حركات نسوية تحذر من تفاقم أزمة حقوق المرأة في أفغانستان
مع استمرار اعتقال النساء والفتيات في هرات بذريعة "ارتداء الحجاب غير اللائق" وقمع المحتجين بالرصاص، حذرت حركات النسائية الأفغانية من أن سياسات طالبان دفعت النساء إلى أزمة أعمق وزادت من حدة الانتهاكات واسعة النطاق لحقوقهن.
مركز الأخبار ـ بدأت وزارة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" التابعة لحركة طالبان في هرات، موجة جديدة من اعتقال النساء بذريعة عدم الالتزام بالحجاب الإجباري؛ وهي حملة ترافقها زيادة في انتشار عناصر طالبان داخل المدينة، ما أثار قلقاً واسعاً بين السكان.
أدانت حركة "نساء أفغانستان من أجل الحرية"، أمس الخميس 11 حزيران/يونيو، الموجة الجديدة من اعتقالات النساء والفتيات في هرات وقمع الاحتجاجات العامة، محذرةً من تصاعد انتهاكات حقوق المرأة في أفغانستان، ومطالبةً بالإفراج الفوري عن المعتقلات.
وقالت الحركة إن استمرار الاعتقالات التعسفية والقيود الواسعة التي تفرضها حركة طالبان قد أوصلت وضع المرأة إلى مرحلة حرجة، ولا ينبغي للمجتمع الدولي أن يقف مكتوف الأيدي أمام هذا التوجه.
النساء المحتجات يحذرن من تصاعد القمع
رداً على اعتقال النساء والفتيات في هرات ورد فعل طالبان العنيف على الاحتجاجات الشعبية، دعا أعضاء حركة "النساء الأفغانيات من أجل الحرية" إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين وإنهاء السياسات القمعية ضد المواطنين، وخاصة النساء.
وفي بيانٍ نُشرت نسخة منه في وسائل الإعلام، أفادت الحركة أن النساء الأفغانيات حُرمن بشكلٍ ممنهج من أبسط حقوقهن الإنسانية في السنوات الأخيرة من حقهن في التعليم والعمل وحرية التنقل والمشاركة في الحياة الاجتماعية، في حين أثرت الضغوط والقيود المتزايدة على حياة ملايين النساء والفتيات.
وأكد البيان أن الاعتقالات التعسفية الأخيرة لا تهدد أمن المرأة وحريتها فحسب، بل هي أيضاً مؤشر على توسع نطاق سياسات السيطرة والقمع ضد نصف سكان أفغانستان، وقد حذر أعضاء الحركة من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عواقب اجتماعية وإنسانية وخيمة.
"ندعو المجتمع الدولي إلى كسر الصمت"
من جانبها دعت "حركة حرية المرأة الأفغانية" المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية إلى عدم التزام الصمت حيال الوضع الراهن للمرأة الأفغانية واتخاذ تدابير أكثر عملية وفعالية لحماية حقوق المرأة.
وأشارت إلى لامبالاة المجتمع الدولي إزاء القيود الواسعة النطاق المفروضة على النساء قد مهدت الطريق لتصاعد انتهاكات حقوق الإنسان، وشجعت حركة طالبان على مواصلة سياساتها القمعية، مؤكدةً أن المرأة الأفغانية لا تزال تناضل من أجل تحقيق حقوقها الأساسية، وأنها بحاجة إلى دعم وتضامن دوليين.
وتأتي هذه الردود في ظل ورود تقارير عديدة في الأيام الأخيرة عن اعتقال نساء وفتيات في مدينة هرات، وبحسب هذه التقارير اعتقلت قوات طالبان عدداً من النساء بدعوى "عدم ارتدائهن الحجاب".
وأثارت هذه الخطوة قلقاً وغضباً شعبياً، حيث وصفتها ناشطات حقوق المرأة بأنها جزء من سياسة متنامية لتقييد الحريات الشخصية والاجتماعية للمرأة، ويعتقد النقاد أن حركة طالبان استغلت قضية الحجاب لتوسيع نطاق مراقبتها وسيطرتها على حياة النساء.
قمع الاحتجاجات
ومع انتشار أنباء الاعتقالات، خرج عدد من سكان منطقة جبريل في ولاية هرات إلى الشوارع للاحتجاج على هذه الإجراءات والمطالبة بوقفها، إلا أن التقارير تشير إلى أن قوات طالبان استخدمت إطلاق النار لتفريق المتظاهرين.
وأثارت حملة القمع ضد الاحتجاجات مجدداً المخاوف بشأن رد فعل طالبان العنيف على المطالب المدنية والاحتجاجات السلمية، ويرى مراقبو حقوق الإنسان أن الاعتقال المتزامن للنساء وقمع الاحتجاجات الشعبية يشيران إلى تصعيد الضغط على المجتمع الأفغاني، ولا سيما النساء، في وقتٍ تتزايد فيه القيود المفروضة على الفضاء العام في البلاد.
وتقول ناشطات حقوق المرأة إن استمرار هذا التوجه لا ينتهك حقوق المرأة الأساسية فحسب، بل يشكل أيضاً تهديداً خطيراً لفرص مشاركتها الاجتماعية وحضورها في المجال العام، ويؤكدن أن اعتقال النساء بسبب ملابسهن وقمع المتظاهرين مثال واضح على القيود المتزايدة التي فرضتها حركة طالبان على المجتمع الأفغاني في السنوات الأخيرة.