خالدة بوطي: ضمان حقوق المرأة في الدستور مؤشر على التنمية الشاملة
مع تصاعد النقاش حول مستقبل سوريا السياسي وضرورة صياغة دستور جديد يعكس تطلعات المجتمع بكل مكوناته، تبرز قضية حقوق المرأة كأحد أهم المؤشرات على جدية أي مشروع إصلاحي أو تحول ديمقراطي.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ مع سعي الشعب السوري، بعد سنوات من الحرب والمعاناة، لبناء مستقبل أكثر عدالة واستقراراً، تبرز الحاجة إلى دستور جديد يعكس مطالب جميع مكونات المجتمع، ويضمن الحقوق الأساسية لكل فرد، وخاصة النساء، على أعلى مستوى.
بعد وصولها إلى السلطة دون إشراك جميع المكونات السورية، أصدرت هيئة تحرير الشام التي تسيطر على الحكومة السورية المؤقتة إعلاناً دستورياً.
هذا الإعلان الدستوري يعزز إقصاء المكونات، فرغم نضال النساء لمدة 15 عاماً والذي أدى في نهايته إلى انهيار نظام البعث، فإن الإعلان الدستوري لا يعكس إرادة النساء ولا معتقدات المكونات الأخرى.
"الدستور الحالي ديني وعنصري"
عضوة هيئة التنسيق في مؤتمر ستار خالدة بوطي علقت على إقصاء النساء من الدستور السوري وقالت أن "هذا الدستور صيغ وفق أشخاص بعينهم، وليس وفق الثورة أو إرادة جميع المكونات".
ووصفت الدستور بأنه غير ديمقراطي "يجب أن يخدم الدستور جميع المكونات والثورة السورية، وإنهاء الظلم الذي حمله الدستور السابق الذي كان أحادياً، والذي لم يتضمن حقوق للمكونات ولا حقوق المرأة، ولكن للأسف لم تؤخذ آراء الشعب والمكونات بعين الاعتبار، ولم يكن للمرأة دور أو مهمة في الحكومة أو الدستور الحالي الذي لا يختلف عن السابق؛ إنه دستور ديني وعنصري، ولا يوجد فرق بينهما".
"النساء قدمن نموذجاً للقوة في جميع مجالات الحياة"
ولفتت محدثتنا إلى ثورة المرأة في روج آفا، مؤكدة أن النساء تركن بصمتهن في هذه الثورة الممتدة لـ 15 عاماً "حققت النساء إنجازات كبيرة، وخلقن فرصاً لإدارة أنفسهن، كما لعبن دوراً مهماً في المجال العسكري في تحرير العالم من إرهاب داعش، وأصبحن مثالاً يُحتذى به، ومع ذلك، لا يمنح الإعلان الدستوري أي دور للمرأة، ولذلك لا يُقبل هذا الدستور في روج آفا، لأن النساء هنا قدمن التضحيات من أجل الحرية، ولن تقبلن بغير حقوقهن".
"يجب الاعتراف بجميع المعتقدات والمكونات"
الحكومة السورية المؤقتة أصدرت دستوراً جديداً دون إرادة النساء كما تؤكد خالدة بوطي، وأنه لا يتضمن أي حقوق لهن "في سوريا توجد معتقدات ومجتمعات متعددة منهم الإيزيديون، الشيعة، العلويون، الدروز، المسيحيون، الآشوريون، السريان، الكرد والتركمان، أي هناك تنوع كبير من المكونات والأفكار، ولذلك يجب الاعتراف بإرادة جميع هذه المكونات في الدستور الجديد، وأخذها بعين الاعتبار، وحماية حقوق الجميع".
"تمكين المرأة دستورياً يعني تمكين المجتمع"
وحقوق المرأة في الدستور ليست رفاهية بل "ضرورة أساسية"، كما تؤكد محدثتنا التي ترى أن "ضمان التطبيق العادل والشامل لحقوق المرأة في الدستور السوري الجديد ليس مجرد مطلب نسوي، بل هو شرط أساسي لنجاح التحول الديمقراطي وبناء دولة حديثة قائمة على المواطنة والمساواة. تمكين المرأة دستورياً يعني تمكين نصف المجتمع، وفتح الطريق نحو مجتمع أكثر تماسكاً وعدالة، قادر على مواجهة التحديات وبناء مستقبل أفضل لسوريا".
"ناضلت النساء من أجل تغيير النظام"
وأوضحت خالدة بوطي أن ثورة النساء لم تكن تهدف فقط إلى تغيير الأفراد، بل إلى تغيير النظام السلطوي الذي يعزز قوته عبر إنكار حقوق المكونات والتمييز بين الجنسين "الاعتراف النظري بحقوق المرأة لا يكفي، بل يجب وضع آليات دستورية واضحة تُلزم الدولة باتخاذ إجراءات لتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة، ويمكن أن يشمل ذلك فرض حصص تمثيل النساء في البرلمان والمجالس المحلية، وتوفير فرص التعليم والتدريب، ودعم نساء الريف، وإنشاء مؤسسات لمتابعة قضايا المرأة وحماية حقوقها، ومن جانبنا، كمنظمات نسائية، سنواصل نضالنا لضمان المساواة والعدالة".