جرائم حرب وتدهور إنساني... تحذّيرات دولية من تفاقم الانتهاكات في سوريا
طالبت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها، باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا، محذّرة من أن غياب التحقيقات المستقلة والمساءلة الحقيقة يفاقم معاناة الضحايا.
مركز الأخبار ـ تشهد عدة مناطق سورية في الآونة الأخيرة تصاعداً لافتاً في حوادث الخطف والقتل خارج نطاق القانون، وسط اتهامات للحكومة السورية المؤقتة بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات فعّالة لوقف هذه الانتهاكات المتزايدة.
في تقرير جديد لها طالبت منظمة العفو الدولية أمس الثلاثاء 21نيسان/أبريل، باتخاذ خطوات فورية لمعالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مشيرةً إلى أن غياب التحقيقات المستقلة والمساءلة الحقيقة يفاقم معاناة الضحايا.
ومع مرور عام على تشكيل الحكومة السورية المؤقتة، أكد التقرير على ضرورة تحرك دولي عاجل لضمان العدالة، في ظل استمرار الانتهاكات بحق مختلف المكونات المجتمعية.
ولفتت الانتباه إلى أن أعمال القتل الجماعي التي شهدتها مناطق الساحل السوري في السابع من آذار/مارس 2025، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 شخص تمثل جرائم حرب وذلك مع غياب تحقيق دولي مستقل، ورغم بدء محاكمات محدودة ما يزال عدد كبير من المشتبه بهم بانتظار المحاسبة، وسط انتقادات لاقتصار الإجراءات على منفذين دون الوصول إلى المسؤولين المباشرين.
وعن تصاعد حالات اختطاف النساء والفتيات خاصة في اللاذقية وطرطوس، وثّق التقرير عشرات الحالات المرتبطة بطلب فديات وزواج قسري، منتقداً ما وصفته بـ "تقاعس حكومي واضح عن إجراء تحقيقات جدية"، مع اتهامات للسلطات بالتقليل من حجم الظاهرة.
كما سجلت المنظمة في تقريرها حالات قتل خارج نطاق القضاء في مدينة السويداء السورية، راح ضحيتها عشرات المدنيين بينهم نساء، في حوادث وقعت داخل مرافق عامة ومنازل، مشيرةً إلى أنه رغم إعلان تشكيل لجان تحقيق، لم تُسجل نتائج ملموسة حتى الآن.
وعن تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة الجفاف الحاد وتراجع الانتاج الزراعي، أوضح التقرير أن الملايين من السوريين بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية العاجلة، وذلك في وقت يعاني فيه التمويل الدولي من تراجع كبير، ما يزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية.
وأضاف التقرير أن أكثر من 100 ألف شخص ما زالوا في عداد المفقودين منذ عام 2011، مع بطء واضح في عمل الهيئات المعنية بكشف مصيرهم، كما عبرت عائلات الضحايا عن استيائها من غياب خطوات عملية وجدية في هذا الملف.
وشددت المنظمة في ختام تقريرها على ضرورة شمول العدالة الانتقالية لجميع الضحايا دون استثناء، داعيةً إلى الإفراج عن المحتجزين تعسفياً، وضمان محاكمات عادلة والسماح للجان التحقيق الدولية بالوصول الكامل إلى مواقع الانتهاكات، كما طالبت بزيادة الدعم الدولي الإنساني والضغط لوقف الانتهاكات وتحقيق المساءلة.