كوثر محمد: شعار "المقاومة هي الحياة" بات جزءاً من هوية الكرد

المقاومة في الفكر السياسي الكردي ليست مجرد موقف مسلح، بل هي فلسفة لحماية الهوية والحرية والحياة. في ظلام السجن، يتحول قرارٌ كالتظاهر إلى حدث سياسي مؤثر في حياة الكثيرين.

هيفي صلاح

السليمانية ـ في تاريخ الحركات السياسية الكردية، غالباً ما ارتبطت المقاومة بالحرب ووقف إطلاق النار العسكري. إلا أنه منذ ثمانينيات القرن الماضي، تطورت الأفكار السياسية وتغير هذا المفهوم ليصبح أوسع نطاقاً. ففي هذا السياق، لا تقتصر المقاومة على القوة المسلحة فحسب، بل تشمل أيضاً المقاومة الثقافية والاجتماعية والسياسية. فالمقاومة ليست مجرد فعل مؤقت، بل هي سبيل للتعايش في وجه أي قوة قمعية.

إن عبارة "المقاومة هي الحياة" ليست مجرد شعار، بل هي تمثل تحول الوقوف في وجه المصاعب والسعي وراء الحرية إلى فلسفة حياة.

بالنظر إلى التاريخ، أشعل مظلوم دوغان شرارة المقاومة الأولى في السجن، مستخدماً مفهوم "المقاومة" بعمقه الفلسفي، وجعله رمزاً ضد التعذيب والقمع الشديد في سجن آمد. شعار المقاومة هي الحياة. أصبح هذا الشعار فيما بعد شعاراً للمناضلين من أجل الحرية، ولا يزال يُردد حتى يومنا هذا. ترفع النساء هذا الشعار دائماً في المظاهرات والتجمعات، مطالبات بمجتمع سلمي وديمقراطي.

قالت الناشطة كوثر محمد إن "هذا الشعار يُردد الآن في جميع أنحاء كردستان. لقد أصبح تقليداً وشعاراً تعمل جميع أجزاء كردستان من أجله. إنه جوهر الهوية الكردية. يسعى الجميع للحفاظ على وحدة الكرد. بالطبع، كلماتي لا تُعبّر عن الحاضر، بل عن الماضي".

وأضافت "حتى الكرد في الخارج خرجوا إلى الشوارع وهتفوا بشعارات المقاومة والحياة. أظهر لنا هذا الموقف أننا كنا نظن أن شبابنا بعيدون كل البعد عن حب وطننا والانتماء إليه. أولئك الذين خرجوا إلى الشوارع هم شبابنا. فعلنا ذلك من أجل أنفسنا، وهم يفعلونه من أجلنا. من المهم أن تعمل جميع الأحزاب والمنظمات على تغيير استراتيجياتها لخدمة الكرد وكردستان، وشبابنا ونسائنا".

وشددت على ضرورة تكثيف الجهود من أجل أن تتوحد كردستان، لافتةً إلى أنه "لطالما كانت المرأة والحياة والحرية شعاراً آخر من شعاراتنا"، كما قالت "المرأة عنصر أساسي في المجتمع، ورسالتي هي أنه من اليوم فصاعداً، لن أكون أنا وهي، بل الكرد وكردستان، من سيخدم النساء والشباب وكردستان في جميع المناطق".