خليدة بوفدش أول امرأة تتولى رئاسة البرلمان الجزائري

تولت الدكتورة خليدة بوفدش رئاسة المجلس الشعبي الوطني في الجزائر، لتصبح أول امرأة تشغل هذا المنصب السيادي، في خطوة بارزة داخل المشهد السياسي، وسط نقاشات حول ضرورة تعزيز حضور النساء في مواقع القرار وترجمة هذا التحول إلى نتائج ملموسة.

الجزائر ـ يشهد تمثيل النساء داخل هرم الدولة الجزائرية نقاشاً متصاعداً خلال السنوات الأخيرة، مع بروز مطالب بتعزيز حضور الكفاءات النسوية في مواقع القرار، وسط تأكيد مختصين أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إصلاحات سياسية وإدارية تضمن مشاركة أوسع وأكثر تأثيراً.

انتُخبت الدكتورة خليدة بوفدش رسمياً رئيسة للمجلس الشعبي الوطني للعهدة التشريعية العاشرة أمس الثلاثاء 28 تموز/يوليو، كأول امرأة تتقلدُ هذا المنصب السيادي في تاريخ الجزائر المُستقلة، وهو الحدث الذي وإن كان يحملُ شحُنة رمزية في مسار تمكين الكفاءات النسوية، غير أنه يبقى خُطوة عير كافية ما لم تُترجم هذه القفزة التشريعية إلى واقع ملموس يضمنُ تأنيث الحقائب السيادية.

وجرى انتخاب خليدة بوفدش رئيسة للمجلس الشعبي الوطني خلال الجلسة الافتتاحية للفترة التشريعية العاشرة التي ترأسها أكبر النُواب سنا، وذلك بعد المُصادقة على تقرير لجنة إثبات العُضوية وتطبيق الإجراءات الدُستورية، وتولى المكتب المؤقت إدارة جلسة المناداة الاسمية والتصويت السري لاختيار رئيس الغرفة السفلى للبرلمان وفقاً للأعراف والتشريعات المعمول بها.

ودار السباق نحو رئاسة المجلس الشعبي الوطني بين ثلاثة أسماء، تقدمتهم خليدة بوفدش عن حزب جبهة التحرير الوطني، بمنافسة أمين علوش عن حركة مجتمع السلم، ورشيد حساني عن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية. وأسفرت عملية فرز الأصوات رسمياً عن نيل خليدة بوفدش 302 صوتاً، في حين حصل أمين علوش على 57 صوتاً، واكتفى رشيد حساني بسبعة أصوات.

وجاء فوز خليدة بوفدش متوقعاً ولم يكن مفاجئاً، تزامناً مع إعلان رؤساء المجموعات البرلمانية لأحزاب الأغلبية في مقدمتها جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وجبهة المستقبل، وحركة البناء الوطني، إلى جانب مساندة النواب الأحرار ونواب حزب صوت الشعب، دعمهم لترشحها لرئاسة البرلمان.

وعلى الرُغم من البعد السياسي البارز لانتخاب خليدة بوفدش كأول امرأة على رأس المجلس الشعبي الوطني، ما يمنحها موقعاً مُتقدماً في هرم الدولة، إلا أن هذه الخطوة تضع التوجه نحو تمكين المرأة أمام تحد حقيقي.

فالصعود إلى أعلى هرم الغرفة الأولى يأتي في وقت سجلت فيه الصناديق تراجعاً لافتاً في الحضور النسوي تحت قبة البرلمان، بعدما اقتصر تمثيل النائبات على 25 مقعداً من أصل 407، مما يبرز فجوة بين الطموح السياسي والنتائج الانتخابية الميدانية.

وعزا مهتمون بالشأن البرلماني هذا التراجع الإحصائي في التمثيل النسوي إلى إلغاء نظام "المحاصصة" (الكوتا) في قانون الانتخابات الجديد، والاعتماد على القائمة المفتوحة والتصويت النسبي، وهو ما وضع المترشحات في مواجهة مباشرة مع ثقافة انتخابية تقليدية.

 

من هي رئيسة البرلمان الجديدة؟

تُعد الدكتورة خليدة بوفدش وهي من مواليد عام 1982، درست الطب العام وتخرجت من جامعة الجزائر سنة 2008، قبل أن تواصل مسارها التخصصي بالحصول على شهادة الدراسات المتخصصة في أمراض الحساسية والمناعة السريرية سنة 2019.

بدأت تجربتها المهنية في الميدان الصحي بمستشفى عين طاية، ثم واصلت مسارها بالمركز الاستشفائي الجامعي بني مسوس، حيث راكمت خبرة طبية وميدانية مكّنتها لاحقاً من الانتقال إلى مهام إدارية ومسؤوليات أكبر في قطاع الصحة، حيث تولت عام 2023، منصب رئيسة مصلحة بمديرية الصحة لولاية الجزائر، لتضيف بذلك تجربة جديدة إلى رصيدها المهني، تجمع بين العمل الطبي والإشراف الإداري على مستوى القطاع الصحي.

وبالتوازي مع مسارها المهني، انخرطت في الحياة السياسية والمحلية، حيث انتُخبت عضواً بالمجلس الشعبي البلدي لبرج البحري خلال الفترة الممتدة من 2012 إلى 2017، قبل أن تنتخب عضواً بالمجلس الشعبي الولائي للجزائر منذ سنة 2021. كما شاركت في عضوية عدد من مجالس الإدارة والهيئات المرتبطة بالمجال الصحي، ما عزز خبرتها في التسيير والشأن العام.

وعلى المستوى الحزبي، تنتمي خليدة بوفدش إلى حزب جبهة التحرير الوطني، وتشغل عضوية اللجنة المركزية للحزب، كما ترأست لجنة المرأة بمحافظة الدار البيضاء، حيث ساهمت في تأطير النشاط النسوي وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والتنظيمية.

وإلى جانب مسؤولياتها الطبية والإدارية والسياسية، تنشط ضمن عدد من الهيئات العلمية والمهنية، في إطار حرصها على تطوير خبرتها ومواصلة الإسهام في مجال اختصاصها، ليشكل مسارها نموذجاً يجمع بين الكفاءة العلمية والالتزام بخدمة الشأن العام.