كوباني بين مطرقة الحصار وسنديان الهجمات

تعيش مدينة كوباني حصاراً خانقاً، حيث نفدت المواد الغذائية وانقطعت المياه والكهرباء، فيما تستمر الهجمات على الرغم من قرار وقف إطلاق النار.

سيلفا الإبراهيم

كوباني ـ رغم الحصار المفروض على مدينة كوباني، ورغم الهجمات المتواصلة من مختلف الجهات، يعبر أهالي كوباني عن رفضهم واستنكارهم لهذه الاعتداءات، مؤكدين تمسكهم بالمقاومة والصمود في مواجهة جهاديي هيئة تحرير الشام.

تواجه مدينة كوباني حصاراً شديداً وسط هجمات متواصلة من ثلاث جهات ينفذها جهاديي هيئة تحرير الشام، في خرقٍ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان مقرراً لمدة أربعة أيام. وقد أدى هذا الحصار إلى انقطاع المياه والكهرباء وخدمات الإنترنت، إضافة إلى نفاد المواد الغذائية داخل المدينة.

يحاول جهاديي هيئة تحرير الشام اقتحام مدينة كوباني، في وقت يرفض الأهالي دخولهم خشية تكرار المجازر التي ارتكبتها داعش خلال هجومها على المدينة عام 2014. ومن منطلق الدفاع عن الأرض ومنع أي محاولة للإبادة، أعلن سكان كوباني النفير العام وانضموا جميعاً إلى صفوف المقاومة لحماية مدينتهم.

 

الحصار حوّل واقع المدينة إلى مأساة حقيقية

قالت آمنة الأحمد، وهي من سكان مدينة كوباني، إن الأهالي كانوا يعيشون في أجواء من الأمن والاستقرار قبل هذه الهجمات، لكن الحصار المفروض حوّل واقع المدينة إلى مأساة حقيقية، مع انقطاع الخدمات الأساسية من ماء وغذاء وكهرباء وإنترنت، مطالبة بوقف الاعتداءات على كوباني، ليتمكن أهلها من استعادة حياتهم الطبيعية والعيش بأمن وسلام.

وخلال جولة لوكالتنا في شوارع كوباني، التقينا بالمهجرة حنان إيبو، وهي من أبناء الديانة الإيزيدية ومن مدينة عفرين المحتلة، حيث عبرت عن غضبها قائلة "للمرة الثالثة أُهجَّر قسراً، وللمرة الثالثة يُدمر منزلي. أيُعقل أن نُخلق لنُهجر ونُقتل؟"، مشيرة إلى معاناة الأهالي في ظل الحصار المفروض على المدينة والهجمات التي تطال أرياف كوباني، مؤكدة "نحن نريد أن نعيش بكرامة وسلام، وأن نعود إلى أرضنا، فقد اكتفينا من الظلم".

وأدانت المواقف الدولية تجاه هذه الهجمات على الشعب الكردي، معتبرة أن صمت المجتمع الدولي يُعد بمثابة شرعنة لاستمرار القتل وسفك الدماء، محذرة من خطر تكرار إبادة جماعية بحق الشعب الكردي والإيزيدي، على غرار ما حدث في مدينة شنكال عام 2014.

كما دعت حنان إيبو الكرد في مختلف أنحاء العالم إلى تلبية نداء النفير العام والانضمام إلى المقاومة التاريخية في كوباني، لمنع ارتكاب المزيد من المجازر والإبادات بحق الشعب الكردي.

 

الصمت الدولي بمثابة ضوء أخضر للاعتداءات

أما أمينة حنيفي من مدينة كوباني فقد استنكرت موقف المجتمع الدولي والأمم المتحدة تجاه الهجمات والحصار المفروض على المدينة، معتبرة أن الصمت الدولي بمثابة ضوء أخضر وشراكة في هذه الاعتداءات البربرية.

وأكدت أنه "إذ كان الهدف هو إبادة الكرد عبر هذه السياسات القذرة، فنقول لهم خسئتم، فلن تستطيعوا هزيمة شعب دحر أكبر تنظيم إرهابي في العالم عام 2014، وهو اليوم مستعد لخوض نضال ومقاومة أعظم لمنع ارتكاب الجرائم والإبادات بحق شعبه".

ولفتت إلى أن جميع الأهالي، نساءً ورجالاً وشيوخاً، يحملون السلاح في شوارع المدينة دفاعاً عن أرضهم وكرامتهم، رافضين الانحناء أو الخضوع مهما كان الثمن "نحن كأمهات نحمل السلاح وسنقاوم حتى آخر رمق، ولن نسمح بإبادتنا أو تدنيس أرضنا، لأن كل شبر من كوباني تحرر بدماء أبنائنا وفلذات أكبادنا، وسنحميه كما حميناه سابقاً، وثالنصر سيكون حليفنا".