جيلا حسيني... رائدة مواجهة النزعة الذكورية في الأدب الكردي

يصادف اليوم، 27 أيلول/سبتمبر، ذكرى رحيل الشاعرة الكردية جيلا حسيني، التي غادرت الحياة عام 1996 عن عمر لم يتجاوز 32 عاماً، تاركة وراءها إرثاً أدبياً حافلاً بالحب والألم والتوق إلى الحرية.

مركز الأخبار ـ في الأدب الكردي في شرق كردستان، هناك نساء كثيرات ما تزال أسماؤهن وأعمالهن حاضرة إلى اليوم. ومن بين الأسماء المهمة جيلا حسيني؛ وهي شاعرة كردية لم تستطع سنوات حياتها الـ32 أن تتسع لكل ما كان في قلبها لتسكبه في قصائدها.

كانت جيلا حسيني واحدة من الشاعرات الكرديات في شرق كردستان. خلال سنوات حياتها كتبت الشعر والقصة، ومارست الترجمة، وعملت في الإذاعة في الوقت نفسه. جعلت جيلا حسيني من الحب، والأنوثة، والألم، والبحث عن الحرية محاور أساسية في قصائدها، وبمرور الوقت أسست لغة أدبية خاصة بها، اتسمت بالحساسية وطرحت تساؤلات حول الأطر والتقاليد السائدة في المجتمع.

 

بدأت كتابة الشعر في سن الخامسة عشرة

وُلدت جيلا حسيني في 21 أيلول/سبتمبر 1964 في مدينة سقز شرق كردستان. نشأت في عائلة كانت التقاليد العلمية والأدبية فيها راسخة وقوية. ويُذكر أن جدها، الشيخ عبد القادر، كان شاعراً، وأن والدها الشيخ مهران حسيني، كان معروفاً بوصفه قاضياً ومفكراً ومثقفاً.

أدت مكتبة والدها الغنية دوراً مهماً في تعريفها بالأدب. وفي تلك البيئة، تعرفت إلى أسماء بارزة في الشعر الكردي. وخلال سنوات الدراسة، لاحظ معلموها موهبتها الأدبية وقدراتها في هذا المجال.

حدث التحول الأساسي في مسيرتها الأدبية خلال عامي 1984 و1985، عندما بدأت العمل في القسم الكردي في إذاعة سنه، وشاركت في إعداد وتقديم برنامج "نحن والمستمعون". وكانت هذه من الخطوات المهمة التي دفعت جيلا حسيني نحو الكتابة باللغة الكردية.

وكانت علاقتها بالأدب الكردي قد بدأت قبل ذلك أيضاً. فقد تعرّفت جيلا حسيني، في مكتبة والدها، إلى الشعر الكردي، وقرأت أعمال شعراء مثل نالي، وغوران، وقانع. إلا أنه مع بدء عملها في الإذاعة، أصبحت اللغة الكردية اللغة الأساسية لإنتاجها الأدبي. وفي السنوات اللاحقة، كتبت معظم قصائدها وقصصها بلغتها الأم، أي باللغة الكردية.

 

حرية الأرض، المرأة، والكلمة

في المرحلة الأولى من قصائد جيلا حسيني، كانت موضوعات الحب، والأنوثة، والألم، والتجارب الشخصية للحياة في مقدمة اهتماماتها. لكن مع مرور الوقت، تغيّر صوت قصائدها ولونها. وتُقيَّم هذه التحولات في المصادر الأدبية بوصفها تعبيراً عن اكتشاف صوتها الخاص شاعرةً، وبدء تبنيها رؤية نقدية تجاه تقبل أعراف المجتمع؛ إذ أخذت تُفسح في قصائدها مساحة أكبر لآلام النساء وحياتهن المقيدة.

وفي الوقت نفسه، أسست صوتها النقدي في مواجهة اللغة الأدبية التي أنتجها الخطاب الذكوري. ولهذا، قورنت في الأوساط الأدبية الكردية بالشاعرة الإيرانية فروغ فرخزاد، وأُطلق عليها لقب "فروغ كردستان".

توفيت جيلا حسيني في 27 أيلول/سبتمبر 1996. فقدت حياتها في حادث سير أثناء توجهها من مدينة سنه إلى دهكلان في طريقها إلى طهران لزيارة شيركو بيكس. وفي الحادث نفسه، توفيت أيضاً ابنتها التي كانت تبلغ من العمر 10 أشهر.

انتهت حياتها عام 1996، لكنها تركت وراءها نتاجاً أدبياً خالداً وإرثاً أدبياً غنياً، إذ كانت شديدة العطاء والإنتاج خلال حياة قصيرة لم تتجاوز اثنين وثلاثين عاماً.