خديجة باغجي: موقف القضاء التركي يزيد من العنف الذي تمارسه الشرطة

بعد تقييم صور العنف الذي مارسته الشرطة في العديد من المدن في الآونة الأخيرة، أكدت خديجة باغجي أن القضاء يمهد الطريق لاستمرار العنف المتزايد من قبل الشرطة.

وان ـ مرّ ما يقارب عام منذ أن أطلق القائد عبد الله أوجلان نداءه في 27 شباط/فبراير 2025. في حين حدثت العديد من التطورات المهمة خلال العام الماضي، وصلت اللجنة التي أنشئت في البرلمان لحل القضية الكردية إلى المرحلة النهائية من عملها. ومع ذلك، فإن صور عنف الشرطة في العديد من أنحاء البلاد، ولا سيما المدن الكردية، تلقي بظلالها على هذه العملية.

واجهت الشرطة بعنف الأشخاص الذين نزلوا إلى الشوارع في شمال كردستان احتجاجاً على التطورات في شمال وشرق سوريا والهجمات على روج آفا. وفقاً لتقرير صادر عن جمعية المحامين من أجل الحرية (ÖHD)، تم اعتقال ما لا يقل عن 842 شخصاً، واحتجاز 118 شخصاً، من بينهم ما لا يقل عن 25 طفلاً، وتعرض 106 أشخاص للضرب وسوء المعاملة أثناء احتجازهم.


استهداف الأعمال السلمية

أشارت خديجة باغجي، الرئيسة المشتركة لجمعية المحامين من أجل الحرية فرع وان، إلى عملية "السلام والمجتمع الديمقراطي"، قائلة إن الأعمال السلمية تعرضت للاستهداف وأن الشعب واجه تدخلاً قاسياً من قبل الشرطة.

ولفتت إلى أن الهجمات التي وقعت في كانون الثاني/يناير الماضي على روج آفا قد أثارت رد فعل عام "في أجزاء كردستان الأربعة والشتات، أراد الشعب الكردي والعديد من شرائح المجتمع ممارسة حقهم في الاحتجاج بالرد على الهجمات في روج آفا بأساليب سلمية. وقد جرت احتجاجات عديدة، تمارس الحق في التجمع والمسيرة، مطالبة بوقف الهجمات، وبأن يتخذ المجتمع الدولي إجراءات، وبأن يتم الكشف عن الهجمات على مكاسب الشعب الكردي في روج آفا".

وأوضحت أن الحق الأساسي في "التجمع والتظاهر" قد تم عرقلته "هذه التدخلات تعرقل العديد من الحقوق الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير، ولا سيما الحق في التجمع والتظاهر. وقد وقعت اعتقالات تعسفية خلال التدخلات. هناك مزاعم بأن الأشخاص الذين تم احتجازهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة".

واستشهدت خديجة باغجي بأمثلة من عدة حالات احتجاز تابعتها عن كثب، مشددة على أن ما حدث هو أمر بالغ الأهمية "يقيّد الحقوق والحريات الأساسية وينتهك حظر التعذيب وسوء المعاملة".

 

"حقوق الكرد قوبلت بمعارضة شديدة في تركيا"

وأكدت خديجة باغجي أن تدخل الشرطة كان غير متناسب "قوبلت الاحتجاجات بقسوة في تركيا لأنها كانت أعمالاً للدفاع عن مكاسب الشعب الكردي في روج آفا. في الآونة الأخيرة، شهدت تركيا انتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية ضد الشعب الذي يسعى إلى ممارسة حقه في حرية التعبير من خلال الاجتماعات والمظاهرات".

وأشارت إلى أن التدخلات التي قامت بها الشرطة في تركيا، أثناء سير العملية، كانت نتيجة لسياسات الدولة "الموجهة نحو الأمن" تجاه القضية الكردية والشعب الكردي "شهدنا تعرض العاملين في الصحافة الحرة الذين حاولوا تغطية الاحتجاجات لتدخلات غير متناسبة وعنف جسدي وتعذيب، ثم احتجازهم واعتقالهم. ومرة أخرى، تعرض العديد من المحامين، بمن فيهم أعضاء جمعيتنا، للعنف والاحتجاز".

وأضافت "كما أن العنف طال ممثلي الأحزاب السياسية ومنظمات حقوق الإنسان، وأن حرية الصحافة والحق في الدفاع عن النفس ينتهكان أيضاً في تركيا".

وأكدت أنه "لا توجد تشريعات وطنية أو دولية تمنح قوات إنفاذ القانون الحق في التدخل ضد الجماعات التي تسعى إلى ممارسة حقوقها وحرياتها الأساسية إلى حد يتجاوز سلطتها"، مشددة على ضرورة إجراء تحقيقات في وكالات إنفاذ القانون التي ترتكب مثل هذه الجرائم وتتجاوز سلطتها.


دور القضاء في عنف الشرطة

تعرض ديار كوتش للتعذيب على الحدود السورية التركية خلال الاحتجاجات التي اندلعت في منطقة نصيبين في 20 كانون الثاني/يناير الماضي، ضد الهجمات على روج آفا، كما أوردت الصحافة أنباء عن العنف الذي تمارسه الشرطة ضد المحتجين.

تذكرت خديجة باغجي تجارب ديار كوتش، قائلة إن "تعريض شخص للعنف الجسدي والتعذيب إلى درجة دخوله في غيبوبة هو انتهاك خطير لسلطة وحدود إنفاذ القانون"، مشيرة إلى دور القضاء في حوادث العنف والتعذيب التي تورطت فيها الشرطة "هذا يمهد الطريق لاستمرار العنف من قبل الشرطة في حوادث أخرى. نحن نعيش في عصر التكنولوجيا المتقدمة، وهناك صور سجلتها الصحافة وحتى أفراد من الجمهور كانوا يمرون بالصدفة. هذه الصور تشكل أدلة. على الرغم من وجود العديد من التسجيلات لهذه الأفعال في الملفات، لا يتم إجراء أي تحقيق فعال. لهذا السبب، يستمر حجم العنف في الازدياد".