جرائم قتل النساء تتصاعد في إقليم كردستان وإجراءات الردع غائبة

تتواصل جرائم قتل النساء وأشكال العنف ضدهن منذ مطلع العام بصورة مقلقة، إذ سُجل مقتل أربع نساء على الأقل في إقليم كردستان، في ظل غياب إجراءات رادعة قادرة على الحد من تفاقم هذه الظاهرة.

مركز الأخبار ـ تشهد مناطق إقليم كردستان منذ بداية العام تصاعداً مقلقاً في جرائم قتل النساء وأشكال العنف الموجه ضدهن، في ظل استمرار هيمنة الأعراف الذكورية وضعف الإجراءات القانونية الرادعة.

أفاد تقرير لوكالة روج نيوز الصادر اليوم الخميس 26 شباط/فبراير بأن أربع نساء قتلن، فيما توفيت ست أخريات في ظروف غامضة داخل إقليم كردستان، الأمر الذي يعمق المخاوف من استمرار هذه الظاهرة في ظل غياب إجراءات رادعة وحماية قانونية فعالة.

وأكد التقرير أن "جرائم قتل النساء تعكس بصورة مباشرة هيمنة عقلية ذكورية سلطوية تستند إلى ذرائع مختلفة لتبرير العنف"، مشيراً إلى أنه رغم خطورة هذه الظاهرة واستمرارها لا تزال الحكومة والمحاكم والمؤسسات المعنية عاجزة عن الحد منها أو فرض عقوبات رادعة بحق مرتكبيها.

وأوضح التقرير أن "الأعراف العشائرية والثقافة الذكورية ما تزال تهيمن على المجتمع في إقليم كردستان بما يشمل التدخل في قرارات النساء وتحديد مصيرهن"، وينظر إلى الرجل باعتباره رب الأسرة وصاحب السلطة، ما يفتح المجال لممارسات عنيفة تبرر باعتبارها "تأديباً" أو "وصاية".

وفي هذا السياق، ترتكب جرائم قتل بحق النساء بذريعة الحفاظ على "الشرف"، وغالباً ما يكون الجناة من أفراد الأسرة أو المقربين، بحسب ما أفاد به التقرير، لافتاً إلى أن بعض النساء تقتلن بسبب قرارات شخصية تتعلق بحياتهن الخاصة، بينما يلتزم المجتمع في كثير من الأحيان "صمتاً يبرر بالحفاظ على اسم العائلة ومكانتها الاجتماعية".

 

إخفاء قضايا قتل النساء

ورغم غياب إحصاءات رسمية دقيقة بسبب اتهامات موجهة للحكومة والجهات المعنية بإخفاء الأرقام الحقيقية تشير البيانات الشهرية الصادرة عن وكالة روج نيوز إلى مقتل أربع نساء منذ بداية عام 2026، إضافة إلى وفاة ست نساء في ظروف غامضة، كما سجل العام الماضي مقتل 51 امرأة في مناطق مختلفة من إقليم كردستان.

وأضاف التقرير أن مفهوم "الشرف" ما يزال يستخدم كأداة للسيطرة على جسد المرأة وسلوكها، ورغم وجود قوانين تجرم العنف، فإن "التسويات العشائرية والتدخلات السياسية والاجتماعية" غالباً ما تمنع محاسبة الجناة بعقوبات عادلة.

وفي سياق الحديث عن إخفاء قضايا قتل النساء، لفت التقرير إلى أن "وزارة العدل حظرت في 24 آذار 2025 نشر تفاصيل جرائم القتل، ولا سيما تلك المتعلقة بقتل النساء"، وهو ما اعتبر تقييداً لحرية الإعلام ومحاولة للحد من تداول المعلومات حول هذه الجرائم.

 

دور منظمات المجتمع المدني

وأشار التقرير إلى وجود أكثر من 400 منظمة تعنى بحقوق المرأة في إقليم كردستان، لافتاً إلى أن نشاط النساء خلال السنوات الماضية أسهم في تنظيم المجتمع والأسرة وترك أثراً إيجابياً على المؤسسات الحكومية والأحزاب السياسية.

إلا أن التقرير يؤكد أن الانقسام الحزبي والسياسي داخل هذه المنظمات أضعف قدرتها على اتخاذ مواقف موحدة وجادة تجاه العنف ضد النساء، ما جعل بعضها يتحول إلى أدوات سياسية بدلاً من أن تكون جهات فاعلة في الدفاع الحقيقي عن حقوق المرأة.

وفي ختام التقرير، أُشير إلى أن استمرار محاولات إخفاء الإحصاءات، وتراخي القضاء، وضعف المواقف الجادة من الجهات المعنية كلها عوامل تساهم في بقاء جرائم العنف ضد النساء دون رادع واضح، ويرى التقرير أن هذا الوضع يجعل حماية النساء ومحاسبة الجناة تحدياً مستمراً يتطلب معالجة قانونية ومجتمعية عاجلة.