جمعيات نسوية تونسية تندد بحملات التشهير التي تطال بسمة الخلفاوي
جدّدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات تضامنها مع بسمة الخلفاوي، التي لا تزال تتعرض لحملات تشهير عبر مواقع التواصل الافتراضي.
زهور المشرقي
تونس ـ تتواصل حملات التشويه التي تستهدف المناضلة النسوية بسمة الخلفاوي، أرملة الشهيد والقيادي اليساري شكري بلعيد، الذي تم اغتياله في 6 فبراير/شباط 2013 بثلاث عشرة رصاصة.
تتهم أصوات ظلامية ومناهضة لحقوق النساء بسمة الخلفاوي زوراً بالتورط في اغتيال زوجها، وهي اتهامات ترفضها الجمعيات النسوية التونسية بشكل قاطع، وتدينها باعتبارها امتداداً للعنف السياسي ضد النساء.
وترى ناشطات نسويات أن العدالة الانتقائية أو المؤجّلة تمثل شكلاً من أشكال الإفلات من العقاب، ولا تحمي المسار الديمقراطي ولا تمنع تكرار الجرائم، بل تكرّس مناخ الخوف والعنف السياسي، وتفتح المجال أمام استباحة الحياة السياسية والحقوقية، ويأتي هذا الموقف في سياق مقاربة الاغتيالات السياسية التي عرفتها تونس منذ الثورة.
وأكدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، وهي من أكبر الجمعيات النسوية في البلاد، أن شكري بلعيد، الذي أحيت تونس مؤخراً ذكرى اغتياله، من "شهداء الوطن".
وشددت على أن العدالة القضائية الحقيقية لا تكتمل إلا بردّ الاعتبار لعائلاتهم، وحماية أطفالهم من الوصم والتشهير، والاعتراف بمعاناتهم المستمرة باعتبارهم ضحايا مباشرين لمنظومة الإفلات من العقاب.
كما عبّرت الجمعية عن تضامنها النسائي الكامل واللامشروط مع بناته ومع والدتهن بسمة الخلفاوي، التي ما تزال بعد أكثر من عقد على الجريمة، تتعرض لحملات تشويه ممنهجة، استهدفتها كامرأة أولاً، وكزوجة ثانياً، وطالت آثارها النفسية والمعنوية ابنتيها.
عنف سياسي مسلط على النساء
وقالت رئيسة الجمعية رجاء الدهماني إن استهداف بسمة الخلفاوي، بصفتها ناشطة نسوية وحقوقية، يُعد امتداداً للعنف السياسي المسلط على النساء، ومحاولة لإسكات وكسر صمودهن، واستمراراً للجريمة نفسها بأدوات أخرى.
وأضافت أن شكري بلعيد، المعروف بنصرته للقضايا النسوية والحريات، استُهدف خلال ما يُعرف بـ "العشرية السوداء"، بسبب صوته الحر وإيمانه بمشروع تونس الديمقراطية، ورغم مرور السنوات، ما تزال قضيته، التي تُعد قضية وطنية تهم كل التونسيين والتونسيات، يلفّها الغموض، معبّرةً عن عدم الرضا عن الأحكام القضائية الصادرة بحق المتهمين.
ودعت إلى مواصلة التقصي والبحث إلى حين كشف الحقيقة كاملة وتنفيذ العقاب "نطالب بمحاسبة من أمر وخطط ونفذ. نريد الحقيقة كاملة، ولا مجال للإفلات من العقاب".
وأكدت رجاء الدهماني أن معركة كشف الحقيقة تتطلب توحيد الصفوف لا تعميق الانقسامات والصراعات السياسية "لن نضع أيدينا في يد من اغتال شهداء تونس أو ساهم في الفتنة بين القوى التقدمية"، مشددةً على رفض كل التيارات الرجعية والمعادية للحقوق النسوية والمساواة والديمقراطية والمواطنة الكاملة لكل تونسي وتونسية.