هل تؤدي التغييرات في المنهاج الإيراني إلى تأجيج كراهية النساء؟

أثارت مراجعة الكتب المدرسية للمرحلة الابتدائية العديد من المخاوف بشأن إضعاف مكانة المرأة وتعزيز الأفكار الرجعية في النظام التعليمي، فهل تهدف هذه التغييرات إلى تعزيز التعليم الديني أم أنها خطوة نحو الحد من التفكير النقدي وترسيخ الصور النمطية الجنسانية؟

مركز الأخبار ـ أثارت مراجعة الكتب المدرسية للصف الأول الابتدائي، والتي من المقرر أن يتم تنفيذها بالكامل، بحسب علي لطيفي، رئيس منظمة البحوث والتخطيط التربوي بوزارة التعليم، العديد من المخاوف بشأن وضع المرأة في النظام التعليمي وتأثير هذه التغييرات على تعزيز التفكير النقدي. وقد أثارت هذه الإصلاحات، التي سيتم تنفيذها تجريبياً اعتباراً من تشرين الأول/أكتوبر 2025، تساؤلات جوهرية حول الاتجاه المستقبلي لنظام التعليم في البلاد.

حول التغييرات التي أجريت على المنهاج، أجرت وكالتنا حوار مع محدثة أميني، أستاذة في الجامعة الشاملة للعلوم التطبيقية في طهران.

يرى البعض أن هذه التغييرات تتوافق مع أسلمة التعليم، هل يمكن أن يؤدي هذا الاتجاه إلى التعصب الفكري؟

يجب التمييز بين أسلمة التعليم وترسيخ التفكير المنغلق. إن الأسلمة يمكن أن تعني تعزيز القيم الدينية والأخلاقية في إطار مفتوح وموجه نحو الأسئلة، ولكن عندما يتم تغيير المحتوى التعليمي بطريقة تفرض وجهة نظر محددة فقط على الطلاب وتمنع أي تساؤل، فإن هذه العملية يمكن أن تؤدي إلى التعصب الفكري.

وتشير التقارير إلى أن مراجعة الكتب المدرسية، وخاصة في المواد الدينية والاجتماعية، تظهر أنه بدلاً من تعزيز التفكير النقدي في إطار التعليم الديني، تم دفع محتوى المقررات نحو خلق موقف غير نقدي. في مثل هذه البيئة، يتعلم الطلاب منذ سن مبكرة أن هناك حقيقة مطلقة واحدة فقط وأن أي وجهة نظر مختلفة تعتبر خاطئة. هذا النوع من التعليم لا يقمع التفكير المستقل فحسب، بل يخلق أيضاً الأساس للقبول غير المشروط لبعض الأيديولوجيات.

ويمكن رؤية السياسة الأبوية التي تغلغلت أيضاً في نظام التعليم في الكتب المدرسية للأطفال منذ السنوات الأولى من الدراسة. إن جمل مثل "أبي أعطاني الماء" و"أبي أعطاني الخبز" لا تعمل فقط على ترسيخ الأدوار الجنسانية التقليدية في أذهان الأطفال منذ الطفولة، بل وتسلط الضوء أيضاً على تفوق الرجال كمقدمي للاحتياجات الأساسية بينما تعمل في الوقت نفسه على تهميش وضع المرأة. في الواقع، هذه السياسة ليست مجرد نهج تعليمي، بل هي خطة أيديولوجية بالكامل لإعادة إنتاج النظام الأبوي في المجتمع.

 

منذ أربع سنوات، تمت إزالة صور الفتيات من كتب الرياضيات، هل أثرت هذه التغييرات على مواقف الطلبة؟

نعم بالتأكيد، ولم يكن هذا الإجراء مجرد تغيير رسومي، بل كان بمثابة إشارة إلى نهج منهجي لتقليص حضور المرأة في الساحات العلمية والاجتماعية، فعندما يتم إزالة صور الفتيات من الكتب المدرسية، فإن الرسالة هي أن دور المرأة في المجتمع أقل.

ويعتقد العديد من الآباء والمعلمين وناشطات حقوق المرأة أن هذه التغييرات هي جزء من سياسة أكبر تهدف إلى تهميش دور المرأة في المجتمع ويترتب على ذلك آثار عميقة، وخاصة في المدارس الابتدائية، عندما تتشكل شخصيات الطلاب ومواقفهم، وقد يؤدي ذلك إلى تعزيز الصور النمطية الجنسانية.

عندما يتم إجراء تغييرات على الكتب المدرسية، يستوعب الطلاب هذه الأنماط على أنها حقيقة واقعة، ونتيجة لذلك، لم تعد الفتيات فقط، بل أصبح الفتيان أيضاً يقبلون الصور النمطية الجنسانية ويستوعبون الأدوار التقييدية، وقد يؤدي هذا إلى انخفاض المشاركة الاجتماعية للمرأة في المستقبل وتعزيز عدم المساواة بين الجنسين.

 

ما هو تأثير هذه التغيرات على مستقبل المجتمع؟

النظام التعليمي يشكل الأساس لتفكير الأجيال القادمة، فإذا تم ترسيخ الفصل بين الجنسين والقيود الفكرية في الكتب المدرسية، فسوف يتشكل مجتمع يتم فيه استبعاد المرأة من المشاركة الاجتماعية والعلمية ويتم استبدال التفكير النقدي بالقبول غير المشروط لإطار فكري مغلق.

والقلق هو أنه إذا استمر هذا الاتجاه، فسوف ينشأ جيل جديد يفتقر إلى مهارات التفكير النقدي والتحليل الاجتماعي. عندما يصبح التعليم في خدمة أيديولوجية معينة فقط، بدلاً من تشجيع الإبداع والتفكير المستقل، فإن المجتمع سيكون على طريق الانحدار العلمي والاجتماعي والاقتصادي.

ومن ناحية أخرى، فإن انخفاض حضور المرأة في المحتوى التعليمي قد يؤدي إلى زيادة التفاوت في سوق العمل والسياسة وغيرها من المجالات الاجتماعية على المدى الطويل. قد تشعر الفتيات اللواتي تربين في مثل هذا النظام أن دورهن في المجتمع أقل من دور الرجال، مما قد يؤثر سلباً على ثقتهن بأنفسهن واختياراتهن المهنية.

 

هل يسير النظام التعليمي في الاتجاه الصحيح؟

بالنظر إلى التغييرات الأخيرة، يبدو أن هذه الإصلاحات تتجه نحو فرض مواقف معينة على الطلاب بدلاً من تحسين جودة التعليم.

اعتقد أن التعليم يجب أن يخدم الوعي والتساؤل والتفكير النقدي، وليس أداة لتأسيس وجهة نظر معينة. إذا استمر هذا الاتجاه، فسوف ينشأ مجتمع تلعب فيه المرأة دوراً أقل، ويفسح التفكير النقدي المجال للقبول غير المشروط.

السؤال الأساسي هو هل هذه التغييرات تهدف حقاً إلى تحسين النظام التعليمي أم أنها محاولة للسيطرة على عقول الأجيال القادمة؟