KJK تعلن مرحلة جديدة من ثورة المرأة تحت شعار "حان وقت المرأة"

تزامناً مع اقتراب اليوم العالمي للمرأة وعيد نوروز أعلنت منظومة المرأة الكردستانية (KJK) عن إطلاق مبادرة جديدة تحت شعار "حان وقت المرأة"، مؤكدة أن المبادرة تهدف إلى ترسيخ حرية النساء والشعوب ومواجهة سياسات العنف والتمييز.

مركز الأخبار ـ يكتسب شهر آذار بعداً إنسانياً وثقافياً خاصاً مع حلول اليوم العالمي للمرأة في الثامن من آذار، حيث تتجه الأنظار إلى إنجازات النساء حول العالم ونضالاتهن المستمرة، وفي الوقت نفسه يتهيأ الملايين للاحتفال بعيد نوروز في الحادي والعشرين من الشهر نفسه، باعتباره رمزاً للتجدد وبداية عام جديد في ثقافات تمتد جذورها إلى آلاف السنين.

أعلنت منظومة المرأة الكردستانية (KJK) اليوم الاثنين الثاني من آذار/مارس، عن إطلاق مبادرة جديدة قبيل حلول يوم المرأة العالمي وعيد نوروز تحت شعار "حان وقت المرأة"، مؤكدة أنها تأتي في إطار مرحلة سياسية واجتماعية جديدة، وأوضح البيان أن التقييمات التي قدّمها القائد عبد الله أوجلان في الذكرى الثانية لـ "دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي" تمثل، وفق وصفه "مسؤولية تاريخية واجتماعية كبيرة".

وأشارت المنظومة في بيانها إلى أن شهر آذار/مارس يُمثل نقطة تحول رمزية في نضال تحرير المرأة وفي تاريخ مقاومة الشعوب، مؤكدةً أن الثامن من آذار يرمز إلى مقاومة المرأة، وأن عيد نوروز هو شرارة الحرية للشعوب "أن المرأة بوصفها فاعلةً ومحركةً للحياة المجتمعية، ستُساهم في توسيع نطاق هذه العملية".

وأشار البيان إلى أن حملة "السير نحو ثورة المرأة مع Jin Jiyan Azadî تعمل على رفع مستوى الوعي بتحرير المرأة ليس فقط في كردستان، بل في الشرق الأوسط والعالم أجمع على مدى السنوات الثلاث الماضية، وأن هذه العملية تحولت من مجرد شعار نظري إلى حركة مقاومة عالمية، وأعلن بيان حزب المؤتمر الشعبي الكردستاني أن هذه الحملة، بمناسبة الثامن من آذار، قد دخلت مرحلة جديدة وبدأت فترة استراتيجية تحت شعار "حان وقت المرأة".

وأكد البيان أن المنظور المجتمعي الديمقراطي والبيئي والتحرري للمرأة، الذي طوره القائد أوجلان، يقدم بديلاً لأزمة الإنسانية، مشدداً على أن النضال الذي تقوده النساء يهدف إلى إرساء عملية السلام والمجتمع الديمقراطي بشكل دائم "بينما نختتم الحملة التي كنا نقوم بها تحت شعار Jin Jiyan Azadî ونسير نحو ثورة المرأة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نعلن أننا نطلق اليوم مبادرة استراتيجية جديدة من شأنها أن تجعل حرية الشعوب والنساء وضعاً دائماً".

وأوضح البيان أن المبادرة التي تُطلق تحت شعار "حان وقت المرأة"، تمثل خطوة استراتيجية في مواجهة ما اعتبره "أشكال العبودية، وانعدام الجنسية، وفقدان الهوية، والفوضى، والظلم، وسياسات الحرب الخاصة القائمة على كراهية النساء"، مشيراً إلى أن المبادرة تأتي رداً على "العنف الممنهج ضد المرأة" الذي يُنسب إلى النظام الذكوري عبر التاريخ.

