خلال ثلاثة أشهر نزوح أكثر من 115 ألف شخص من كردفان
شهد السودان موجات نزوح واسعة إذ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أنّ أكثر من 115 ألف شخص غادروا ولايات إقليم كردفان الثلاث خلال ثلاثة أشهر وبضعة أيام، وتزامن ذلك مع تحذيرات أممية من أنّ البلاد تواجه أكبر أزمة نزوح.
مركز الأخبار ـ يدفع النزاع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الولايات السودانية آلاف المدنيين على الفرار من منازلهم بحثاً عن أماكن أكثر أماناً، في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.
أفادت المنظمة الدولية للهجرة أمس الثلاثاء العاشر من شباط/فبراير، بأنّ 115 ألف و223 شخصاً نزحوا من ولايات إقليم كردفان الثلاث وسط السودان، خلال ثلاثة أشهر وبضعة أيام تحديداً في الفترة الممتدّة من 25 تشرين الأول/أكتوبر 2025 حتى الخامس من شباط/فبراير الجاري، وذلك في ظلّ ارتفاع وتيرة العنف.
وبحسب المنظمة فأن موجات النزوح الناتجة عن هذه الأحداث دفعت آلاف الأشخاص إلى التوجه نحو 75 منطقة موزعة على 13 ولاية سودانية من أصل 18 ولاية، مشيرةً إلى أن عدد الحوادث التي أدت إلى النزوح بلغ 81 حادثة، منها 61 في جنوب كردفان و19 في شمال كردفان وحادثة في غرب كردفان.
وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إنّ السودان يشهد "أكبر أزمة نزوح في عصرنا"، مشيراً إلى أن النزاع الدائر أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 17 مليون داخلياً وكذلك إلى دول الجوار.
ومنذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تشهد ولايات كردفان الثلاث (الشمالية والغربية والجنوبية) مواجهات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وذلك في سياق النزاع المستمر بين الطرفين منذ منتصف إبريل/نيسان 2023.
تحذيرات من تكرار سيناريو الفاشر
وسُجّل أكبر عدد من النازحين في شمال كردفان، تلتها النيل الأبيض وجنوب كردفان، نتيجة تصاعد المعارك في الإقليم بعد سيطرة قوات الدعم السريع على دارفور في أواخر تشرين الأول/أكتوبر2025، وتُعدّ كردفان منطقة غنية بالزراعة والنفط وممراً استراتيجياً بين دارفور والخرطوم وشرق السودان، وفي السياق نفسه أعلنت منظمة الصحة العالمية أن هجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية بجنوب كردفان الأسبوع الماضي أودت بحياة أكثر من 30 شخصاً.
وفي إقليم دارفور، الذي يشكّل نحو ثلث مساحة السودان، نزح أكثر من 120 ألف شخص من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور بعد السيطرة عليها من قبل قوات الدعم السريع، وبحسب الأمم المتحدة فأن موجات النزوح الكثيفة فاقمت خطر المجاعة في شمال دارفور، نتيجة الضغط الكبير على موارد المجتمعات المحلية ما أدى إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد.
كما حذّرت الأمم المتحدة من احتمال تكرار سيناريو الفاشر في مدن إقليم كردفان مع استمرار النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الأمر الذي فجر أزمة إنسانية واسعة النطاق، وكانت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي قد أعلنت في تقرير صدر مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2025 تسجيل حالات مجاعة في كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان وفي الفاشر بعد أشهر من الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع على المدينتين.