خبيرات تحذرن: النساء الأكثر تضرراً من تفاقم الفقر المائي في تونس

أكدت خبيرات وناشطات في المجتمع المدني أن النساء يشكلن الفئة الأكثر تضرراً من أزمة المياه المزمنة، بحكم ارتباط أدوارهن اليومية بشكل مباشر بتأمين المياه واستعماله.

نزيهة بوسعيدي

تونس ـ بمناسبة اليوم العالمي للمياه، أعاد المرصد التونسي للمياه تسليط الضوء على أزمة الموارد المائية في البلاد، محذراً من استمرار تفاقم الفقر المائي رغم تحسن نسبي في كميات الأمطار المسجلة هذا العام.

عقد المرصد التونسي للمياه صباح اليوم الثلاثاء 31 آذار/مارس، ندوة صحفية خصصت لعرض أحدث التقارير والدراسات حول وضع الموارد المائية في تونس.

وقدمت مريم بالعايب، منسقة مشروع بالمرصد، لمحة عن أبرز محاور اللقاء، مشيرة إلى إصدار العدد الأول من مجلة المرصد، إلى جانب تقديم تقرير معمق حول الحق في الماء والتغيرات المناخية.

وأعلنت عن تنظيم الملتقى الوطني للماء في دورته الثانية أيام 24 و25 و26 نيسان/أبريل المقبل بولاية قابس، تحت عنوان "الماء والطاقة: رهانات السيادة الوطنية في مواجهة التحديات الإقليمية والإمبريالية".

وأوضحت أن اختيار هذا التاريخ جاء تزامناً مع اليوم العالمي لمناهضة الإمبريالية، في رسالة رمزية تعبر عن رفض ما وصفته بـ "الهيمنة على مقدرات الدول المائية والطاقية".

وأكدت مريم بالعايب أن المرصد يعمل على إدماج المقاربة الجندرية في تحليل السياسات المائية، باعتبار أن النساء يتحملن العبء الأكبر في جلب الماء وإدارة شؤون الأسرة المرتبطة به، مشيرةً إلى أن الملتقى الأول للمرصد خلص إلى ضرورة اعتماد التقاطعية في صياغة السياسات العمومية، بما يضمن مراعاة الفوارق الجندرية وتأثيراتها المباشرة على النفاذ إلى الماء.

 

معاناة النساء في المناطق الريفية 

من جانبها، شددت الناشطة المدنية سميحة حامدي على أن الفقر المائي يترك آثاراً عميقة على الفئات الهشة، وفي مقدمتها النساء، مشيرةً إلى أن المرأة الريفية، حتى في مناطق الشمال الغربي الغنية نسبياً بالموارد المائية، تضطر إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام أو باستخدام الدواب لجلب الماء، ما يضاعف من أعبائها اليومية المرتبطة برعاية الأطفال وتنظيف المنزل والقيام بالأعمال المنزلية.

وأوضحت أن الأزمة لا تقتصر على الأعباء الجسدية فقط، بل تمتد إلى تأثيرات اقتصادية غير مباشرة، إذ يؤدي نقص المياه إلى تراجع الإنتاج الفلاحي ودخول العديد من الرجال في حالة عطالة، ما يدفع النساء إلى العمل في الفلاحة في ظروف صعبة لتعويض فقدان الدخل.