هل تسمح الجغرافيا بأن يبقى إقليم كردستان محايداً في الصراع الدائر؟
تحوّل إقليم كردستان إلى ساحة محورية في صراع إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ورغم إعلان الحياد، يتعرض الإقليم لهجمات إيرانية متكررة، فيما يشكل موقعه جزءاً من الحسابات العسكرية الأميركية في المنطقة.
لافا كورده
مركز الأخبار ـ بسبب الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي اندلعت بعد حرب استمرت 12 يوماً في حزيران/يونيو 2025، ثم تجددت منذ 28 شباط/فبراير 2026 وحتى اليوم، يشهد الشرق الأوسط تحولات عميقة، فيما تمر المنطقة بمرحلة حساسة ومتوترة للغاية، مع تأثيرات مباشرة وعميقة على دول الجوار، خصوصاً العراق وإقليم كردستان.
أصبح إقليم كردستان، نتيجة تزايد الوجود العسكري والمصالح الأميركية فيه، بمثابة "خط دفاع أول بالوكالة"، حيث يتعرض لهجمات مباشرة من إيران، وكذلك من قبل الفصائل العراقية الموالية لها انطلاقاً من داخل الأراضي العراقية.
الدعم الإيراني للفصائل المسلحة غير الحكومية في العراق يشكل مصدر قلق كبير في المنطقة. ويرجح أن العديد من هذه الجهات غير الحكومية قد تحصل على تقنيات عسكرية أكثر تطوراً، من بينها صواريخ باليستية متوسطة المدى. كما أن الحشد الشعبي في العراق يعمل بشكل عابر للحدود، ويمتلك القدرة على التهديد أو شن هجمات، سواء استعداداً لمواجهة عسكرية إقليمية أو دعماً لحلفائه.
موقع صعب للإقليم
من منظور عراقي، تجد حكومتا بغداد وهولير نفسيهما في موقع حساس وسط هذا التوتر بين القوى العالمية والإقليمية. تدرك الولايات المتحدة تماماً أن إيران تشترك مع العراق وإقليم كردستان بحدود طويلة، إضافة إلى مستوى عالٍ من الترابط الاقتصادي، خصوصاً فيما يتعلق بالغذاء والمنتجات الزراعية. فمعظم الصادرات الإيرانية إلى العراق والإقليم لا تخضع لقيود كبيرة، والحركة التجارية بين الجانبين مستمرة.
الأهداف التي استهدفتها قوات الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الموالية له:
المواقع الأميركية: القنصلية الأميركية في هولير وقاعدة حرير الجوية تعرضتا مراراً لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.
الأحزاب الكردية الإيرانية: مقارّ ومخيمات الأحزاب الكردية في شرق كردستان (إيران) داخل إقليم كردستان العراق تعرضت لقصف عنيف.
البنى التحتية الحيوية: الهجمات طالت مناطق سكنية وحقول نفط مثل حقل HKN في دهوك، إضافة إلى مواقع دبلوماسية، من بينها القنصلية الإماراتية.
استراتيجية الولايات المتحدة وإسرائيل
نحو خُمس الهجمات الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في شرق كردستان تتركز على تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية. كما انتشرت تصريحات وتقارير مكثفة حول خطة يُقال إن واشنطن تدعمها، تهدف إلى توحيد الأحزاب الكردية لشنّ هجوم بري داخل شرق كردستان.
وطبقاً لما نُقل، فقد طلب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من القادة الكرد "اختيار جانب"، إلا أنه عاد لاحقاً وغيّر موقفه، داعياً القوى الكردية إلى تجنّب الانخراط المباشر في القتال حتى لا تتعرض لخسائر كبيرة.
موقف قيادة الإقليم والضغط اللانهائي
أعلن نجرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان، ومسـرور بارزاني، رئيس حكومة الإقليم، في أكثر من مناسبة أن الإقليم ليس طرفاً في الصراعات الجارية، ولا ينبغي استخدامه منصة لشن هجمات ضد الدول المجاورة. كما عبّر القادة الكرد عن قلق عميق من غياب منظومة دفاع جوي مستقلة في المنطقة، وهو ما جعل الإقليم عرضة لهجمات يومية متكررة.
إن الموقع الجغرافي لإقليم كردستان، إضافة إلى عدم امتلاكه سيادة كاملة على أجوائه وحدوده وقراراته الأمنية، خلق وضعاً معقداً يفرض على الإقليم الاختيار بين خيارات صعبة: إما الانحياز لطرف ما، أو محاولة حماية نفسه من الانجرار إلى أن يكون جزءاً من الصراع الدائر.
إحصائيات الهجمات
وفقاً للبيانات المنشورة، ومنذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وحتى يوم 21 آذار/مارس، تعرّض إقليم كردستان لأكثر من 410 هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ. وكانت حصة الأسد من هذه الهجمات موجّهة نحو هولير ومحيطها، حيث بلغ عددها 320 طائرة مسيّرة وصاروخاً. تلتها السليمانية بـ 85 هجوماً، ثم دهوك بـ 6 هجمات، وأخيراً حلبجة التي استُهدفت بـ طائرتين مسيّرتين.
ومنذ 28 شباط/فبراير وحتى 21 آذار/مارس، أسفرت هذه الهجمات عن مقتل 8 أشخاص، إضافة إلى 55 مصاباً.
وفي 24 آذار، وقع هجوم صاروخي في محيط منطقة سوران، حيث استُهدفت المنطقة مرتين بستة صواريخ، ما أدى إلى مقتل ستة وإصابة أكثر من 20 آخرين.