب بالضرورة الانتماء إلى حزب، بل يعتمد قبل كل شيء على قوة القدرات الشخصية، والثقة بالنفس، والقدرة على إثبات الكفاءة، مؤكدةً أن هناك نماذج لنساء ناجحات لا ينتمين لأي جهة سياسية، ومع ذلك استطعن تحقيق حضور مؤثر وقيادي.