جلسة توعية في السويداء تسلط الضوء على مخاطر الزواج المبكر وأثره على المجتمع
تحت عنوان "الزواج المبكر"، نظمت جمعية "المرأة حياة" جلسة توعوية في مدينة السويداء السورية، بهدف تعزيز الوعي وتفعيل دور القانون لحماية الفتيات وضمان نشأة أسر متوازنة قادرة على بناء مجتمع سليم.
روشيل جونيور
السويداء ـ يعد الزواج المبكر من أخطر التحديات التي تواجه النساء والفتيات، ولا سيما في المناطق التي تشهد نزاعات وحروباً وما يرافقها من ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة تسهم في زيادة انتشار هذه الظاهرة.
انطلاقاً من أهمية الحد من آثارها السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع، نظمت جمعية "المرأة حياة" جلسة قانونية توعوية اليوم الثلاثاء التاسع من حزيران/يونيو، تحت عنوان "الزواج المبكر"، بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطره القانونية والنفسية والاجتماعية، والدعوة إلى حماية الفتيات وتمكينهن من استكمال تعليمهن وبناء مستقبلهن قبل خوض تجربة الزواج.
منى جربوع رئيسة القسم القانوني في الجمعية، تقول إن الهدف من القسم القانوني لا يقتصر على تقديم ندوات وشرح نصوص القانون وتطبيقها بشكل آلي، بل يتعداه إلى العمل بما يتوافق مع ثقافة المجتمع والانطلاق من ثقافة المجتمع نحو الأفضل، مضيفة "مجتمع السويداء مجتمع قيم وعادات وتقاليد تحكمه الأعراف، ونحن مع العادات السليمة، ولكن مع غربلة الكثير من الموروثات التي تؤثر على تطبيق القانون وتطغى على حقوق الأفراد".
وأوضحت أن الجمعية تعمل على تقديم ندوات توعوية مستمرة، خاصة لجيل الشباب والأهالي، مع التركيز على قضايا الأسرة، باعتبارها الخلية الأساسية في المجتمع، والتي منها ينطلق كل شيء إما لمجتمع متطور ومتعافي أو لمجتمع يعود إلى الوراء، مؤكدة أن "الحرب في المنطقة ساهمت في زيادة الظواهر السلبية، وخاصة الزواج المبكر، بدلاً من الحد منها".
وأضافت "اليوم عقدنا هذه الندوة بالتنسيق مع منظمة التنمية السورية بهدف الردع من الزواج المبكر وعدم الإقدام على الزواج بطريقة خاطئة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والحرب التي يعيشها المجتمع، والتي ساهمت في تفشي هذه الظاهرة".
وأشارت منى جربوع إلى أن الجمعية لا تكتفي بالجانب النظري، بل تتابع القضايا وتحيلها إلى المحامين المختصين للعمل على حلها في المحاكم، مع التركيز على نشر التوعية المجتمعية، مؤكدة "رغم الحرب هدفنا سامي وهو نشر التوعية وتحقيق مجتمع متعافي، مع اختيار صحيح للشريكين نحن نقدم الاستشارات لكل من الرجل والمرأة".
وأكدت أن الأعراف المجتمعية تتحكم أحياناً في تطبيق القانون وتعرقله، نتيجة الخجل الاجتماعي، لافتة إلى أن حالات العنف ضد الفتيات تظهر أحياناً ضمن الأسر، وترافقها مشاعر خجل تمنع الضحايا من طلب المساعدة "لا نأخذ القانون بحد السيف، بل ننشر وعياً وثقافة للحد من الظاهرة بأي وسيلة ممكنة. القانون واضح وصريح، ولكن علينا أن نجسده بما يتلائم مع عاداتنا وتقاليدنا لتحقيق الحد من العنف والزواج المبكر".
من جانبها، أكدت هدى دبيسي فنانة تشكيلية، على أهمية رفع مستوى الوعي لدى المجتمع قائلة "المحاضرة القانونية كانت قيمة، وهدفها رفع الوعي الجمعي في السويداء، خاصة بعد احتلال بعض القرى وتهجير العائلات، حيث انتشرت ظاهرة زواج القاصرات بشكل غير قانوني، مما يجعل المجتمع أكثر ضعفاً، وتتحمل الطفلة المتزوجة مسؤوليات كبيرة قبل أوانها"، مضيفة أن وعي الأهل وتحملهم المسؤولية تجاه أبنائهم هو الحل للارتقاء بالمجتمع وتخفيف المشاكل الاجتماعية، مشددة على أهمية التركيز على النساء والفتيات في رفع مستوى الوعي.
كما أكدت المهندسة أماني شقير رئيسة مجلس إدارة جمعية المرأة حياة، أن الجلسة القانونية تناولت ظاهرة الزواج المبكر من مختلف جوانبها القانونية والاجتماعية والنفسية، مشيرة إلى أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الظاهرة وانعكاساتها على المرأة والأسرة والمجتمع ككل.
وأوضحت أن الزواج المبكر يعرف قانونياً بأنه الزواج قبل سن الثامنة عشرة، في حين أن بعض الأعراف والتقاليد ما زالت تسمح بزواج الفتاة بمجرد بلوغها، معتبرة أن زواج القاصرات من أكبر الأخطاء التي ترتكبها المجتمعات ويجب العمل على الحد منها.
وأضافت أن التطور النفسي وتحقيق الذات يتطلبان وقتاً كافياً، لافتة إلى أن المرأة تحتاج إلى استكمال جزء مهم من تعليمها والوصول إلى مرحلة من النضج الفكري والنفسي قبل خوض تجربة الزواج وتحمل مسؤولياته، مشيرة إلى أن الزواج المبكر يضع أعباء كبيرة على المرأة التي تعد الركيزة الأساسية في بناء الأسرة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على تنشئة الأجيال ومستوى الوعي داخل المجتمع.
وبينت أماني شقير أن الزواج المبكر يعد من الظواهر المنتشرة في العديد من دول العالم، وتترتب عليه آثار طويلة الأمد، إذ قد تجد المرأة نفسها غير قادرة على إدارة حياتها ومشاعرها وأسرتها بالشكل المطلوب، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى مشكلات أسرية قد تصل إلى الطلاق أو إلى ما وصفته بـ"الطلاق النفسي" داخل إطار الزواج.
وشددت على أن مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية مجتمعية مشتركة تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، داعية إلى تشجيع الفتيات على بناء ذواتهن واستكمال تعليمهن قبل الإقدام على الزواج، نظراً لما تفرضه هذه المؤسسة من مسؤوليات كبيرة تحتاج إلى قدر عالٍ من النضج والقدرة على التحمل.
ولفتت إلى أن زواج القاصرات له آثاراً جسدية ونفسية واجتماعية خطيرة، إذ تخوض الفتاة تجربة الأمومة قبل اكتمال نموها الجسدي والنفسي، ما ينعكس سلباً على حياتها الأسرية وعلاقتها بزوجها وأطفالها، مضيفة أن الزواج المبكر قد يكون سبباً في العديد من المشكلات النفسية كالاكتئاب والقلق وغيرها من الاضطرابات التي ترتبط جذورها بهذه التجربة.
وأكدت أماني شقير أن زواج القاصرات مرفوض لما يشكله من انتهاك لحقوق الطفلة وحرمانها من مراحل نموها الطبيعية، داعية المجتمع إلى تحمل مسؤوليته في التوعية بمخاطر هذه الظاهرة وتوجيه الفتيات وأسرهن نحو اتخاذ قرارات مدروسة تراعي مصلحة الفتاة ومستقبلها.