ولفت البيان إلى أن المرحلة المقبلة تستند إلى رؤية تدعو النساء إلى بناء نظام مجتمعي "بيئي، ديمقراطي، وتشاركي"، يقوم على مبدأ تحرير المرأة بوصفه أساساً لأي تحول اجتماعي مستدام "هذه خطوةٌ تهدف إلى ضمان الحرية الجسدية للقائد أوجلان، الذي يُرسّخ مبادئ القيادة والتضامن في فلسفة ونظام تحرير المرأة، وإلى تهيئة الظروف التي تُمكّنه من العيش والعمل بحرية، وتمكينه من الانخراط في العمل السياسي الديمقراطي من خلال ممارسة حقه في الأمل، وإزالة العقبات التي تعترض سبيل تنفيذ مشروعه لبناء مجتمع ديمقراطي، كما يُشكّل حلّ القضية الكردية، التي مضى عليها قرنان من الزمان، على أساس السلام والمجتمع الديمقراطي، بديلاً لحلّ الأزمة الإنسانية العالمية، ومن هذا المنطلق تستحق الحرية الجسدية للقائد أوجلان نضالاً عالمياً تقوده النساء".

وأوضح البيان أنه في مواجهة سياسات الحرب المتحيزة جنسياً والدينية والقومية للحداثة الرأسمالية، التي تحول جسد المرأة إلى ساحة معركة وتستخدمه كسلاح حرب بفلسفتها "قتل المرأة" و"ثقافة الاغتصاب"، وفي مواجهة التحرش والاغتصاب والمجازر، فقد حان الوقت الآن للنساء لترسيخ قيم الدفاع عن النفس والديمقراطية والمساواة والحرية، واكتساب هوية ومكانة أنثوية منظمة.

ولفت البيان إلى أنه على مدى القرنين الماضيين عانى الكرد وكردستان من التشرذم نتيجة سياسات الاستيعاب والإبادة الجماعية والمؤامرات الدولية، وفي خضم الحرب العالمية الثالثة التي سعت لإعادة تشكيل العالم، أصبح الكرد أيضاً هدفاً لها، ويواجهون باستمرار هجماتٍ عسكرية ولا سبيل لتجاوز هذه السياسات إلا من خلال وحدة وطنية تُعيد كتابة التاريخ الكردي، ووحدة وطنية نسائية، وانطلاقاً من هذا "نؤكد أن الوقت قد حان لوحدة وطنية نسائية في مواجهة سياسات الإبادة الجماعية، ولصياغة رؤية وطنية ديمقراطية ندعو جميع النساء الكرديات إلى تحمّل المسؤولية التاريخية في سبيل بناء الوحدة الوطنية، وإتمام هذه المسيرة بنجاح، لقد حان الوقت لكي تنال المرأة مكانة الكرد وأن تُرسّخ الواقع الكردي في القانون".

 

"حان الوقت الآن للدفاع عن ثورة النساء"

وأكد البيان أنه في روج آفا أصبحت وحدات حماية المرأة (YPJ)، بقوتها للدفاع الذاتي، ومنظمتها النسائية، وتمثيلها المتساوي ونظام رئاستها المشتركة الركيزة الجيوسياسية والاستراتيجية للثورة النسائية "إنها تتألق كنجم ساطع في وجه ظلام داعش وهيئة تحرير الشام في سوريا وكردستان والشرق الأوسط بل والعالم أجمع، لكن هذه الثورة النسائية ثورة روج آفا لم تكتسب بعدُ مكانتها الحقيقية فالمخاطر لا تزال جسيمة ولضمان مكانة وحدات حماية المرأة ليس فقط كقوة دفاع ذاتي لروج آفا بل كقوة دفاع ذاتي لجميع النساء ولتأمين المساواة بين الجنسين وحق المرأة في المشاركة الحرة والمتساوية في جميع جوانب الحياة من خلال الضمانات الدستورية، ولترسيخ مكانة الثورة النسائية، فقد حان الوقت لحماية روج آفا والدفاع عن الثورة النسائية وعن وحدات حماية المرأة، حان وقت النساء مع ثورة روج آفا النسائية".

