'جرائم داعش في شنكال تتكرر في روج آفا بأسماء مختلفة'
أكدت الشابة الإيزيدية برفين شفان إيمو أن جهاديي هيئة تحرير الشام ليسوا سوى امتداد لداعش، وأن الخوف من تكرار المأساة ما زال حاضراً بقوة، خاصة مع إعادة بعض عناصره إلى العراق، الأمر الذي تعتبره تهديداً مباشراً للمجتمع الإيزيدي.
فراشين مروان
شنكال ـ في الثالث من آب/أغسطس 2014، شن داعش هجومه المعروف بـ "الفرمان 74" على شنكال، حيث قُتل سبعة آلاف شخص، وتم اختطاف خمسة آلاف امرأة إيزيدية، في تلك الفترة، تمكنت وحدات حماية الشعب ((YPG ووحدات حماية المرأة (YPJ) ووحدات المرأة الحرة (YJA-Star)، ومقاتلي قوات الدفاع الشعبي (HPG)، من تحرير آلاف النساء الإيزيديات، لكن مصير الكثيرات ما يزال مجهولاً حتى اليوم.
برفين شفان إيمو من قرية كوجو، واحدة من النساء الإيزيديات اللواتي وقعن في قبضة داعش في الثالث من آب/أغسطس، وهي في السادسة عشرة من عمرها. في اليوم نفسه الذي أُسرت فيه برفين وعائلتها، قتل اثنان من إخوتها وعمها على يد داعش، وكانت شاهدة على هذه الجريمة.
لاحقاً، اقتاد عناصر داعش برفين إيمو ووالدتها وأخواتها إلى مناطق مختلفة مثل شنكال وتلعفر والموصل، حيث ظلوا يتنقلون وسط المعارك إلى جانب داعش. وفي النهاية، فُصلت برفين عن عائلتها بالكامل، لتبدأ رحلة الأسر والمعاناة منفردة.
قصة جيلان المقاومة
وروت برفين شفان إيمو كيف عانت النساء اللواتي وقعن في الأسر، حيث لم يكن قادرات على تحمل العذاب النفسي والجسدي، مبينة أنه لمنع المختطفات من الهرب، كانوا يضعون في طعامهن وشرابهن المخدرات لجعلهن عاجزات عن رفع رؤوسهن عن الأرض.
ولفتت إلى أن بعض المختطفات فضلن إنهاء حياتهن على البقاء في قبضة داعش، من بينهن جيلان، وهي فتاة إيزيدية أخرى كانت مع برفين في المكان نفسه، أنهت حياتها كي لا تبقى أسيرة.
عندما أنهت جيلان حياتها، كانت برفين في نفس الموقف، وعن ذلك تقول "جيلان جُرحت أمام أعيننا وأُجبرت على الاستحمام وهي تنزف، لكنها فضلت أن تنهي حياتها كيلا تبقى في قبضة هؤلاء المجرمين. في تلك اللحظة، شعرتُ برصاصة في جسدي، وتوقف دمي عن التدفق، كنتُ خائفة جداً".
سبعون فرداً من عائلتها بين القتل والأسر
خلال فترة أسرها أُجبرت برفين شفان إيمو على الزواج من أحد عناصر داعش، ولأنه كان يتمركز في مناطق القتال بشنكال، فقد ظلت ترافقه وتتنقل معه في مناطق مختلفة من العراق.
وحول ما تعرضت له عائلتها تقول إن نحو سبعين فرداً من عائلتها قتلوا أو اختطفوا أو فقدوا على يد داعش، ما جعل معاناتها مضاعفة بين الأسر الشخصي والفقدان الجماعي لعائلتها، لتتساءل "كيف يمكن للإنسان أن يعيش مع شخص يعرف أنه قتل إخوتك؟".
وأوضحت أنه خلال فترة أسرها كانت كل ليلة تتخيل نفسها في بيتها، لكنها كانت تحت تهديد دائم وكأنها في قفص مغلق، وعندما تحدثت عن سلوك عناصر داعش تجاه النساء، بدت في عينيها آثار عامين من المعاناة التي عاشتها ورأتها، حيث قالت بصعوبة إن تلك التجارب تركت بصمة لا تُمحى في روحها.
وأكدت أن عناصر داعش لم يمنحوا أي قيمة للمرأة، بل على العكس، كانوا ينظرون إليها كسلعة أو أداة، ويمارسون أبشع أشكال العنف بحقها، دون أن يروا فيها أي إنسانية أو كرامة.
"هيئة تحرير الشام وداعش واحد"
بعد عامين من الأسر، تمكنت برفين شفان إيمو من التحرر وعادت إلى شنكال حيث تعيش اليوم، لكن مع هجمات جهاديي هيئة تحرير الشام على روج آفا عادت إليها ذكريات الأسر بيد داعش، مشيرةً إلى أن هذه الجماعات ليست سوى امتداد لداعش، وإن اختلفت الأسماء، فهي تمارس نفس الجرائم من القتل الجماعي، النهب، والاعتداء على النساء.
وأضافت "ما حدث للإيزيديين عام 2014 يحدث اليوم في روج آفا. عندما رأيت هجماتهم، شعرت بنفس الإحساس الذي عشته حين وقعت في أيديهم. ما رأيته حينها من قتل ونهب واعتداء على النساء، يتكرر اليوم هناك. لا أريد أن نرى ما عشناه يتكرر على يد جماعة أخرى".
"إعادة عناصر داعش إلى العراق تهديد كبير"
وعبرت برفين شفان إيمو عن خوفها من إعادة عناصر داعش المعتقلين إلى العراق، معتبرة ذلك تهديداً مباشراً على النساء والمجتمع الإيزيدي "كإيزيدية نجوت من الأسر، أشعر أن ما عشته قد يتكرر من جديد، هذا يثير في داخلي خوفاً كبيراً، لا أعرف ما الذي سيحدث، لكنه أمر صعب ومؤلم للغاية. كإيزيدية كنت أسيرة لدى هؤلاء، لا أقبل أن يُعادوا إلى العراق أو يتمركزوا قرب شنكال. لذلك، اليوم أؤمن بضرورة الدفاع عن النفس، وإذا وقع هجوم جديد على شنكال فسأقف كإيزيدية سأحمي نفسي وسأقاوم".