"هوى بغداد يجمعنا"... مهرجان فني يجمع مبدعات العراق في بغداد
شهدت بغداد انطلاق مهرجان "هوى بغداد يجمعنا" الذي نظمته جمعية كهرمانة للفنون، بمشاركة أربعين فنانة تشكيلية من مختلف المدن، في فعالية تهدف إلى دعم الإبداع النسوي وتمكين الفنانات اقتصادياً عبر عرض أعمالهن وتسويقها.
رجاء حميد رشيد
بغداد ـ دعت المشاركات في مهرجان "هوى بغداد يجمعنا" إلى تعزيز دعم الإبداع النسوي، وتوفير فرص أوسع لعرض وتسويق الأعمال الفنية، إضافة إلى تخفيض تكاليف المشاركة في المعارض إلى جانب الاهتمام بالصناعات اليدوية وتمكين الفنانات عبر مبادرات مستدامة.
افتتحت جمعية كهرمانة للفنون أمس الاثنين 15 حزيران/يونيو، مهرجانها الموسوم "هوى بغداد يجمعنا" على قاعة نادي العلوية في بغداد، بمشاركة أربعين فنانة تشكيلية من العاصمة بغداد وعدد من المدن.
وعلى هامش المهرجان قالت رئيسة جمعية كهرمانة للفنون التشكيلية، الفنانة ملاك جميل، إن المهرجان أُقيم لدعم المرأة العراقية المبدعة في مختلف مجالات الفن التشكيلي، وإتاحة الفرصة أمامها لعرض منتجاتها الفنية وتسويقها، بما يساهم في تمكينها اقتصادياً من خلال المعارض التي تنظمها الجمعية في مختلف مناطق العراق، وأضافت أن المهرجان شهد أيضاً مشاركة خمس مصممات أزياء قدمن أعمالاً يدوية متنوعة ضمن فعالياته.
وأوضحت أن نشاط الجمعية لم يقتصر على المستوى المحلي، بل امتد إلى المحافل الدولية، مبينةً أنه تم الاتفاق مع منظمة بيكاسو في إسبانيا، التي تديرها إحدى قريبات الرسام العالمي بابلو بيكاسو، على إشراك الفنانات العراقيات في فعالياتها المقبلة.
وأشارت إلى وجود مشروع لإقامة ليلة عراقية في تونس تتضمن الشعر والموسيقى والفن التشكيلي، فضلاً عن مشاركة المطبخ العراقي في مهرجانات عالمية لتقديم الأكلات التراثية العراقية.
وأكدت أن الجمعية تعمل على تشجيع الفنانات من خلال تنظيم البازارات ومعارض الأزياء وتخصيص جوائز سنوية للمشاركات، بهدف خلق روح المنافسة بين الفنانات الشابات والرائدات، إضافة إلى تنظيم دورات تعليمية في الرسم ومساعدة المشاركات على الانخراط في المعارض، فضلاً عن توفير أماكن مجانية لعرض وتسويق منتجاتهن، في ظل ارتفاع تكاليف استئجار القاعات.
رسالة بالألوان
ومن مدينة السليمانية، شاركت الفنانة الكردية بشرى إسماعيل بلوحة تشكيلية حملت دلالات إنسانية ووطنية، موضحة أن اللون الأخضر الغالب في اللوحة يرمز إلى الفرح والحياة، فيما يشير اللون الأزرق إلى الأمن والصفاء، للتعبير عما مرّ به العراق من حروب وأزمات، مع التأكيد على أن النهاية تبقى للحياة والفرح.
شغف الرسم
بدورها، قالت الفنانة نغم الصالحي، الحاصلة على شهادة البكالوريوس في الإدارة والاقتصاد، إنها تعشق الفن منذ الصغر، وتخصصت في الرسم على الزجاج والبلاستيك والخشب، ولا سيما الزجاج والمرايا.
وأضافت أن بدايتها كانت كهواية قبل أن تنضم إلى مجموعة "السلطانة الفنية"، لتتحول الهواية إلى احتراف ثم إلى شغف دائم، مشبهة الألوان بالبحر الذي يغوص فيه الإنسان باستمرار.
