هجمات المسيرات الانتحارية تعكّر أجواء عيد الفطر في السودان
استقبلت مدينة الضبة السودانية أول أيام عيد الفطر بهجوم جديد نفذته مسيرات قوات الدعم السريع، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء وإصابة ثلاثة أشخاص، في وقت تتصاعد فيه حدة النزاع في البلاد دون بوادر للحل.
مركز الأخبار ـ لم يكد سكان مدينة الضبة شمالي السودان يستقبلون صباح عيد الفطر حتى فوجئوا بهجوم جديد نفذته مسيرات تابعة لقوات الدعم السريع، مستهدفاً محيط محطة تحويل الكهرباء وعدداً من المرافق المدنية.
أدى الاستهداف الذي شمل سلسلة من المسيرات الانتحارية اليوم الجمعة 20 آذار/مارس، إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة وإصابة ثلاثة أشخاص، في مشهد يعكس استمرار تدهور الوضع الأمني في البلاد بعد نحو عامين من النزاع المسلح، وسط مخاوف من تضرر البنية التحتية الحيوية بشكل أكبر.
ولم تكن الضبة وحدها هدفاً لهذه الهجمات، إذ شهدت مناطق أخرى في الولاية الشمالية، مثل دنقلا ومروي، ضربات مماثلة خلال الأشهر الماضية، تركزت في معظمها على محطات الطاقة والمنشآت الحيوية، بما في ذلك المحطة الرئيسية لسد مروي.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أعقد أزماته منذ اندلاع النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في نيسان/أبريل 2023. حيث أدى إلى انهيار واسع للخدمات الأساسية في عدد من الولايات، نزوح ملايين المدنيين داخلياً وخارجياً، وتدهور اقتصادي حاد وانقطاع متكرر للكهرباء والاتصالات، بالإضافة إلى اتساع رقعة العمليات العسكرية لتشمل مناطق جديدة في الشمال والشرق والغرب
وتتهم جهات محلية ودولية أطراف النزاع باستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات ومحطات الكهرباء والمياه، ما فاقم الأزمة الإنسانية التي توصف بأنها من الأسوأ في العالم حالياً.
وبينما كان السودانيون يأملون في قضاء عيد الفطر بقدر من الهدوء، جاءت الهجمات الأخيرة لتؤكد أن الحرب ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على حياة المدنيين، وأن المناطق البعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة لم تعد بمنأى عن الخطر.
ورغم الجهود المحلية والدولية للدفع نحو وقف إطلاق النار، لا تزال المعارك مستمرة، فيما يعيش ملايين السودانيين حالة من القلق والترقب، بانتظار أي بارقة أمل قد تعيد الاستقرار إلى البلاد.