جلسة قانونية في السويداء تبحث حماية ضحايا الاعتداء الجنسي

أكدت مشاركات في جلسة قانونية توعوية بمحافظة السويداء السورية، على أهمية تعزيز الوعي بالقانون وآليات تطبيقه، مشددات على ضرورة حماية النساء والقاصرات والفئات الأكثر عرضة للاعتداء والاستغلال الجنسي.

روشيل جونيور

السويداء ـ في ظل تزايد الحاجة إلى تعزيز الوعي القانوني والحقوقي بقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، تبرز أهمية توفير مساحات آمنة لمناقشة قضايا الاعتداء والاستغلال الجنسي، والتعريف بحقوق الضحايا وآليات حمايتهم ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات في سوريا.

نظم مكتب مجلس المرأة السورية في السويداء، بالتعاون مع منظمة التنمية السورية اليوم السبت 12 أيلول/سبتمبر، جلسة قانونية توعوية تناولت قضايا الاعتداء والاستغلال الجنسي المرتبط بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، بهدف تعزيز الوعي القانوني والحقوقي، والتعريف بآليات التعامل مع هذه الحالات وسبل حماية الأشخاص المتعرضين لها، ولا سيما النساء والقاصرين والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأكثر عرضة للاستغلال.

وتطرقت الجلسة لعدد من المحاور، من بينها تعريف العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتمييز بين الاعتداء والاستغلال الجنسي، وآليات التعامل مع الأشخاص الذين تعرضوا لهذه الانتهاكات، إضافة إلى المعايير الخاصة بالتعامل مع القاصرين وذوي الإعاقة، والمبادئ العامة للتعاطي مع حالات الاعتداء والاستغلال الجنسي، إلى جانب استعراض الإطار القانوني والعقوبات التي نص عليها القانون السوري في هذه الحالات.

وعلى هامش الفعالية وصفت المحامية ناديا الحلبي الجلسة، بأنها قيمة جداًن مشيرةً إلى أنها تناولت أبعاداً متعددة للموضوع وكانت شاملة إلى حد كبير قياساً بالوقت المخصص لها.

وتوقفت ناديا الحلبي عند إحدى المداخلات التي اعتبرت أن الحديث عن القانون يجري في "عالم آخر"، في ظل الاعتقاد بأن البيئة الحالية تفتقر إلى القانون، موضحةً أن القوانين المدنية وقانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات وغيرها من التشريعات لا تزال قائمة، وأن إلغاء القوانين أو تعديلها لا يتم إلا من خلال قوانين جديدة، مشددةً على أهمية توضيح هذه المسألة ولا سيما فيما يتعلق بآليات تطبيق القانون وإمكانية الوصول إليه.

وأشارت إلى أن التشريعات السورية شهدت تعديلات خلال السنوات الأخيرة، ومن بينها تعديل يتعلق بحالات الاغتصاب، موضحةً أن النص السابق كان يتيح في ظروف معينة وقف العقوبة عن مرتكب الجريمة في حال عقد زواجه من الضحية، قبل أن يأتي تعديل ألغى هذا الأثر، بحيث لا تسقط التهمة والعقوبة عن الجاني لمجرد قبول الضحية بالزواج أو عرضه عليها.

وترى ناديا الحلبي أن موضوع الاعتداء والاستغلال الجنسي اكتسب خصوصية أكبر في ظل الظروف والأحداث المؤلمة التي شهدتها البلاد، ولا سيما في السويداء، معتبرةً أن الأضرار لم تقتصر على الخسائر المادية أو الجسدية، بل امتدت إلى الآثار النفسية العميقة التي خلفتها الانتهاكات، ومنها حالات الاغتصاب والاستغلال الجنسي التي تعرضت لها بعض النساء والفتيات.

وأكدت أن التعامل مع ضحايا الاعتداء والاستغلال الجنسي لا ينبغي أن يبدأ من المسار القانوني مباشرة، بل من أبواب أخرى تسبق الوصول إلى القضاء، وفي مقدمتها الدعم النفسي، ومساعدة الضحية على الخروج من الحالة النفسية العميقة التي قد تدخل فيها بعد تعرضها للاعتداء، ومن ثم مرافقتها للوصول إلى المسار القانوني عندما تصبح مستعدة لذلك.

ولفتت إلى أن الاعتداء والاستغلال الجنسيين لا يأخذان شكلاً واحداً، فقد يكون الاعتداء اغتصاباً بالمفهوم التقليدي، بينما قد يحدث الاستغلال الجنسي من شخص يمتلك سلطة أو نفوذاً داخل مؤسسة أو منظمة أو مدرسة أو مكان عمل، أو حتى داخل الأسرة، كما قد تستهدف هذه الانتهاكات القاصرين والأشخاص ذوي الإعاقة أو الأشخاص غير القادرين على التعبير عن أنفسهم، ما يستدعي توفير حماية ورعاية قانونية واجتماعية خاصة لهم.

وشددت ناديا الحلبي على أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في وجود النصوص القانونية، وإنما في القدرة على تطبيقها والوصول إليها، معتبرة أن "القانون ملح الأرض"، وأن غياب تطبيقه يترك المجال للفوضى، معربةً عن أملها في الوصول إلى مرحلة يصبح فيها تطبيق القانون أمراً ممكناً وفاعلاً.

 

"بعض حالات الاعتداء لا تأخذ طريقها القانوني"

من جهتها، قالت ميرنا حمزة التي حضرت الجلسة، إن النقاش تناول الفرق بين الاستغلال والاعتداء الجنسي، موضحة أن الاستغلال قد يرتبط باستخدام شخص يمتلك سلطة أو نفوذاً أكبر لتحقيق غايات معينة على حساب شخص آخر، بينما قد يزداد خطر الاعتداء الجنسي في ظروف الحروب والأزمات، ويمكن أن يحدث أيضاً في أماكن مختلفة كالمدرسة أو مكان العمل.

وأشارت إلى أن بعض حالات الاعتداء لا تأخذ طريقها القانوني بسبب الخوف، موضحة أن بعض النساء قد يحاولن عدم التبليغ أو التستر على الموضوع، الأمر الذي قد يؤدي إلى استمرار الجاني في ارتكاب الانتهاكات بحق ضحايا أخريات من دون أن ينال العقوبة التي يستحقها "إن محاسبة مرتكبي الاعتداءات تشكل خطوة أساسية لحماية الضحايا ومنع تكرار الانتهاكات".

بدورها عبرت تولين شاهين عن استفادتها من الجلسة، موضحة أن المشاركات تعرفن خلالها إلى مفهوم الاستغلال والاعتداء الجنسي بصورة عامة وقانونية، إضافة إلى كيفية التعامل مع هذا النوع من الانتهاكات ومواجهته دون خوف أو خجل، وخاصة فيما يتعلق بالنساء "إن الجلسة ساعدتها على فهم الموضوع بشكل أكبر، معربة عن شكرها للقائمين عليها".