جلسة حوارية في تونس حول التعاطي الإعلامي مع مجلة الأحوال الشخصية

نظمت جبهة المساواة وحقوق النساء بالتعاون مع شبكة هن للصحفيات المغاربيات جلسة حوارية حول التعاطي الإعلامي مع مجلة الأحوال الشخصية.

نزيهة بوسعيدي

تونس ـ احتفلت تونس بمرور 70 عاماً على إصدار مجلة الأحوال الشخصية، ومثلت هذه المناسبة فرصة لتقييم المجلة في ظل تغيير المجتمع وخاصة نمط تفكير أفراده لاسيما بعد أن طالبت أصوات حقوقية بمراجعتها للتأقلم مع المتغيرات، بينما تعالت أصوات أخرى لضرب مكاسبها.

 نظمت جبهة المساواة وحقوق النساء بالشراكة مع شبكة هن للصحفيات المغاربيات اليوم الأربعاء 19آب/أغسطس جلسة حوارية حول التعاطي الإعلامي مع المجلة بين تكريس الذكورية والدفاع عن المساواة.

وتمت مناقشة دور الإعلام باختلاف تفصيلاته والفرق بين الإعلام الكلاسيكي والإعلام المرئي والمسموع والمكتوب والرقمي وكذلك "دور المؤسسات الإعلامية وما تخفي من وراء خطها التحريري باعتبار أنها مؤسسات غير معزولة عن بيئتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية".

 

بنود غير مفعلة

وخلال تقديم مداخلتها قالت الحقوقية منية العابد أن مجلة الأحوال الشخصية تتناول العديد من المجالات "لكننا اختزلناها في الطلاق وفي النفقة والحضانة"، لافتةً أن العديد من الأحكام مازالت غير مفعلة وغير نافذة ولا يوجد نقاش بخصوصها رغم أنها مهمة وأساسية، مؤكدةً أنه "في غياب إعلام متخصص هناك تشويه أو اختزال في مسائل تعود بنا إلى الصورة النمطية".

وأشارت إلى ما يسمى نشوز المرأة بما يقصد منها مغادرة منزل الزوجية أو رفض العلاقة الحميمية، مؤكدةً أنه ليس مصطلحاً قانونياً موجود بالمجلة ولكنه "متداول لدى العموم ووسائل الإعلام بشكل اعتباطي".


         


        

النساء تبتعدن عن الفضاء العام

فيما قالت نبيلة حمزة عضوة جمعية النساء الديمقراطيات أن الخطاب اليوم يجب أن يتغير وفقاً للتغيرات الديمغرافية التي تعيشها تونس جراء تراجع نسبة الولادات، معتبرةً أن صوت النسويات غائب أيضاً بمواقع التواصل الاجتماعي "الهجمات على من لديهن رأي نسوي أدت إلى تراجعهن عن الفضاء العام بالمقابل ليس هنالك خطاب مضاد لهذه الهجمات".

 

 

فجوة كبيرة بين المجلة والمجتمع

من جهتها ترى سناء بن عاشور رئيسة جمعية بيتي أن المجلة تعاني من جمود في التنقيح "أخر تنقيح تم سنة 2006 بمعنى منذ 20 سنة لم يتغير فيها شيء رغم تغير المجتمع وهو ما خلق فجوة كبيرة بين المجلة والمجتمع".

وأكدت أن المجلة كانت في بداية إصدارها حافزاً للتغيير لكن اليوم أصبحت ضد الأسرة التونسية "خرجنا من نمط العائلة الأبوية إلى نمط العائلة الزوجية، ورئيس العائلة هو الزوج، وحتى إن تم تعديل بعض القوانين إلا أن العديد من الممارسات الذكورية تستمر كعادات وتقاليد مثل المهر والإرث".

واعتبرت أن الخطاب الرجعي جاء من مجلة الأحوال الشخصية نفسها كونها استلهمت من الفقه المالكي الذي لديه أحكاماً ثورية ولكن فيه أيضاً أحكاما فقهية غير منصفة للمرأة خاصةً أنه في الشرع لا يمكن مناقشة التبني والمساواة في الإرث.

 

تأثير مجلة الأحوال الشخصية على حياة النساء

وعلى هامش الجلسة قالت لوكالتنا الناشطة النسوية ومنسقة الجبهة نجاة العرعاري "كنسويات نناقش دائماً مدى تأثير مجلة الأحوال الشخصية على حياة النساء والأطفال والأسرة عموماً، ونتساءل إن كانت ما تزال بعد سبعين عاماً من إصدارها تستجيب لتطلعات النساء، ومدى مواكبتها للمعايير الدولية، وملاءمتها لتطور المجتمع".

وأكدت أن الإعلام شريك في التمثلات الاجتماعية، وفي صناعة الرأي العام وبالتالي "أردنا تقييم كيفية تناول الإعلام للمجلة طيلة 70 عاماً، خاصة مع انفجار تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والانفلات الرقمي، ومع تنامي خطاب الكراهية للنساء والارتدادات على صعيد دولي وإقليمي ومحلي وما له من تأثيرات سلبية على عودة الصور النمطية للنساء".

ولفتت إلى الأخطاء التي ترافق قضية النفقة وهي أن من حق الزوجة في حين أنها من حق الأطفال، وهي كما تقول "مسؤولية مشتركة بين الزوج والزوجة تحت إطار مصلحة الطفل".