حين أصبحت الحقيقة جريمة... تقرير MKG يوثق قمع الصحفيات في 2025

كشف تقرير جمعية الصحفيات في بلاد ما بين النهرين لعام 2025 عن تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات بحق الصحفيات، في ظل بيئة حرب وقمع ممنهجة حوّلت العمل الصحفي إلى ساحة استهداف مباشر، وسعت إلى إسكات الحقيقة.

مركز الأخبار ـ أصدرت جمعية الصحفيات في بلاد ما بين النهرين (MKG) تقريرها السنوي لعام 2025 حول انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرضت لها الصحفيات، مؤكدة أن الصحفيات يواجهن ضغوطاً مضاعفة في ظل تصاعد القمع والحرب.

أعلنت جمعية الصحفيات في بلاد ما بين النهرين (MKG) تقريرها السنوي حول انتهاكات حقوق الإنسان بحق الصحفيات، وذلك خلال مؤتمر عُقد في مقر الجمعية.

وقرأت رئيسة الجمعية روزا متينا التقرير باللغة الكردية مؤكدة أن عام 2025 شهد استهدافاً مباشراً للصحافة بهدف تجريدها من مكانتها كحق عام، وعرقلة نقل الحقيقة، وتقويض الدور الرقابي للإعلام.

وأكدت روزا متينا في مستهل التقرير أنه "تم اعتقال الصحفيين واحتجازهم، وتعرضوا للضرب والتهديد والاستهداف، وخضعوا لضغوط قضائية طويلة الأمد فقط بسبب قيامهم بعملهم الصحفي، وخلال هذه العملية، جرى تصوير النشاط الصحفي على أنه جريمة، وتحولت الأخبار والمقابلات ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي إلى أدوات للعقاب، ولم يكن الاستهداف موجّهاً للصحفيين فحسب، بل طال أيضاً حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات".

 

الصحافة الحرة هدف مباشر للسياسات القمعية

أوضحت روزا متينا أن ما يجري يعكس محاولة ممنهجة لإسكات الصحافة والسيطرة عليها، مشيرة إلى أن كل خبر أو سؤال أو محاولة للعمل خارج الإطار الذي تفرضه السلطة قوبلت بالقمع، مضيفةً "هذا الواقع يكشف عن مسعى واضح لخلق بيئة تُعلّق فيها حرية الصحافة فعلياً، إننا أمام تدخل منظم يهدف إلى القضاء على الصحافة الحرة، فالصحافة التي تنقل الحقيقة، وتساءل مراكز القوة، وتمثل صوت المجتمع، أصبحت هدفاً مباشراً للسياسات القمعية، ولذلك لم يعد استهداف الصحافة مجرد هجوم مهني، بل بات جزءاً من صراع سياسي".

 

حملات قمع خارج إطار القانون

وأشارت متينا إلى أن الصحفيين استُهدفوا بشكل خاص بسبب تغطيتهم لقضايا حساسة مثل جرائم قتل النساء، والانتهاكات ضد الأطفال، والسجون، وسياسات الوصاية، والحرب، والتهجير القسري، وعنف الدولة "كل تقرير في هذه الملفات يُنظر إليه كتهديد لنظام الصمت الذي تحاول السلطات فرضه، ويُعاقَب عليه، لذا فإن الهجمات على الصحفيين لا تمثل انتهاكاً لحرية الصحافة فحسب، بل تشكل هجوماً أيديولوجياً على حرية المرأة، والذاكرة الجماعية، والحقيقة ذاتها".

وأضافت أن القضاء استُخدم خلال عام 2025 كأداة لمعاقبة الصحفيين بدلاً من حمايتهم، حيث فُتحت تحقيقات ودعاوى بتهم فضفاضة، بهدف إبقائهم تحت الضغط وتعزيز الرقابة الذاتية، موضحةً أن "صحفيين اعتُقلوا خلال مداهمات فجرية بسبب تقاريرهم، وتعرضوا للضرب أثناء التغطية، وكُبّلت أيديهم من الخلف، وصودرت معداتهم، كما فُصل المحتجزون في السجون عن بعضهم البعض".

كما أشارت إلى انتهاكات أخرى شملت الفصل القسري عن العائلات والعمل، والنقل الإجباري بين السجون، وانتهاك الحق في الرعاية الصحية، ومصادرة المواد الصحفية، إضافة إلى التهديدات وحملات التشهير في الفضاء الرقمي.