وعن التحديات التي تواجهها أشارت إلى أن أبرزها تتمثل في شح بعض الألوان في الأسواق المحلية، وخاصة اللون التركوازي المطلوب بكثرة من قبل الفنانين، فضلاً عن ضيق الوقت نتيجة التزاماتها العائلية ومسؤولياتها اليومية، ومحاولتها المستمرة لتحقيق التوازن بين الفن والحياة الأسرية.
لمسة هندية
من جانبها، أوضحت مصممة الأزياء هديل سعدون السعيدي، صاحبة مشروع "لمسة هندية"، أن منتجاتها تتنوع بين الأزياء والإكسسوار والمفارش والعباءات والبشوت وساريات الأطفال والعرائس، وجميعها من الأعمال والمنتجات الهندية اليدوية، مع إمكانية التجهيز بالجملة والمفرد.
وقالت إنها تمتلك محلاً في منطقة الجادرية ببغداد، وأنها رغم تخصصها في علوم الكيمياء وإدارتها سابقاً لمختبر تحليلات مرضية، فإن شغفها بالأزياء دفعها إلى ترك هذا المجال والتوجه نحو تجارة الملابس الهندية وافتتاح بوتيك خاص بها، في ظل الإقبال المتزايد على هذا النوع من الأزياء، إضافة إلى تنفيذ تصاميم مستوحاة من العلامات التجارية العالمية باستخدام الأقمشة الهندية.
منتجات طبيعية
وعرضت زينب ثائر منتجاتها الغذائية الطبيعية تحت علامة "ميمون كيتشن"، المستوحاة من اسم ابنها، موضحة أنها حاصلة على شهادة البكالوريوس في التربية، إلا أن شغفها بتصنيع المنتجات الغذائية الطبيعية تحول إلى مهنة تمارسها بعناية وحب.
وقالت إن منتجاتها تشمل زيت الزيتون البكر والسمسم ومشتقاته الصحية وأنواعاً متعددة من البهارات، إضافة إلى زيت الزيتون المستورد من سوريا، والذي تتم تعبئته في مشغلها الخاص وفق آليات تحافظ على جودته وتمنع تأكسده، مشيرةً إلى أن مشروعها مستمر منذ ست سنوات ويوفر المنتجات بالجملة والمفرد بهدف تقديم مواد غذائية طبيعية بعيدة عن الغش والإضافات غير المرغوبة.
تراث وإبداع
أما سناء عبيد داوود العامري، وهي معلمة متقاعدة وصاحبة مشروع "جوت شناشيل"، فقالت إنها عملت على تطوير موهبتها بدعم من إحدى صديقاتها، لتتخصص في الصناعات اليدوية باستخدام الجلود والجوت، فضلاً عن إنتاج مجسمات تراثية بغدادية ولوحات من الجلد الطبيعي تجسد رموز العراق، وفي مقدمتها النخلة.
وأشارت إلى أن أبرز التحديات التي تواجهها تتمثل في ضعف التسويق وعدم التقدير الكافي للأعمال اليدوية وما تتطلبه من جهد، فضلاً عن ارتفاع أجور المشاركة في العديد من المعارض والبازارات، معربةً عن أملها في أن تفتح الجهات المعنية المجال أمام أصحاب المواهب لدعم مشاريعهم وتطويرها.
الإبداع النسوي يستحق دعماً أكبر
وخلال حضورها المهرجان، أكدت الفنانة الكبيرة فاطمة الربيعي أن المرأة العراقية متفردة بعطائها وقوتها وإبداعها في مختلف مجالات الحياة، مشيرةً إلى أن تاريخها حافل بالإنجازات والريادات في مختلف الميادين.
ولفتت الربيعي إلى أن المرأة العراقية لم تحظَ بما تستحقه من اهتمام وتسليط الضوء على إنجازاتها عالمياً، مؤكدة أن العراق يمتلك طاقات إبداعية كبيرة من الشباب والرواد على حد سواء، إلا أن ثقافة التسويق للمنجزات العراقية ما تزال بحاجة إلى المزيد من الدعم.
وختمت بالقول إن الفن والثقافة يمثلان ركيزة أساسية لاستمرار المجتمعات وتطورها، مؤكدةً أن المرأة العراقية ستبقى دائماً رمزاً للإبداع والتفوق والعطاء.