حملة "تجريم العمل المدني" تندّد بالأحكام ضد سعدية مصباح وتصفها بالجائرة
وصفت حملة "تجريم العمل المدني" في تونس الأحكام القضائية الصادرة بحق الناشطة الحقوقية والنسوية سعدية مصباح بالظالمة والجائرة، معتبرةً أنه ملفها ملف ذو لون، لاعتبارها من أصحاب البشرة السوداء.
تونس ـ أكدت المحامية هالة بن سالم، أن ملف الناشطة سعدية مصباح أتخذ بطابع عنصري وأن الأحكام الصادرة بحقها لا تسند إلى جرائم فعلية، معتبرةً أن القضية تأتي في سياق استهدف العمل المدني والحقوقي في تونس.
نظّمت حملة "تجريم العمل المدني" في تونس ندوة صحفية اليوم الأربعاء 1 نيسان/أبريل للتعبير عن رفضها للأحكام الصادرة بحق الناشطة الحقوقية والنسوية المناهضة للعنصرية سعدية مصباح، وذلك بعد صدور حكم اعتُبر جائراً يقضي بسجنها لمدة ثماني سنوات مع خطية مالية، كما شملت الأحكام عقوبات سجنية وخطايا مالية بحق عدد من مناضلات ومناضلي جمعية "منامتي" إضافة إلى عقوبات تكميلية تمثلت في حرمان بعضهم من حق الترشح والانتخاب.
وأدانت الحملة الأحكام، معتبرةً أنها تأتي في سياق وضع السلطة التنفيذية يدها على القضاء تدريجياً منذ عام 2022 وتحويله إلى أداة لتجريم الحراك السياسي والمدني والحقوقي والصحفي وخنق الفضاء العام.
وأوضحت أن إيقاف سعدية مصباح في أيار/مايو 2024 تزامن مع حملة اعتقالات شملت عدداً هاماً من النشطاء والناشطات في مجال الهجرة بعد جلسة لمجلس الأمن القومي أطلق خلالها رئيس الدولة الاتهامات بالتخوين للجمعيات.
وأشارت إلى أن الإيقاف جاء في سياق حملات إلكترونية منظمة ومتواصلة تروج لخطاب عنصري ضد المهاجرين من جنوب الصحراء على وسائل التواصل الافتراضي، وتكرر نظرية تغيير التركيبة الديمغرافية التي تبنتها الدولة، داعيةً إلى إطلاق سراح سعدية مصباح ومن معها ومراجعة الملف الذي تصفه الهيئة بـ "ملف ذو لون".
"ملف ذو لون"
وقالت المحامية هالة بن سالم، عضوة هيئة الدفاع، أن ملف سعدية مصباح هو "ملف ذو لون"، موضحةً أن الحكم الصادر ضدها كان الأشد رغم أن ناشطين آخرين في القضية نفسها حُكم عليهم بالاكتفاء بالعقوبة المقضاة، وذلك بسبب ما وصفته بالتمييز القائم على اللون، معتبرةً أن سعدية مصباح ومن معها تعرّضوا للعنصرية والتمييز حتى في تعامل الخبراء مع الملف، فقط لأنه يتعلّق بشخص من ذوي البشرة السوداء، وهو ما جعلهم يُعاقَبون لهذا السبب "أن سعدية مصباح تُعد رمزاً في تونس في مجال مناهضة العنصرية والتمييز بجميع أشكاله".
ولفتت إلى أن ملفها لا علاقة له بالتوطين ومساعدة أجانب لدخول الأراضي التونسية بطريقة غير نظامية، بل هو جاء بعد حملة تحريضية ضد سعدية مصباح وجمعية "منامتي" وخطاب عنصري وتفرقة من خلال حملات فيسبوكية ضدها وضد كل من يتضامن مع الأفارقة من جنوب الصحراء بتونس، مشيرةً إلى أن الاتهامات والحملات تلهي الشعب التونسي عن قضاياه الحقيقية ومشاكله المتعددة.
ووصفت خطاب العنصرية بالشوفيني الذي لا يمثل تونس التي كانت سباقة عام 2018 في سن قانون يُجرم العنصرية، معتبرةً أن التعاطي مع ملف الهجرة الحساس لا يكون بهذا الشكل الأمني بل بحلول تراعي حقوق الإنسان وبمقاربة شاملة مدروسة لا تنتهك فيه إنسانية الإنسان "لا ننسى أن عام 2013 ألغت تونس الفيزا على أغلب دول جنوب الصحراء".
وأعربت هالة بن سالم عن رفضها لتجريم عمل الناشطين أو المساس بالجمعيات التي تُعد ركيزة أساسية في الدفاع عن حقوق الإنسان بشكل سلمي وتضامني واجتماعي، مؤكدةً أن سجن سعدية مصباح جاء على خلفية ملف لا تتوفر فيه أي من الجرائم المنسوبة إليها، على غرار الإثراء غير المشروع الذي يفترض وجود عقود مع الدولة أو فساد مالي أو استغلال لنفوذ موظف عمومي، وهي عناصر غائبة تماماً في ملف جمعية "منامتي" فالجمعية لا تربطها بالدولة أي عقود، كما أن التمويلات التي حصلت عليها كانت محدودة ومن شركاء ماليين تقليديين يتعاملون بدورهم مع الدولة.
واعتبرت أن المخالفات البسيطة المتعلقة بتسجيل الأعضاء وغيره لا ترتقي إلى جريمة جبائية أو إدارية خاصةً أنها مخالفات منصوص عليها في المرسوم 88 المتعلق بتنظيم العمل الجمعياتي ونطاقها وعقوبتها تصل إلى تعليق نشاط الجمعية أو حلها دون اعتقالات وأحكام جائرة.
وتعد سعدية مصباح واحدة من أبرز الأصوات الحقوقية المناهضة للعنصرية في تونس ولدت في العاصمة عام 1959لأسرة تنحدر من الجنوب حاملة في ذاكرتها الجماعية إرثاً ثقيلاً من تاريخ العبودية والتهميش وهو ما شكّل مبكراً وعيها الكبير بقضايا الهوية والعدالة، وعملت مضيفة طيران عايشت عن قرب فيها ما يعرف بالعنصرية الصامتة وفق تصريحاتها السابقة.
وطالبت حملة "تجريم العمل المدني" بمراجعة الأحكام التي تصفها "بالظالمة والاستهداف السياسي الذي تحمله" لترهيب المعارضة والأصوات المتضامنة مع سعدية مصباح وكل صوت يناهض العنصرية والظلم، معتبرةً أن ملف جمعية "منامتي" ومؤسستها سعدية مصباح يخضع لرؤية ومحاكمة عنصرية بامتياز ما يتأكد من خلال حرمان مواطنات ومواطنين من ذوي البشرة السوداء عدا بقية المتهمين في الملف من الحق الدستوري في الترشح والانتخاب.
وطالبت بالإفراج عن الناشطين والكف عن توظيف القضاء والسجن لـ "تصحير الفضاء العام" وتطبيق القانون عدد50 لعام 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصرية ضد كل الخطابات العنصرية مهما كان مصدرها.