خطر الإعدام يلاحق السجينات وتصاعد الانتهاكات يثير قلقاً حقوقياً في إيران

تفاقمت خلال الأيام الأخيرة في إيران المخاوف إزاء خطر إعدام السجينات، وتصاعد الاعتقالات وإطلاق النار على المواطنين والكولبار، إلى جانب استمرار استخدام الاعترافات القسرية، في ظل غياب آليات فعالة للمساءلة وحماية الضحايا وفقاً لنشطاء حقوق الإنسان.

مركز الأخبار ـ تتسع انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وسط تصاعد القمع، وتقييد الحريات المدنية، وتزايد الاعتقالات التعسفية، واستخدام العنف ضد المواطنين، وتشير تقارير المنظمات الدولية إلى غياب آليات المساءلة الفعالة، ما يفاقم المخاوف بشأن حماية الأفراد وحقوقهم الأساسية.

تشير التقارير التي نُشرت من إيران في الأيام الأخيرة إلى تزايد المخاوف بشأن خطر إعدام السجينات، وتنفيذ أحكام الإعدام، واعتقال المواطنين وإطلاق النار من قبل القوات العسكرية وقتل الكولبار وغيرهم من المواطنين، فضلاً عن استخدام الاعترافات القسرية، وهو اتجاه وفقاً لنشطاء حقوق الإنسان وحقوق المرأة، يشير إلى استمرار القمع وعدم وجود آلية فعالة لدعم الضحايا.

ومع تزايد إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، تزايدت المخاوف بشأن مصير ست سجينات سياسيات وناشطات على الأقل ومن بين هؤلاء النساء المعرضات لخطر الإعدام (بخشان عزيزي، زهرة شهباز طباري، نسيمة إسلامزاي، مريم هاداوند، أرغافان فلاحي، مهناز شاردولي)، كما تتواصل المخاوف بشأن إمكانية إعادة إصدار أحكام الإعدام بحق بخشان عزيزي، وواريشه مرادي، وبيتا همتي.

ولا تزال منى مالكي، رهن الحبس الانفرادي في جناح النساء بسجن سنه المركزي بعد أكثر من أسبوعين من احتجازها، كما لا تزال ناهد فلاحاتي، وهي مواطنة بهائية مسجونة في سجن عادل آباد في شيراز، تعيش حالة من الترقب والانتظار بعد 35 يوماً من احتجازها، وقد مُنعت من إجراء مكالمات هاتفية أو زيارة عائلتها منذ أسبوع.

 

من قتل الكولبار إلى إطلاق النار على المواطنين

ويستمر قُتل الكولبار في المناطق الحدودية قرب مريوان بعد إطلاق النار عليهم من قبل القوات العسكرية، إذ تداولت التقارير اسم مادي كرماني بوصفه أحد الضحايا، وفي حادث منفصل لقي عباس خسرجي من الأهواز وأب لطفلين، مصرعه برصاص مباشر أطلقه عناصر من الحرس الثوري بينما كان يعمل في جمع النفايات. كما قُتل مواطن كردي من مهاباد، بعد إطلاق نار من قبل الحرس الثوري في بوكان، وأُفيد بأن قوات الأمن قامت بنقل جثمانه دون علم أسرته.

في راسك، قُتل مواطنان على يد الجيش وقوات الحدود، كما توفي مواطن بلوشي يبلغ من العمر حوالي 24 عاماً، متأثراً بجراحه جراء ضربات على رأسه في يزد، وأُصيب مهران عزيزي برصاص قوات الشرطة في جنوب رودبار.

 

الاعترافات القسرية والضغط على الأقليات الدينية

وتتوالى التقارير عن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والتعذيب، وانتزاع الاعترافات بالإكراه، إذ أعلنت شرطة طهران اعتقال مواطن بسبب أنشطته على الإنترنت، ونشرت في الوقت نفسه مقطع فيديو لاعترافه، على الرغم من أن الظروف التي سُجلت فيها الاعترافات لا تزال غامضة.

وأعلنت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران قبل أيام، أن ما لا يقل عن 61 مواطناً بهائياً و79 معظمهم من معتنقي المسيحية، رهن الاحتجاز أو السجن، معربةَ عن قلقها إزاء التقارير التي تفيد بتعرضهم للتعذيب لانتزاع اعترافات قسرية، وبث وسائل الإعلام الرسمية لهذه الاعترافات.

كما أعربت عن قلقها إزاء اعتقال وضرب محمد نيكبخت، والاستيلاء على كنيسة القديس بطرس الإنجيلية في طهران، وطرد 27 مسيحياً أرمنياً وآشورياً، مؤكدةً أن هذه الحالات إلى جانب مداهمات المنازل ومصادرة الممتلكات وتوجيه اتهامات أمنية ضد الأقليات الدينية، تثير تساؤلات جدية حول حرية الدين والمعتقد.

 

تهديدات لمنتقدي الإعدام والناشطين

وفي أعقاب احتجاجات مواطني أصفهان ضد إعدام معتقلين الاحتجاجات، فضلاً عن دعم المتقاعدين لمن حُكم عليهم بالإعدام، وتزايد الدعوات للإفراج عن السجناء السياسيين، وانتشار شعار "لا للإعدامات" في إيران، هدد مكتب المدعي العام في طهران بأن أي احتجاج ضد تنفيذ الأحكام قد يؤدي إلى مقاضاة الأفراد قانونياً.

وصف مكتب المدعي العام في طهران منتقدي الإعدام بأنهم "مؤيدون مباشرون وغير مباشرين لمدبري الانقلاب"، وهدد بالتعامل مع أولئك الذين يحتجون على الأحكام القانونية التي راجعتها مختلف السلطات القضائية.

 

الحاجة إلى المساءلة والعمل العملي

ويرى خبراء حقوق الإنسان وحقوق المرأة أن الاستجابات الدولية لا ينبغي أن تقتصر على إصدار البيانات والتعبير عن القلق، مؤكدين أن غياب التدابير العملية والآليات الفعالة لمحاسبة الجمهورية الإسلامية قد مهد الطريق لاستمرار عمليات الإعدام والاعتقالات والتعذيب والقمع، محذرين من أن النساء والناشطين السياسيين والمدنيين والأطفال والمراهقين وغيرهم من المواطنين ما زالوا يتعرضون للعنف والقمع، وأن على المجتمع الدولي اتخاذ تدابير أكثر فعالية لدعم الضحايا ومحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان في إيران.