وأضاف البيان أن تفاقم الحروب مرتبط بتفاقم استعباد النساء، ومع تحرر النساء وتجاوز العلاقات والقيود التي تفرضها عليهن الأنظمة الذكورية ستتلاشى ثقافة الحروب والعنف "انطلاقاً من هذا ستكون استراتيجية مبادرتنا هي توسيع نطاق حركة السلام النسائية وتوحيد النضال، في مواجهة الحرب والعنف ضد المرأة والمجتمع، نؤكد أن الوقت قد حان للدفاع عن المرأة والسلام".

ونوه البيان إلى أن عولمة الهيمنة الذكورية تستلزم تنظيم النضال على مستوى عالمي، فالعالم اليوم محكومٌ من قِبَل قتلة ذكوريين مخصيين أعداءٍ للنساء والأطفال، كما كشفت عقلية داعش وقضية إبستين، لقد توحد التطرف الديني والتمييز الجنسي والقومية في حربٍ ضد المرأة، وقد آن الأوان لجميع نساء العالم أن يتنظمن ويناضلن من أجل الدفاع عن أنفسهن، ويبنين اتحاداً نسائياً عالمياً ضد هذه الهيمنة الذكورية الوحشية، إن نضالاً ونظاماً نسائياً عالمياً سيؤدي إلى ولادة مجتمع حر وديمقراطي، لذا فقد حان وقت النساء.

 

"تهدف مبادرتنا إلى تغيير الرجال"

وأكدت المنظومة في بيانها أن المبادرة تهدف أيضاً إلى تجاوز التناقض والأزمة الجوهرية بين الرجال والنساء، وإلى تغيير الرجال وفقاً لمبادئ الديمقراطية والحرية والمساواة "انطلاقاً من هذا ندعو جميع الرجال الساعين إلى الحرية للانضمام إلينا في هذه المبادرة التي أطلقناها لبناء شخصية ديمقراطية حرة وحياة جديدة، تتماشى مع مبادئ تحرير المرأة".

ولفت البيان إلى أن أول مجتمع تاريخي اسسته النساء كان مجتمعاً جماعياً ديمقراطياً تحررياً بيئياً سلمياً بقيادة النساء "إننا نواجه اليوم مهمة تحديث المجتمع الحر والديمقراطي الذي حققناه عبر التاريخ، وتحويل مجرى التاريخ لصالح النساء والشعوب، إن التنظيم الجماعي كنظام حكم حر أصيل ومستقل، وتعايش للاختلافات هو الحل للأزمات الاجتماعية والفوضى التي نشهدها، لذا فقد حان وقت النساء حان وقت بناء حياة جماعية".

واختتمت منظومة المرأة الكردستانية بيانها بدعوة جميع النساء إلى المشاركة في الحملة الجديدة والانخراط في جهود التنظيم، مؤكدة على ضرورة مواصلة المسيرة التي بدأها القائد عبد الله أوجلان حتى تحقيق "النصر"، كما دعت المنظومة المؤسسات الديمقراطية والتحررية والحركات النسائية إلى دعم الحملة التي تتزامن مع فعاليات يوم المرأة العالمي "إن الاحتفاء بيوم المرأة في الفترة الممتدة من الأول حتى الثامن من آذار يأتي تكريماً للنساء اللواتي ناضلن من أجل حرية المرأة، نستذكر شهيدتنا العظيمة سيما يوجي، رمزاً لتحقيق فلسفة تحرير المرأة، بكل احترام ومحبة وامتنان، فلنكمل مسيرة رفيقتنا ولنبنِ جسراً من الثامن من آذار إلى الحادي والعشرين من مارس، ولنحمل روح حركة "حان وقت المرأة" إلى ربيع نوروز".