حجاب مفروض بالقوة... موجة جديدة تستهدف النساء في هرات

تحولت شوارع هرات، في ظل انتشار دوريات حركة طالبان، إلى ساحات لملاحقة النساء واعتقالهن، فيما قوبلت احتجاجات السكان على هذا القمع بالعنف وإطلاق النار.

مركز الأخبار ـ في الأيام الأخيرة، بدأت وزارة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" التابعة لحركة طالبان في هرات، موجة جديدة من اعتقال النساء بذريعة عدم الالتزام بالحجاب الإجباري؛ وهي حملة ترافقها زيادة في انتشار عناصر طالبان داخل المدينة، ما أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

أفادت مصادر محلية لوكالتنا، بأن عشرات النساء اعتقلن في ولاية هرات بأفغانستان خلال الأيام الأخيرة فقط بسبب عدم ارتداء "الشادور" أو البرقع، أو بسبب ظهور جزء من شعرهن، وتم نقلهن إلى أماكن مجهولة. وتأتي هذه الإجراءات استمراراً لسياسات طالبان المتشددة تجاه النساء، وهي سياسات أدت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى تقليص حضور المرأة الأفغانية في الحياة العامة بشكل منهجي.

 

اعتقال النساء في السوق

وفقاً لتقارير المصادر، نفذت حركة طالبان عمليات اعتقال لعدد من النساء في عدة مناطق من هرات. ففي أحد هذه الحوادث، تم توقيف امرأتين تعملان في بيع مستحضرات التجميل خلال عمليات تفتيش ميدانية. وشهد شهود عيان بأن عناصر طالبان اقتادوا هاتين المرأتين دون إبراز أي أمر قضائي أو تقديم توضيحات.

كما أقدمت طالبان على اعتقال فتاتين شابتين في منطقة جبرائيل. ووفقاً للمصادر، حاول عدد من أصحاب المحال والمواطنين الحاضرين التدخل لمنع اقتياد الفتاتين، غير أن طالبان تجاهلت الاحتجاجات تماماً، بل اعتقلت أيضاً بعض المعترضين.

وتأتي هذه الإجراءات بعد يوم واحد فقط من اعتقال ما لا يقل عن 12 امرأة وفتاة أخرى في مناطق مختلفة من هرات على يد وزارة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" التابعة لطالبان.

 

الخطة الجديدة لطالبان للسيطرة على لباس النساء

أعلنت الإدارة المحلية لطالبان في هرات يوم الجمعة الخامس من حزيران/يونيو الجاري، أن مجموعات من "الحسبة" التابعة لوزارة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" ستنتشر في المدينة ابتداءً من يوم السبت، يرافقهم ثماني شرطيات وثمانية شرطيين، بهدف اعتقال النساء اللواتي تعتبرهن طالبان "غير ملتزمات بالحجاب الشرعي".

وبموجب هذا القرار، فإن النساء اللواتي يُشاهدن في الشوارع من دون شادور أو برقع، أو اللواتي يضعن مساحيق التجميل، أو يظهر جزء من شعرهن، قد يتعرضن للاعتقال والسجن.

وتقول المصادر إن طالبان طلبت من رؤساء المجالس المحلية، ووكلاء الأحياء الخمسة والعشرين في المدينة، وأئمة المساجد، إبلاغ السكان بالقوانين الجديدة المتعلقة بلباس النساء عبر المساجد والمنابر الدينية.

ويصف ناشطو حقوق المرأة هذه الإجراءات بأنها جزء من سياسة "الإقصاء التدريجي للنساء من الفضاء العام"، وهي سياسة اتبعتها طالبان منذ عودتها إلى السلطة في عام 2021، وشملت منع تعليم الفتيات، وإقصاء النساء من المؤسسات الحكومية، وفرض قيود على السفر، ومنع الأنشطة الاجتماعية والثقافية.

 

إطلاق النار على المحتجين في جبرائيل

تزامناً مع تصاعد حملة الاعتقالات، قمعت قوات طالبان بعنف تجمعاً احتجاجياً لعدد من سكان منطقة جبرائيل في هرات، الذين خرجوا للتنديد باعتقال الفتيات بشكل تعسفي.

وتقول المصادر إن قوات طالبان أطلقت النار لتفريق المحتجين. وتُظهر مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل الافتراضي حالة التوتر الشديد في المنطقة وانتشاراً واسعاً للمسلحين التابعين لطالبان، وأسفر إطلاق النار عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل.

 

تزايد المخاوف من تصعيد قمع النساء

تشتد موجة الاعتقالات الجديدة بحق النساء في هرات في وقتٍ حذرت فيه المؤسسات الدولية مراراً من سياسات طالبان التمييزية ضد النساء. ومع ذلك، تواصل طالبان فرض مزيد من القيود على حياة النساء عبر الاعتقال والتهديد والعنف في الشوارع.

ويقول سكان هرات إن الانتشار الواسع لقوات وزارة "الأمر بالمعروف" في الطرقات خلق جواً من الخوف، ما دفع كثيراً من النساء إلى تجنب الظهور في الأماكن العامة خشية الاعتقال.

وخلال الأشهر الماضية، صدرت تقارير عديدة عن اعتقال نساء بسبب نوع اللباس، أو وضع مساحيق التجميل، أو التجول من دون مرافق ذكر في مدن مختلفة من أفغانستان؛ وهي حملة يبدو أنها دخلت الآن مرحلة أكثر عنفاً وتنظيماً في هرات.