 

الصحفيات الكرديات يواجهن اضطهاداً مضاعفاً

أكدت روزا متينا أن الصحافة في عموم كردستان أصبحت هدفاً مباشراً لسياسات الإنكار والتدمير، مشيرة إلى أن "الصحفيين الذين يوثقون انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب والاعتقال التعسفي يتعرضون لضغوط شديدة من الدول والجماعات المسلحة".

ولفتت إلى أن "الصحفيون الأكراد، ولا سيما الصحفيات، يتعرضون لضغوط مضاعفة بسبب هويتهم القومية وكونهم نساء، فسياسات الحرب والأمن في المناطق الكردية تستهدف الصحافة لمنع وصول الحقيقة، ما يسهم في طمس الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الكردي."

وأشارت إلى أن تصاعد الحرب والصراعات في الشرق الأوسط عام 2025 تزامن مع تصاعد الهجمات على الصحافة، خاصة في شمال وشرق سوريا، وفلسطين، والعراق، وإيران، حيث تعرض الصحفيون للقصف والاعتقال والتهديد والرقابة، مؤكدة أن هذه الوقائع تثبت أن الحرب لا تُدار بالسلاح فقط، بل أيضاً عبر التحكم بالمعلومات والذاكرة والحقيقة، في إطار سياسات الهيمنة.

 

مطالب جمعية MKG

اختتم التقرير بجملة من المطالب، أبرزها:

إلغاء تجريم العمل الصحفي ووقف جميع أشكال العنف والضغط ضد الصحفيين فوراً.

الإفراج عن جميع الصحفيين المحتجزين أو المعتقلين بسبب عملهم الإعلامي.

وقف استخدام القضاء كأداة لمعاقبة الصحفيين، وعدم اعتبار الأخبار أو المقابلات أو منشورات التواصل الاجتماعي أساساً للتهم.

ضمان حقوق الصحفيين في السجون، خصوصاً في مجالات الصحة والتواصل والعمل وحرية التعبير، وإنهاء العزل والنقل القسري والعقوبات التعسفية.

وقف العنف الجسدي والتهديدات وعرقلة التغطية الإعلامية من قبل قوات الأمن، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

إنهاء الرقابة والإغلاق وقيود الوصول في الإعلام الرقمي، وضمان حرية التعبير على الإنترنت.

تطبيق آليات حماية فعالة ضد التهديدات والخطاب الجنسي والهجمات الرقمية التي تستهدف الصحفيين.

إنهاء السياسات القمعية والحملات العسكرية التي تستهدف الصحفيين في كردستان، وخاصة الصحفيات الكرديات.

حماية الصحفيين في الشرق الأوسط، ولا سيما في سوريا وفلسطين والعراق وإيران.

دعوة الصحافة الدولية ومؤسسات حرية التعبير إلى عدم الصمت، وتفعيل آليات الرصد والمساءلة.

وأكد التقرير أن الصحفيين سيواصلون نقل الحقيقة وإيصال أصوات النساء والشعوب والمضطهدين رغم كل الضغوط، داعيًا إلى مزيد من التضامن والنضال المشترك.

 

أرقام الانتهاكات خلال عام 2025

بحسب التقرير، شهد عام 2025: الاعتداء على 18 صحفياً، مداهمة منزلَي صحفيين، احتجاز 28 صحفياً، استدعاء 16 صحفياً للتحقيق، اعتقال 14 صحفياً، إساءة معاملة 22 صحفياً، تهديد 18 صحفياً، منع 20 صحفياً من التغطية، تسجيل 11 انتهاكاً داخل السجون، فتح تحقيقات بحق 16 صحفياً، رفع دعاوى قضائية ضد 25 صحفياً، الحكم على 22 صحفياً بالسجن لمدة إجمالية بلغت 31 عاماً و5 أشهر و17 يوماً، فرض غرامات مالية بقيمة 40.380 ليرة تركية، استمرار قضايا 101 صحفي، بقاء صحفيين اثنين في السجن، فصل 17 صحفياً من عملهم، إغلاق 3 مواقع إلكترونية، حجب 27 منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي، حجب خبر واحد، بينا الصحفيون المسجونون هم كل من خديجة دومان – مالكة ورئيسة تحرير صحيفة أتيليم، وأوزدن كينيك – موظف سابق في قناة TRT.