جيل Z بين المغرب وتونس... حراك اجتماعي جديد وتحول حقيقي في النضال
تحاول الحركات الاجتماعية الناشئة على غرار جيل Z خلق أرضية مقاومة جديدة من أجل الحقوق بشكل منظم يتماشى مع الوضع الحالي.
تونس ـ في يومه الثاني، تناول المؤتمر الوطني للحركات الاجتماعية الذي ينظمه المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رسائل الثورة الشبابية الجديدة في المنطقة والعالم "جيل Z" والتفكير فيها باعتبارها علامات تحول حقيقية في النضال محلياً وعالمياً، لاتزال التجربة التونسية والمغاربية والعربية معنية بها على أكثر من صعيد.
قدمت الجلسة الثانية تصوراً لدور الفاعلين السياسيين والمدنيين في سياق تقييم لمؤشرات العام الفائت والفرص المتاحة أمس السبت السابع من شباط/فبراير.
اختيار الفعل الاحتجاجي
أكدت الناشطة المدنية مريم السنوسي أن نجاح العملية الاحتجاجية والاجتماعية يرتبط بعدة شروط أساسية، تبدأ بفهم الهوية، ثم إدراك كيفية اختيار الفعل الاحتجاجي والميدان المناسب، يلي ذلك فهم طبيعة الخصم الذي قد لا يكون بالضرورة الحكومة باعتبارها الجهة المحتكرة لممارسة السلطة والسياسة، مبينة أنه من المهم أيضاً عدم إغفال دور الذين خذلوا الحركات الاجتماعية وأسهموا في تحويل الأفراد إلى مجرد مقاسات، الأمر الذي يجعل العقل ساحة لإنتاج الخضوع بدلاً من التحرر.
وأشارت إلى أن الجيل Z المثير للجدل يُعد وحدة ثقافية واجتماعية غاضبة تتسم بالتنوع العرقي، وهو جيل وُلد من رحم مواقع التواصل الافتراضي ثم امتد إلى أرض الواقع بشكل منظم، دون أن يكون له حاضنة سياسية أو أحزاب أو حتى منظمات تؤطره. هذا ما أفرز حالة من التفاعل المجتمعي التي تمثل هذه الفئة تحديداً، وتمنحها خصوصية لا تتكرر في غيرها من الأجيال.
وأوضحت أن "جيل Z" استطاع أن يحوّل معركته الرقمية من فضاء الشاشات إلى ساحات الواقع، مستشهدة بتجربة نيبال التي أفضت خلال 48 ساعة إلى حلول عملية تؤكد نجاح هذه الحركة الفتية. مشيرة إلى تجربة المغرب، حيث توحّد الشباب حول شعار واحد لا يُفهم إلا على نحو مباشر "الصحة والتعليم"، لافتةً إلى أن هذا الجيل يُعد السكان الأصليين للإنترنت، وأن حقوقه الناشئة تستمد جذورها من الفضاء الافتراضي الذي شكّل بيئته الأولى.
مواقع التواصل السلاح الأبرز لجيل Z
ترى الباحثة في علم الاجتماع خلود الزايدي أن حركة "أوقفوا التلوث في قابس" التي امتدت وأحدثت صدى محلياً وإقليمياً، لم تكن نتاج جيل Z وحده، بل شاركت فيها فئات عمرية متعددة، موضحة أن هذه الحركة جاءت نتيجة وعي تراكمي بدأ منذ عام 2012، حين خرج أبناء ولاية قابس للاحتجاج رفضاً للتلوث البيئي الذي يخنق الأهالي ويثقل كاهل النساء والأطفال ويتسبب في أمراض سرطانية.
ولفتت إلى أن هذا التحرك السلمي، الذي يُعد من أضخم التحركات المناهضة للتلوث في إفريقيا والمنطقة، أُطر بشباب واستفاد من قوة مواقع التواصل الافتراضي التي شكّلت السلاح الأبرز لهذا الجيل في الانتشار والتأثير.
وأوضحت أن حركة "أوقفوا التلوث" تشكّلت منذ عام 2012، عقب الثورة، وأسهمت عدة عوامل في بروزها، من بينها بنية الفرصة السياسية، ووجود وسائل التواصل الافتراضي، والنقاشات الدائرة في الفضاء العام، إضافة إلى حرية التعبير.
وبينت أن هذه الدوافع دعمت نشأة الحركة ومنحت قضية التلوث بعداً رمزياً، إذ إن أزمة التلوث في قابس وإشكالية المجمع الكيميائي لم تكن معروفة على نطاق واسع قبل الثورة، لكن مع انبثاق الحركات الاجتماعية بات الجميع على دراية بالقضية التي تهدد حياة أهالي الولاية.
وأكدت أن استمرارية الحركة نتيجة للمناخ السياسي الذي بات يتحمل عمل ونشاط المنظمات علاوة على مواقع التواصل التي سهّلت المعلومة وقدمتها لمن لا يعرفها عبر عرض المشكلة وتحليلها وتصويرها.
وشددت على أن وسائل الإعلام لعبت دوراً مهماً في دعم استمرارية حركة "أوقفوا التلوث في قابس"، مؤكدة أن ما عزّز حضورها وعمّق أثرها هو التنظيم. فحين تحوّلت الحركة إلى إطار منظم، أصبحت قضية التلوث البيئي في قابس قضية وطنية تتجاوز الحدود المحلية، وحظيت بمساندة ودعم واسع "هذا الزخم لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة وعي تراكمي بدأ منذ عام 2012 واستمر حتى اليوم".