'حرية الشعب الإيراني مرهونة بقوة المجتمع لا بالمشاريع الجيوسياسية'

حذر مجموعة من الإيرانيين في رسالة موجهة إلى العديد من الشخصيات السياسية والإعلامية من أن ربط نضالات الشعب الإيراني بالتدخل الأجنبي أو الضغط العسكري قد يؤدي إلى أزمات اجتماعية عميقة.

مركز الأخبار ـ تشهد إيران منذ أسابيع احتجاجات واسعة ضد النظام، اندلعت من طهران وامتدت إلى مختلف المدن بسبب الأزمة الاقتصادية والقمع السياسي، ورغم استخدام السلطات القوة المفرطة والاعتقالات الجماعية، تؤكد تقارير حقوقية سقوط آلاف الضحايا وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، إلا أنها لا تزال مستمرة.

حذر مجموعة من الإيرانيين، في رسالة موجهة إلى الناشطين والإعلاميين من بينهم شيرين عبادي، محمد جواد أكبرين، نازنين أنصاري، فؤاد باشائي، يزدان شهدائي، محسن مخملباف، عبد الله مهتدي، من خطورة ربط نضالات الشعب الإيراني بمفاهيم مثل "التدخل الأجنبي" أو "الضغط العسكري".

وجاء في الرسالة "إلى شيرين عبادي محمد جواد أكبرين، نازنين أنصاري، فؤاد باشاي، يزدان شهدائي، شيرين عبادي، محسن مخملباف، عبد الله مهتدي، نحن، مجموعة من الإيرانيين نعتبر هذا التذكير وهذا الخطاب المباشر إليكم ضروريين، مع قلق بالغ بشأن رسالتكم الأخيرة إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

تتحمل الجمهورية الإسلامية المسؤولية الرئيسية عن القمع العنيف، والاعتقالات التعسفية، وخلق مناخ من الرعب، وانتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق رداً على الاحتجاجات الشعبية، لم تكتفِ هذه السلطة بقمع الاحتجاجات بالقوة، بل مهدت الطريق فعلياً لانتشار العنف المتبادل من خلال سدّ المنافذ السلمية، نحن ندافع عن حق الشعب الإيراني في إنهاء هذه الحكومة القمعية.

في الوقت نفسه، نحذر من أن ربط مصير نضال الشعب الإيراني بـ"التدخل الأجنبي" أو "الضغط العسكري" أو "العقوبات المدمرة" خطوة خطيرة وغير مسؤولة، هذا المسار كما أظهرته التجارب المريرة في العراق وليبيا، قد يؤدي إلى انهيار اجتماعي وحرب أهلية، وفرض تكاليف باهظة وطويلة الأمد على الشعب، دافعاً إيران من هاوية الجمهورية الإسلامية إلى بئر لا قعر لها من الدمار.

إن هذا النهج يُهمّش إرادة الشعب وقدرته على التأثير، ويحوّل نضاله إلى أداة مساومة في يد قوى أثبتت سياساتها، بما فيها مواقف دونالد ترامب المتناقضة، مراراً وتكراراً أنها خاضعة للمصالح والمساومات والمصلحة الآنية، بدلاً من الالتزام بالمبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان، لا ينبغي أن تتحول حياة الشعب الإيراني ومستقبل البلاد وإمكانية استعادة كرامتها إلى لعبة ورق بين قوى إقليمية وعابرة للأقاليم.

هذه الرسالة ليست سوى تذكير تاريخي وأخلاقي، يجب على من يتبوؤون مناصب سياسية وإعلامية مؤثرة أن يأخذوا عواقب مثل هذه الدعوات على محمل الجد، نأمل أن تكونوا على دراية تامة بالعواقب الوخيمة للتوصيات التي تؤدي إلى تدخل أجنبي وضغط عسكري، وأن تتحملوا مسؤوليتيها.

يجب أن تتحقق حرية الشعب الإيراني بالاعتماد على قوة المجتمع، والتضامن الداخلي، والتنظيم الاجتماعي، ودعم الرأي العام العالمي ومؤسسات حقوق الإنسان المستقلة، وليس عن طريق دعوة الحكومات والمشاريع التدخلية التي تجعل مستقبل إيران رهينة للمنافسة الجيوسياسية".