جلسة ثقافية في بغداد تناقش حماية المرأة من التضليل الإعلامي

شددت المشاركات في الجلسة التي نظمت في العراق، على أهمية الشراكات بين المنظمات لسد الفجوات داخل المجتمع، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه المرأة، مؤكدة أن هذه الجلسات والمبادرات تمنح المرأة مساحة لإيصال صوتها عبر المنصات الثقافية والمؤسسات الاجتماعية.

رجاء حميد رشيد

العراق ـ ضمن نشاطات الصالون الثقافي النسائي الشهري، وبالتعاون مع مشروع تاء لتعزيز دور المرأة ودار الرواق للسياسات العامة في العراق، عُقدت، مساء أمس السبت 16 أيار/مايو، جلسة ثقافية بعنوان "من يصنع الحقيقة؟" حول كيفية حماية المرأة من التضليل الإعلامي، وآليات مساعدتها على التمييز بين الحقيقة والمعلومات المزيفة.

تناولت الجلسة، التي قدمتها مديرة مشروع تاء لتعزيز دور المرأة الدكتورة شهد الربيعي، واستضافت فيها سارة الصراف مديرة دار السوسة للثقافة، وسارة صباح مديرة دار الرواق للسياسات العامة، آليات صناعة المعلومات المضللة التي تستهدف المرأة، ودور الإعلام في كشف الحقائق وبناء الوعي، ومسؤولية المؤسسات الرصينة في إطلاق حملات توعوية فاعلة، إضافة إلى المهارات العملية التي تساعد على التحقق من المعلومات وتمييز الموثوق منها.

 

المحتوى الهابط وغياب التحقق يعززان التضليل الإعلامي


         


        

وقالت سارة الصراف مديرة دار السوسة للثقافة "لا نستطيع الجزم بأن المعلومات المضللة تنتشر بشكل ممنهج، بسبب الانفتاح الكبير في وسائل التواصل الافتراضي، إذ أصبح بإمكان الجميع صناعة الأخبار والتحدث عبر شاشاتهم ومنصاتهم المختلفة، المشكلة الحقيقية تكمن في معرفة من يتحدث؟ ومن ينشر الخبر؟ فلا توجد جهة واحدة يمكن اتهامها بالتضليل الممنهج، لأن وسائل التواصل غزت العالم ودخلت في جميع مفاصل الحياة، ونحن أيضاً جزء من صناعتها، بل أصبحنا نجومها، ولهذا من الصعب السيطرة على هذا الموضوع".

وأضافت "هناك تساؤلات كثيرة حول سبب انتشار الفيديوهات ذات المحتوى الهابط، والسبب أن الناس غالباً ما تشاهد الأسهل والأغرب، حتى وإن كان يحمل إسفافاً يتابعه مختلف الأعمار، وكأن هذا هو المجتمع الحقيقي، بينما الأمر ليس كذلك، وبهذه الطريقة يُصنع التضليل، كما أن النساء اللواتي يروجن للمنتجات التجارية عبر مواقع التواصل يظهرن وكأننا أمام متجر يعرض بضاعته، وهذا أيضاً نوع من التضليل الموجه ضد الفتيات والشباب".

وأشارت إلى أن هذا التضليل موجود في كل مكان، ولا يقتصر على العراق فقط، فهناك من يتحدث عبر وسائل التواصل عن الحقوق دون التطرق إلى الواجبات، ولا يتحدثون عن المستقبل المهني أو تطوير الذات، بل يركزون على كيفية جمع الأموال وامتلاك الثروة، ومن أهم الأمور التي يجب أن نعيها هي معرفة من هو المتحدث قبل تصديق الشخص الذي يفتح هذه النافذة الإعلامية ويقدم النصائح، من دون أن يتحدث عن الجانب الآخر، مثل: هل بنيتم أنفسكم؟ حتى تتوازن الكفة.

وأكدت سارة الصراف على أهمية الوعي، لافتة إلى أن هذه المسؤولية تقع على عاتق منظمات المجتمع المدني "ليس لدينا سلاح لمواجهة هذه الظاهرة سوى التوعية والحوار من خلال الجلسات والندوات".

كما أشارت إلى أهمية التزام الصحافة والإعلام بميثاق العمل المهني، وأن يكون الإعلام محايداً، وألا ينشر معلومات مضللة أو يبالغ في التهويل، مع الالتزام بأخلاقيات المهنة من خلال الأمانة والدقة في نقل المعلومات إلى الجمهور.

 

المؤسسات شريك أساسي في حماية المرأة من التضليل


         


        

من جانبها، شددت سارة صباح، مديرة دار الرواق، على ضرورة حماية المرأة من التضليل الإعلامي، موضحة أن كل امرأة اليوم تمثل مؤسسة أو جهة تعمل فيها، وكثيرات عانين من شائعات أو حملات تضليل إعلامي داخل مؤسساتهن، وهنا يبرز السؤال عن دور المؤسسة في التعامل مع هذه الظاهرة، وكيفية حماية المرأة من التضليل الذي تتعرض له.

وأكدت أن مركز الرواق يركز على دور المرأة في المجتمع، وإبراز مؤهلاتها وكفاءتها وأهميتها، باعتبارها النواة الأولى في بناء الأسرة والمجتمع.

وشددت على أهمية دور المؤسسات في تسليط الضوء على قضايا المرأة، موضحة أن المؤسسات تختلف عن المنصات الرقمية بقدر أكبر من الجدية، إذ تعتمد نشر الأخبار بعد التحقق من صحتها، بخلاف ما يحدث أحياناً عبر منصات التواصل التي تنشر الأخبار والمعلومات دون تدقيق كافٍ، مؤكدة على أهمية دور المؤسسات في مراقبة صحة الأخبار من خلال التحليل المعمق للمعلومات وإيصالها بصورة دقيقة إلى المتلقي.

وأبدت أسفها لأن بعض المؤسسات "لا تعمل بالسرعة التسويقية" نفسها التي تعتمدها منصات التواصل الافتراضي، مضيفة "دورنا اليوم، حتى وإن لم نمتلك أعداداً كبيرة من المتابعين، يبدأ من الأسرة ومحيط العمل، عبر توعية الأفراد بضرورة التأكد من صحة المعلومات قبل نشرها أو الأخذ بها".

وشددت سارة صباح كذلك على أهمية الشراكات بين المنظمات لسد الفجوات والفراغات داخل المجتمع، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه المرأة والمجتمع، مؤكدة أن هذه الجلسات والمبادرات والحملات تمنح المرأة مساحة لإيصال صوتها عبر المنصات الثقافية والمنظمات والمؤسسات الاجتماعية.

واختتمت الجلسة بمداخلات ومشاركات من الحاضرات، أسهمت في إثراء النقاش وتبادل الآراء والمعلومات حول سبل مواجهة التضليل الإعلامي وتعزيز الوعي المجتمعي.